التستر على المنكر
كتـب المقال سعيد معرييف   
الأربعاء, 10 يونيو 2009 20:55

water-candle-verهذه القضية من القضايا التي يستهين بها كثير من الناس وهي في دين الله وشرعه من الأمور الخطيرة والكبيرة التي توعد الله سبحانه وتعالى على مرتكبها وفاعلها باللعن والطرد من رحمته تعالى.

فبعض الناس لجهله بالشرع، أو للقرابة التي تربطه بصاحب المنكر، أو للعاطفة النَسَبية، تراه يغض الطرف ويتستر على أهل المنكرات وهو لا يدري انه بهذا العمل شريكهم...

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية-رحمه الله-:"من آوى محاربا، أو مقاتلا، أو سارقا... ونحوهم ممن وجب عليه حد، أو حق لله تعالى أو لآدمي، ومنعه ممن يستوفي منه الواجب بلا عدوان، فهو شريكه في الجرم، وقد لعنه الله ورسوله".

ويستدل على كلامه هذا بما جاء في صحيح مسلم-رحمه الله تعالى-عن علي بن أبي طالب –رضي الله عليه- قال: قال رسول الله –صلى الله عليه وسلم-: ّلعن الله من أحدث حدثا أو آوى محدثا".

ثم يضيفا قائلا رحمه الله: "وإذا ظفر بهذا الذي آوى المحدث فانه يطلب منه إحضاره أو الإعلام به، فان امتنع عوقب بالحبس والضرب مرة بعد مرة، حتى يُمكن من ذلك المحدث، كما ذكرنا أنه يعاقب الممتنع من أداء المال الواجب عليه، فما وجب حضوره من النفوس والأموال يعاقب من منع حضورها، ولو كان رجلا يعرف مكان المال المطلوب بحق، أو الرجل المطلوب بحق، وهو الذي يمنعه، فانه يجب الإعلام به والدلالة عليه، ولا يجوز كتمانه، فان هذا من باب التعاون على البر والتقوى، وذلك واجب بخلاف ما لو كان النفس أو المال مطلوبا بباطل فانه لا يحل الإعلام به لأنه من التعاون على الإثم والعدوان، بل يجب الدفع عنه، لأن نصر المظلوم واجب". انتهى كلامه رحمه الله  مجموع الفتاوى 28/323

ونقرأ في القرآن الكريم قوله تعالى: (وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا )النساء: ١٠٥، فالمخاصمة عن الخونة، والمدافعة عنهم، والثناء عليهم، وتبرئة ساحتهم أمر خطير جداً لا يجوز لواحد من المسلمين أن يقدم عليه.

أما الذي يعنينا هو حديث: (لعن الله من آوى محدثاً)، أي ضمه إليه وحماه والمحدث هو المبتدع على قول بعض أهل العلم.

وقال الشيخ ابن عثيمين-رحمه الله-: "قوله:(من آوى محدثا)، أي: ضمه إليه وحماه، والإحداث: يشمل الإحداث في الدين؛ كالبدع التي أحدثها الجهمية والمعتزلة، وغيرهم.

والإحداث في الأمر: أي في شؤون الأمة؛ كالجرائم وشبهها، فمن آوى محدثا؛ فهو ملعون، وكذا من ناصرهم؛ لأن الإيواء أن تأويه لكف الأذى عنه، فمن ناصره؛ فهو أشد وأعظم.

والمحدث أشد منه؛ لأنه إذا كان إيواؤه سببا للعنه؛ فإن نفس فعله جرم أعظم. ففيه التحذير من البدع و الإحداث في الدين قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( إياكم ومحدثات الأمور؛ فإن كل بدعة ضلالة)،  وظاهر الحديث: ولو كان أمرا يسيرا.

قال ابن القيم رحمه الله: "وهذه الكبيرة تختلف مراتبها باختلاف مراتب الحدث في نفسه فكلما كان الحدث فى نفسه أكبر كانت الكبيرة أعظم".

وقال عائض القرني: "{ ولعن الله من آوى محدثاً } المحدث: هو الفاجر المتهتك في حدود الله، الذي اشتهر فجوره، كالسارق الذي تمرد على ولاة الأمور وعلى حدود الله، وكالمروّج للمخدرات، وكالفاجر الذي عرف فجوره، فمن ستره، وتستر عليه ودرأ عنه الحد، وحاول أن يتلبس به، وأخفاه عن ولاة الأمور، فهو ملعون؛ لأنه فعل جريمة، وجرح شعور المسلمين، ولأنه سبب في انتشار الجريمة والفاحشة في المجتمع المسلم".

إذن المحدث هو المجرم الذي أحدث الفساد في الأرض، وكانت العرب في الجاهلية تفعل ذلك يقدم المجرمون السفاحون على سفك الدماء وانتهاك الحرمات ثم يذهبون إلى أقربائهم إلى أبناء العم وإلى القبيلة والعشيرة فيجتمعون حولهم ويحفظون هذا القاتل ويدافعون عنه. كل ذلك حمية وعصبية وظلماً وعدواناً فلعن الله ولعن رسول الله صلى الله عليه وسلم من آوى المجرمين ونصرهم وآزرهم ووقف معهم، من فعل ذلك فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين... كيف تستقيم الحياة وكيف يطمئن الناس إذا أصبح المجرمون في مأمن مع ما يأتون ويفعلون من الجرائم والفواحش والمنكرات؟ بهذه الطريقة وبهذا الأسلوب تسود الفوضى ويصبح الناس في قلق عظيم وبلاء عميم . فإياك إياك أن تناصر الظالمين ، وإياك أن تجادل عن الذين يختانون أنفسهم فتكون معهم وتحشر في زمرتهم والعياذ بالله كما قال سبحانه: (احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ (22) مِنْ دُونِ اللَّهِ فَاهْدُوهُمْ إِلَى صِرَاطِ الْجَحِيمِ ) الصافات: ٢٢ – ٢٣...احشروا الذين ظلموا ومن ناصرهم وآزرهم، وكانوا معهم فإياك أن تكون للظالمين ظهيراً ومعيناً.

ومن صور إيواء المحدثين إيواء عصابات السرقات وإيواء العصابات والمافيا ممن يفسدون الأخلاق وينشرون الزنا والانحلال، فلا يجوز لإنسان أن يؤجر منزلاً أو شقة لهؤلاء المحدثين المجرمين فمن فعل ذلك وتستر عليهم لعنه الله والملائكة والناس أجمعين.

إنَّ تعاونَ المجتمع على البرّ والتقوى أمر مطلوب، قال الله تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى ) المائدة: ٢،  إنّ من يعين المفسدين أو يؤويهم أو يتستّر عليهم أو يرضى بأفعالهم فهو شريك لهم في الإثم، وقال تعالى: (وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ). فاحذر ـ أيها المسلم ـ أن تعينَ مفسدًا، واحذَر أن تؤويَ مفسدًا، واحذر أن ترضى بعمل المفسدين، فإنك إن رضيتَ بعمله فأنت شريك له في الإثم والعياذ بالله، وعلينا مسؤولية جسيمة تجاه أبنائنا، بأن نربيهم التربية الحسنة ونرعاهم الرعاية الحقة لقوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ [التحريم:6] وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((كلكم راع، وكلكم مسؤول عن رعيته)). فالتربية والتعليم أصلان عظيمان في تنشئة الجيل، قال تعالى (وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ) آل عمران: ٧٩. إننا نريد جيلاً ربانيًا مؤمنًا بالله، يعبد الله في المسجد والجامعة والعيادة والثكنة العسكرية والمعمل والمصنع، ولا نريد أن نربي في بلادنا ملحدًا زنديقًا يحارب الله ويستهزئ بالدين ويغمز الصالحين ويصد عن منهج الله، ولا نريد بالمقابل أن نربي غاليًا متنطعًا منفرًا مكفرًا يحمل السلاح في بلاد الإسلام ويفجر نفسه ويقتل الأبرياء ويهدد أمن المؤمنين ويزعزع الثقة فيما بينهم ويورث الفتنة ويزرع الشر في المجتمع، وإنما يُخشى على أبنائنا من مسلكين خطيرين: مسلك الانحراف والفجور والإعراض عن طاعة الله وتعطيل أوامره وارتكاب نواهيه، ومسلك الغلو والانحراف والخروج على الولاة وجماعة المسلمين ونبذ إجماعهم وشق صفهم وتفريق كلمتهم، فعلينا أن ندرك أبناءنا، وأن نحافظ عليهم من الانزلاق في مهاوي الرذيلة والانجراف في الفكر التكفيري المنحرف.

ونقول للغلاة أهل الغلظة والجفاء متتبعي الأخطاء المستهزئين بالعلماء المكفرين للحكام الخارجين على إجماع الأمة، ونقول لكل مشترك في هذه الجرائم البشعة سواء بجلب هذه المتفجرات أو الإعانة على نقلها أو التواطؤ في تهريبها أو السكوت على أصحابها: توبوا إلى الله توبة نصوحًا، واعترفوا بأخطائكم، وعودوا إلى رشدكم، اتقوا الله في أنفسكم، اتقوا الله في دماء المسلمين، اتقوا الله في الأبرياء، واتقوا يومًا ترجعون فيه إلى الله وفي ذممكم دماء لأرواح بريئة، فماذا أنتم قائلون؟! وما حجتكم إذا وقفتم بين يدي الله أحكم الحاكمين وأعدل العادلين، حافية أقدامكم، عارية أجسادكم، شاخصة أبصاركم؟! وما موقفكم من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنتم تفجرون أنفسكم: ((من قتل نفسه بشيء في الدنيا عُذّب به يوم القيامة))، وقوله: ((من قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يتوجأ بها في بطنه في نار جهنم خالدًا فيها أبدًا، ومن شرب سُمًا فقتل نفسه فهو يتحساه في نار جهنم خالدًا مخلدًا فيها أبدًا، ومن تردّى من جبل فقتل نفسه فهو يتردّى في نار جهنم خالدًا مخلدًا فيها أبدًا)) رواه البخاري؟!

(وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ (204) وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ (205) وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ ) البقرة: ٢٠٤ - ٢٠٦

 
المشاهدات: 1057
التعليقات (1)Add Comment
0
...
أرسلت بواسطة ناصرة الرسول , يوليو 13, 2009
السلام عليكم

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لانبي بعده وعلى أله وصحبه وسلم تسليما كثيرا وبعد

جزاك الله كل خير وبارك فيك على الموضوع القيم الشامل كفيت ووفيت

ويقول عليه أفضل الصلاة والسلام """من راى منكم منكرا فليغيره بيده فإان لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان """



أضف تعليق
تصغير | تكبير

busy
 
واجب المسلمين تجاهَ المسجد الأقصى
15/06/2010 | الشيخ أبي سعيد بلعيد
article thumbnail

إنّ الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيّئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضلّ له، ومن يضللفلا هادي له، وأشهد أنْ لا إله إلاّ الله وحدهُ لا شريك له، وأشهد أنّ محمّدا عبده ورسوله.أمّا بعد فإنّ أصدق الحديث كتاب الله،وأحسن الهدي هدي محمّد  [ ... ]


" أنا والغمامة البيضاء"
21/02/2010 | الدكتورة: رود حجار
article thumbnail

(...لم أكن أدرك أن الحزن مازال رابضاً في داخليمارداً ينمو قرابة العامين وأن كبريائي تأبى أن تذرف دموعها حتى عندما تكون  بمفردها والشوك المنغرس في حلقي غصة  تخنقني، يمنعني أن أخط  كلمة واحدة ، كنت أهرب وأؤجل، ولكن هذه المرة، ما إن فتحت الصفحة و أمسكت ا [ ... ]


نصيحة الشيخ العربي التبسي للإخوان المسلمين
15/11/2009 | الشهيد الشيخ العربي التبسي
article thumbnail

لقد لقي الشيخ العربي التبسي في جولاته بالمشرق بعض قيادات الإخوان المسلمين بمصر، ولاحظ منهم التهور والتسرع واستعمال العنف في مخاطبة حكومتهم، فنصح لهم وحذرهم من مغبة سلوك هذا المنهج، وأرشدهم إلى الصبر والتأني والدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة، وبقي مصرا على تكرير نصحه رغم ق [ ... ]


اللهم سلِّمنا لرمضان وسلِّم رمضان لنا
18/08/2009 | سعيد معيريف
article thumbnail

تتفاوت مشاعر الناس وتتباين في استقبالهم لهذا الضيف الجديد وهذا الزائر الكريم، فيا ترى ما هي المشاعر التي ينبغي على المسلم أن يتمثل بها في استقباله لهذا الشهر، شهر رمضان؟؟ نحن نريد أن نستمتع برمضان، وأن نلتزم فيه بالعبادة، وأن نستشعر ما فيها من المغفرة والفرصة  [ ... ]


التستر على المنكر
10/06/2009 | سعيد معرييف
article thumbnail

هذه القضية من القضايا التي يستهين بها كثير من الناس وهي في دين الله وشرعه من الأمور الخطيرة والكبيرة التي توعد الله سبحانه وتعالى على مرتكبها وفاعلها باللعن والطرد من رحمته تعالى. فبعض الناس لجهله بالشرع، أو للقرابة التي تربطه بصاحب المنكر، أو للعاطفة النَسَبية،  [ ... ]


تصحيح لمفاهيم
28/03/2009 | سعيد معيريف
article thumbnail

أخي المسلم هذه المقالة جمعت فيها من الأجوبة العلمية على عدد من الشبهات التي نتسامع بإثارتها من حين لآخر، والتي تحمل في حقيقتها التلبيس على الأمة والتعدي على السنة، التي تصدر عن  كثير ممن هداهم الله من حيث يدرون بحقيقتها ويشعرون أو من حيث لا يدرون ولا  [ ... ]


مع النبي –صلى الله عليه وسلم- في شهر رمضان
31/10/2008 | محمد موسى نصر
article thumbnail

إننا نستقبل ضيفاً عزيزاً غائباً لا يفدُ إلينا إلا مرة في العام، يزورنا غبَّاً فنكون له أشدُّ حبّاً، ضيفٌ تَخفق بحبه القلوب، وتشرئب إليه الأعناق، وتتطلّع الأعين لرؤية هلاله، وتتعبَّد النفوس المؤمنة ربَّها بذلك. وهذا الضيف الكريم المبار [ ... ]


فتوى النوازل بين تهيب السلف وتجرؤ الخلف
29/10/2008 | يوسف مشرية
article thumbnail

الذي ينبغي للعالم الرباّني أن يكون متهيباً للإفتاء في مسائل النوازل وخاصة المتعلقة بالدماء والأموال والأعراض، فلا يتجرأ على الإفتاء  إلا حيث يكون الحكم جليا في الكتاب أو السنة، أو يكون مجمعا عليه. أما فيما عدا ذلك مما تعارضت فيه الأقوال والوجوه وخفي حك [ ... ]


رسالة المسجد
22/10/2008 | رضا بن سالم
article thumbnail

تالله ما قيمة الحياة إذا خلت من السعي المشكور؟! تالله، ما قيمة الحياة إذا لم تعمر بالعمل المبرور؟! وما تغني الدنيا كل الدنيا بأيامها المعدودة وأعوامها المحدودة إذا لم يقدم المرء بين يديه أو يخلّف من ورائه من الصالحات ما يشفع له عند مولاه إذا انتقل إليه؟! ألا فأبعدوا وجوهكم عن  [ ... ]


التفكر سمة الصالحين
21/10/2008 | أبو ياسر يوسف مشرية
article thumbnail

الحمدُ لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:
فقد أمر الله سبحانه بالتفكر والتدبر في كتابه العزيز، وأثنى على المتفكرين بقوله:  وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً [ ... ]


مقالات أخرى
    باقي على شهر رمضان
    

    العدد 16 

     

    رسالة البدر

    images/resized/images/stories/demo/18-1_78_59.jpgimages/resized/images/stories/demo/18-2_78_63.jpgimages/resized/images/stories/demo/18-3_78_48.jpgimages/resized/images/stories/demo/18-4_78_59.jpgimages/resized/images/stories/demo/18-5_78_55.jpgimages/resized/images/stories/demo/18-6_78_53.jpgimages/resized/images/stories/demo/18-7_78_48.jpgimages/resized/images/stories/demo/18-8_78_55.jpg
    يوجد حاليا 4 زوار المتواجدون الآن
    اليوم152
    أمس255
    هذا الأسبوع1111
    هذا الشهر9745
    جميع الزوار131045
    
    اشترك في القائمة البريدية ليصلك جديد المجلة
    Partly Cloudy Sunny Sunny
    31C 33C 33C
    الجمعة السبت الأحد

    المحاور الرئيسية