|
باشرت
الإذاعة الوطنية بإطلاق حملة وطنية ذات
بعد حضاري و ذلك بتخصيصها لعام 2010
عاما
للوقاية من حوادث المرور من خلال شراكتها
مع عدة قطاعات و هيئات للتحسيس بأهمية
العملية، و خطورة الظاهرة.
و
حين يتكلم وزير النقل السيد عمار تو عن
أهمية هاته المبادرة للمساهمة في إيقاف
(إرهاب)
آخر
يحصد يوميا العشرات من المواطنين لتحتل
الجزائر مراتب متقدمة عالميا من مخلفات
هذا الإرهاب، وجب مع النداء دق جرس الخطر
الذي لم توقفه ترسانة القوانين الردعية
التي وصلت إلى 19
قانونا.
و
إذا عدنا إلى التاريخ للحديث عن هذا
الإرهاب الذي يفتك بأرواح البشر على مستوى
العالم لتصل الأرقام إلى الملايين سنويا،
إذ يرجع تاريخ حوادث السير مع وقوع أول
حادثة في العالم إلى عام 1896م
حيث أعلنت صحيفة لندنية أن ما حدث يجب ألا
يتكرر مما حذا بمنظمة الصحة العالمية لأن
تدعو كافة الحكومات و مؤسسات المجتمع
المدني لأن تتكاتف لإيقاف النزيف الدموي
على الطريق.
إرهاب
الطرقات يذهب بأكثر من مليون و 200
ألف
روح بشرية سنويا، و بأكثر دقة قتيل كل
ثلاثين ثانية في العالم، من هؤلاء أكثر
من خمسة و ثلاثين ألفا هم قتلى على طرقات
الدول العربية.
أحد
الاختصاصيين في علم النفس التربوي يحلل
الواقع السلوكي و النفسي للسائقين فيضرب
مثلا أن تعاطي المخدرات أو الكحول من طرف
الإنسان بالطبيعة تؤثر "إستعماله
للهاتف النقال يؤثر، عدم وضعه لحزام الأمن
يؤثر"
غير
أن شخصية السائق هي المؤثر الأكبر إذ نجد
من كأنه راكب سلاحا و عنده حساب يصفيه
مع الطريق و مع أهل الطريق.
فطريقة
القيادة في أي مجتمع ما هي إلا مرآة لأهله،
فالقيادة هي سلوك حضاري و ثقافة اجتماعية
و وعي جماعي."قل
لي كيف تقود مركبتك أقول لك من أنت"!.
علماء
النفس التربويون لا يعتقدون أن وسيلة
واحدة ممكن أنها تكفي أو كفيلة بالتوعية
و إنما مجموعة من الوسائل و هي بحد ذاتها
منظومة متكاملة :
التدخل
الأمني لرجال و أعوان المرور، الوسائل
الإعلامية، المنهاج التربوي المدرسي،
الحوار العائلي، شركات التأمين و صانعوا
السيارات جميعهم مشتركون و متدخلون في
الوقاية، كما يعتبر الخبراء أن التحدي
الأكبر اليوم يكمن في تعليم جيل المستقبل
من السائقين قيم احترام القوانين المرورية
و قواعد السير ليطبقها الأطفال غدا،
كل هذا من أجل أن يتعود جيل الغد على هذه
الثقافة.
و
بالعودة إلى القوانين و المواد الردعية
في قانون المرور الجزائري رغم ذلك يقابلها
تراوح بين الاستقرار و الزيادة في حوادث
المرور وجب معها دراسة نفسية السائق
الجزائري الذي يشترك مع غيره في عدة نقاط
و لكن يتفرد بخاصية التمرد على القوانين
و التحايل لتحقيق (الرجلة)
المزيفة
حين يردد :
(ساعة
في السبيطار "المستشفى"
و
لا ساعة روطار)
فإن
هذا الجزائري نفسه يردد في مناطق أخرى
أمثالا شعبية توحي بالهدوء و عدم التسرع
:
(واش
قاصب الحاج دحمان –
بالرزانة ينباع الصوف –
واحد وحده
...)
فإنه
من خلال هذا نجد أن أحسن وسيلة للإيقاف
النزيف إتباع النقاط التالية :
-تطبيق
مسطرة القانون على كل المخالفين دون ترك
ثغرة للتدخلات و الوساطات التي
تشكك في تطبيق القانون بصرامة.
-تقوية
الوازع الديني لأن حوادث المرور هي تعد
مباشر على إحدى الكليات الخمس و هي النفس،
و قتل للنفس البشرية التي أمر الله تعالى
ألا تقتل إلا بالحق.
-رفع
كفاءة و توسيع مهام الدوريات الأمنية على
الطرق الطويلة.
-تكثيف
أجهزة الرادار لمراقبة الحركة و السرعة.
-العمل
على تشجيع الجهود الجمعوية و مؤسسات
المجتمع المدني لتكوين جمعيات على المستوى
المحلي للوقاية من حوادث المرور.
-تطوير
دليل موحد لوسائل التحكم في المرور.
-إجبارية
الفحص الفني الدوري لجميع المركبات.
-تطوير
و تقنين معايير اختيار رجال الأمن المروري.
-تقويم
و مراقبة مدارس السياقة.
-إصدار
دليل دوري للسلامة المرورية.
*جميل
جدا أن نشخص المسببات، و نبحث نظريا عن
الحلول التي ينساها الكثير منا حين يجد
نفسه أمام مقود و أذنه إلى مذياع تنبعث
منه الأصوات الصاخبة، و يزداد النسيان
حيث تنطلق سيارة أقل من مركبتي نوعية و
أكبر منها عمرا فتتمكن من تجاوز سيارتي،
هنا يكون (النيف
و الخسارة)
: أنف
شيطاني و أنا داخلي إبليسي يزين إليّ
السرعة و الجنون أو ما يسمى بـ(غضب
الطرق)
و
النتيجة الكارثية معروفة :
قتلى
بغير حق – أرملة أو أرامل – يتامى –
خسائر مادية في العتاد و الطرقات – معاقون
مدى الحياة (إن
النفس لأمارة بالسوء).
من
هذا المنطلق تأتي مبادرة الإذاعة الوطنية
بغية تكثيف و تجميع الجهود لإيقاف هذا
النزيف الخطير لأرواح بشرية زهقت بغير
حق لتبقى صرخة في واد إذا لم تجد قلوبا
واعية و آذانا صاغية و خوفا من حساب عسير
من المولى، و لا جزاء للقتل العمد إلا
جهنم و بئس المصير ...
(و
يا قاتل الروح وين تروح).
م/ز
 |