الحمدُ لله ربِّ العالمين ، وصلواتُ الله وسلامه وبركاته على سيِّدنا مُحَمَّدٍ ، سيِّد العرب والعجم ، وعلى آله الأطهار ، وصحابته الأبرار . يحمل هذا العلمَ من كل خلفٍ عدولُه ، ينفون عنه تحريفَ الغالين ، وانتحال الْمبطلين ، وتأويل الجاهلين ؛ أما بعدُ : فهذه كلماتٌ مختصرةٌ عن إمامٍ من أئمة الـمسلمين ، ممن شاعَت شُهرتُهم ، وذاع صِيتُهم ، ومَتُنَ علمُهم ، وقَوِيت حُجَّتُهم ، وممن درَّس في الْمَسْجدين الشَّريفين : الْمَسْجِدِ الْحَرامِ والمسجدِ النبوي ، وهو الْإِمَامُ الشَّرِيفُ الْعَلَّامَةُ مُحَمَّدٌ الْمُنْتَصِرُ بِاللهِ الْكَتَّانِيُّ رحمه الله تعالى . أسأل اللهَ أن ينفع به ، إنه خير مسؤول .
جَرَتْ عادةُ المترجِمِين أنْ يقتَصِرُوا على ذِكْرِ اسمِ مَن يُترجِمُون له واسمِ أبيه وجدِّه ، ورُبَّمَا ذكروا اسمَ جدِّه الثاني أو الثالث ، ولكنَّ الحالَ تَخْتَلِفُ مع إمامِنا مُحَمَّدٍ الْمُنْتَصِر بِاللهِ رحمه الله تعالى ، إذِ الأمرُ يتعلَّقُ بالنَّسبِ الشَّريفِ الطَّاهِرِ الْمتَّصِلِ بسَيِّدِ الخلقِ نبيِّـنا مُحَمَّدٍ صلَّى الله عليه وسلَّم ؛ ولأجل هذا فَسَنَذْكرُ اسمَ الـمترجَمِ له ونسَبَهُ إلى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ فََنَقُولُ :
كُنْيَتُهُ : يُكَنَّى بـ : أَبِي عَلِيٍّ وَأَبِي الْفَضْلِ .
مَـوْلِدُهُ : وُلِد رحمه الله تعالى في الثَّانِي عَشَرَ من رَبِيعٍ الأَوَّلِ عامَ اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَثَلَاثَمِائَةٍ وَأَلْفٍ ( 1332 هـ الموافق لـ : 1914 م ) بالْمَدِينَةِ الْمُنَوَّرَةِ ، بِمَنْزِلِ جدِّهِ الْكَائِنِ بِزِقَاقِ الطّوالِ .
نَشْـأَتُهُ : نَشَأَ العلَّامةُ مُحَمَّدٌ الْمُنْتَصِرُ بِاللهِ الْكَتَّانِيُّ رحمه الله في بيتِ فَضْلٍ ودِيانةٍ - على عادة أجدادهم من آل بيتِ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلَّم - ، جُلُّهم مِمَّن اشتهروا بالعلم والصلاح .
فَوَالِدُهُ هو : الْإِمَامُ الْمُؤَرِّخُ الْمُصْلِحُ مُحَمَّدٌ الزَّمْزَمِيُّ ، كان من أئمة العلم الْمجتهدين ، والدعاة الْمصلحين ، سافر في البلدان ، واجتمع بالكبراء ، وأصلح بين طوائفَ من المسلمين ، وسيأتي ذكرُه عند الكلام على شيوخ مُتَرْجَمِنَا .
وَجَدُّهُ هو : الْإِمَامُ الْمُحَدِّثُ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْكَتَّانِيُّ ، صاحبُ التصانيفِ الكثيرة ، والفوائد الغزيرة ، شاع صِيتُه في الْمشرق والْمغرب ، وأذعن له علماءُ زمانه ، وشهدوا له بالعلم وحسنِ العملِ ، وسيأتي له ذكرٌ في شيوخ مترجَمِنا .
عاشَ الإمامُ مُحَمَّدٌ الْمُنْتَصِرُ بِاللهِ الْكَتَّانِيُّ رحمه الله تعالى أربعَ سنواتٍ في مدينة رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلَّم ، غيرَ أنَّ الظروفَ السِّيَاسيَّةَ اضطرَّتْ عائلَتَهُ إلى الهجرةِ إلى دمشق الشَّام ، حيثُ حفظَ بها القرآنَ الكريمَ ، وتلقَّى مبادئَ العلومِ ، وحَضَرَ دروسَ جَدِّه في شرح مسندِ الإمامِ أَحْمَدَ وغيرِها .
وفي هذه الفترةِ ، درسَ على مجموعةٍ من علماءِ الشَّام ، وحَضَرَ دروسَهم ، وسيأتي ذكرُ بعضِهم عند الكلام على شيوخِ الْمُترجَم له .
ثُمَّ عاد إلى بلدِه الأصليِّ فَاسٍ سنة خمسٍ وأربعين وثلاثمائة وألف (1345 هـ) مع عائلتِه ، وكانت مدينةُ فاسٍ عامرةً بالعلماء والأئمة الأعلام .
وكان إمامُنا - الْمُنْتَصِرُ بِاللهِ – يَحْضُرُ دروسَ جَدِّهِ في شرح مسند الإمامِ أَحْمَدَ في الْقَرَوِيِّينَ ، ولَم يلبثْ أن تُوُفِّيَ جَدُّه - رحمه الله تعالى - في نفس العامِ الْمذكورِ .
وأخذ مُتَرْجَمُنَا عن أعلامِ فَاسٍ من علماء أهْلِ بَيْتِه وغيرِهم – مِمَّن سيأتي ذكرُ بعضهم - ، فأخذ عنهم علومَ التَّفسيرِ والْحديثِ والْفِقْهِ واللغةِ والأصُول والتاريخ والأدب والاجتماع وعِلْمَ الأنسابِ .... وغير ذلك من أنواع الْعلومِ .
كما رحل إلى مدينةِ طَنْجَةَ ، وأخذَ عن عالِمها مُحَمَّدِ بْنِ الصِّدِّيقِ الْغُمَارِيِّ .
وزار كثيرًا من مدن الْمغرب : زَرْهُون ، وَمَكْنَاس ، وَمَرَّاكَش ، وَتِطْوَان ، وَالرِّبَاطِ ، وَسَلَا ، وغيرِها .
وفي سنة اثنتين وخمسين وثلاثمائة وألف ( 1352 هـ ) ، زار رفقة والِدِه الشَّامَ ، ومنها رحل إلى مِصْرَ للدِّراسـة بالْأَزْهَرِ الشريفِ مُدَّة عامينِ ، أخذَ فيها عن كبار علمائها ، ثم عاد إلى الـمغرب واشتغل بالدِّراسة والتدريس والإصلاح .
وبعد أن تَمَكَّن - رحمه الله تعالى - من فقه الْمَالكيَّة ، توجَّهت عنايتُه إلى فقه الظَّاهرِيَّةِ ، مطالعًا وباحثًا وناقدًا ، وجرَّد مسائلَ مُحَلَّى ابْنِ حَزْمٍ في اثنتي عشرة سنةً ، واستخرج عِلَلَها ، وقارنها بالْمَذاهب الأخرى .
وكانت له - رحمه الله تعالى - حافظةٌ قويةٌ ، حيث قال عن نفسه متحدثًا بنعمة الله عليه - كَمَا نَقَلَ ذلك عنه حفيدُهُ الدكتورُ حَمْزَةُ عن أخِيهِ الشيخِ الْحَسَنِ الْكَتَّانِيِّ– : « لقد رزقني اللهُ تعالى حافظةً ، ما أَوْدَعْتُهَا شيئًا ونسيته » .
وفي هذه الفترة زارَ - رحمه الله تعالى – الْجَزَائِرَ سنة ثمان وأربعين وثلاثمائة وألف ( 1348 هـ ) ؛ والتقى فيها بعلمائها وشيوخها .
وصنَّف رحمه الله واصِفًا هذه الرِّحْلَة كتابَه « الرِّحْلَة الْجَزَائِرِيَّة » .
ثَالِـثًا : شُيُوخُهُ وَتَلَامِيذُهُ
1 - فِي شُيُوخِهِ :
تلقى الإمامُ مُحَمَّدٌ الْمُنْتَصِرُ بِاللهِ الْكَتَّانِيُّ الْعِلْمَ عن أعيان علمَاء عصْرِه الذين كان إليهم الْمُنْتَهَى في العلوم ، ومن أبرزِ هؤلاء :
- والِدُهُ الْإِمَامُ مُحَمَّدٌ الزَّمْزَمِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْكَتَّانِيُّ ؛ ولد بفَاسٍ ، في الثالث عشر من جمادى الثانية سنة خمسٍ وثلاثمائة وألف ( 1305 هـ ) ، وتوفي رحمه الله تعالى بدمشق فجأةً أثناء زيارتِه لها يوم السادس والعشرين صَفَر الْخَيْرِ سنة إحدى وسبعين وثلاثمائة وألف ( 1371 هـ ) ؛ من مؤلفاته : رحلتان لِلْهِنْدِ ودِيُوبَنْدْ ، ومذكرات شخصية ، ومجموعة الْمراسلات مع أعلام الْمشرق والْمغرب وملوكهما ، وديوانٌ جَمَعَ فيه روائعَ القصائدِ فِي الْمدائح النبوية ، و عِقْدُ الزّمُرُّدِ وَالزَّبَرْجَدِ فِي سِيرَةِ الابْنِ وَالْوَالِدِ وَالْجَدِّ ، وغير ذلك .
- جدُّه الْإِمَامُ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْكَتَّانِيُّ ، ولد بفَاسٍ سنة أربع وسبعين ومائتين وألف ( 1274 هـ ) ، وبها توفي في السادس عشر من شهر رمضان سنة خمس وأربعين وثلاثمائة وألف ( 1345 هـ ) ؛ من مصنفاتِه : الرِّسَالَةُ الْمُسْتَطْرَفَةُ لِبَيَانِ مَشْهُورِ كُتُبِ السُّنَّةِ الْمُصَنَّفَةِ ، والْأَرْبَعُونَ الْكَتَّانِيَّةُ فِي فَضْلِ آلِ بَيْتِ خَيْرِ الْبَرِيَّةِ ، ونَظْمُ الْمُتَنَاثِرِ مِنَ الْحَدِيثِ الْمُتَوَاتِرِ ، وسَلْوَةُ الْأَنْفَاسِ وَمُحَادَثَةُ الْأَكْيَاسِ بِذِكْرِ مَنْ أُقْبِرَ مِنَ الْعُلَمَاءِ وَالصُّلَحَاءِ بِمَدِينَةِ فَاسٍ ، وسُلُوكُ السَّبِيلِ الْوَاضِحِ لِبَيَانِ أَنَّ الْقَبْضَ فِي الصَّلَواتِ كُلِّهَا مَشْهُورٌ وَرَاجِحٌ ، وغيرها كثيرٌ .
- عَمُّهُ الْعَلَّامَةُ مُحَمَّدٌ الْمَكِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْكَتَّانِيُّ ، ولد بمدينة فَاسٍ سنة اثنتي عشرة وثلاثمائة وألف ( 1312 هـ ) ، وتوفي بدمشق إثر عملية جراحية في السادس عشر من ذي القَعدة سنة ثلاث وتسعين وثلاثمائة وألف ( 1393 هـ ) ؛ من مصنَّفاتِه : تعليقُه على كتاب الْعَلَم الْمُحَمَّدِيّ لوالِده ، ونَصِيحَةٌ عَامَّةٌ ، ومجموعةٌ كبيرة من الْمقالات والاستجوابات التي نشرتها صحفُ الْمشرق والـمغرب ، ورِحْـلَةٌ لِلْمَغْرِبِ ( 1382 هـ ) دوَّنَها له ابنُ عمِّهِ العلامةُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَاقِرِ الْكَتَّانِيُّ .
- الْعَلَّامَةُ الطَّاهِرُ بْنُ الْحَسَنِ الْكَتَّانِيُّ ؛ من كبار عُلَمَاءِ فَاسٍ ، مُشَارِكٌ فِي جميع العلومِ الشَّرْعِيَّةِ ، وُلِدَ بِفَاسٍ سنة تسع وتسعين ومائتين وألف (1299 هـ) ، وتوفي بها يوم الْجمعة الثاني من شهر صفر الخير سنة سبع وأربعين وثلاثمائة وألف (1347 هـ) ، ترك ما يقرب من مائة مؤلف في مختلف الفنون ، منها : الْأَجْوِبَةُ الْمَرْضِيَّةُ عَنِ الْأَسْئِلَةِ الْحَدِيثِيَّةِ وَالْفِقْهِيَّةِ ، الْأَزْهَارُ النَّدِيَّةُ فِي الْأَحَادِيثِ الْقُدُسِيَّةِ ، بُلُوغُ الْمَرَامِ فِي التَّعْرِيفِ بِبَعْضِ الْعُلَمَاءِ الْكِرَامِ ، بَهْجَةُ الْبَصَرِ بِذِكْرِ بَعْضِ أَعْيَانِ الْقَرْنِ الرَّابِع عَشَرَ ، الْبُدُورُ الْمُتَّبَعَةُ فِي مَنَاقِبِ الْخُلَفَاءِ الْأَرْبَعَةِ ، الْجَوَاهِرُ الثَّمِينَةُ فِي فَضَائِلِ الْمَدِينَةِ ، شَرْحُ الْمُرْشِدِ الْمُعِينِ ، مَطَالِعُ السَّعَادَةِ فِي اقْتِرَانِ كَلِمَتَيِ الشَّهَادَةِ ، نَيْلُ الِابْتِهَاجِ بِتَخْرِيجِ أَحَادِيثِ مَدْخَلِ ابْنِ الْحَاجِّ .
- الإمَامُ أَبُو شُعَيْبٍ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الصِّدِّيقِيُّ الدَّكَّالِيُّ ، ولد سنة خمسٍ وتسعين ومائتين وألف ( 1295 هـ الموافق لـ: 1878 م ) ، وتوفي ليلة السبت الثامن جمادى الأولى سنة سبع وخمسين وثلاثمائة وألف ( 1357 هـ الموافق لـ : 1938 م ) ، كان رحمه الله غايةً فِي الحفظ والإتقان ؛ حتى قيل عنه : إنه خاتِمَةُ الْحُفَّاظِ بِالْمَغْرِبِ ، ورغْمَ تَفَنُّنِهِ رحمه الله في العلوم الشَّرعيَّة إلَّا أنَّه لا تُعلَم له مُؤَلَّفَاتٌ ! إلا ما قيل من أنَّه كَتَبَ شَرْحَ مَقَامَاتِ الْحَرِيرِيِّ .
- الْعَلَّامَةُ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّد شَاكِر ، عَالِمٌ بِالتَّفْسِيرِ وَبَارِعٌ فِي الْحَدِيثِ ، ولد بِالْقَاهِرَةِ عام تسعة وثلاثمائة وألف ( 1309 هـ الْموافق لـ 1892 م ) ، وتوفي بها سنة سبع وسبعين وثلاثمائة وألف ( 1377 هـ الموافق لـ 1958 م ) ، ترك مؤلفاتٍ كثيرةً منها : نِظَامُ الطَّلَاقِ فِي الْإِسْلَامِ ، عُمْدَةُ التَّفْسِيرِ فِي اخْتِصَارِ تَفْسِيرِ ابْنِ كَثِيرٍ ، الشَّرْعُ وَاللُّغَةُ رسالةٌ فِي الرَّدِّ على عَبْدِ الْعَزِيزِ فَهْمِي بَاشَا الذي اقترح كتابة اللُّغَة العربِيَّةِ بالحروف اللاَّتِينِيَّة ! ، وتحقيق كتاب " الرِّسَالَةُ " للإمَامِ الشَّافِعِيِّ ، وتحقيق كتاب " الْمُحَلَّى " لابن حزم ، و" شَرْحُ مُسْنَدِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ " طُبع منه خمسةَ عَشَرَ جزءا .
- العَلَّامَةُ عُمَرُ بْنُ حَمْدَانَ الْمَحْرِسِيُّ التُّونُسِيُّ ثُمَّ الْمَدَنِيُّ الْمَالِكِيُّ ، ولد بمَحْرَس سنة اثنتين وتسعين ومائتين وألف (1292 هـ) ، وتوفي في التاسع من شوال سنة ثمان وستين وثلاثمائة وألف (1368 هـ) بالْمدينة ، ودُفن بالبقيع ، لُقِّبَ بمحدث الحرمين الشريفين لاعتنائه بكتب السنة ؛ فقد ختمَ الكتبَ الستةَ مرارا ، وكذا مُسْتَدْرَكَ الْحَاكِمِ ومَجْمَعَ الزَّوَائِدِ والشَّمَائِلَ لِلتِّرْمِذِيِّ والشِّفَا لِلْقَاضِي عِيَاض ، مع حافظته القوية الواسعة ؛ ولم يترك - رحمه الله - مؤلفاتٍ إلَّا ثَبتًا صغيرًا اقْتَصَرَ فيه على بَعْضِ شُيُوخِهِ .
- الْعَلَّامَةُ مُحَمَّد هَاشِمُ بْنُ رَشِيدٍ الْخَطِيبُ ، الْفَقِيهُ الشَّافِعِيُّ الْبَارِعُ والْخَطِيبُ الْمُفَوَّه ، ولد في دِمَشْقَ في السادس عشر من شَعْبَانَ عام أربعة وثلاثمائة وألف (1304 هـ) ، وتوفي مساء يوم السبت الرابع والعشرون من شهر صفر الخير سنة ثمان وسبعين وثلاثمائة وألف ( 1378 هـ ) ، ترك مصنفاتٍ منها : مِفْتَاحُ السَّعَادَةِ ، صَوْتُ الْأَنِيـنِ ، دَلِيلُ الْحَيْرَانِ إِلَى حِـصْنِ الْأَمَـانِ ، خُلَاصَـةُ الـرَّدِّ فِي انْتِقَادِ مَسِيحِ الْهِنْدِ ( الْقَادْيَانِي ) ، فَوَاصِلُ الْحُدُودِ بَيْنَ الْمُتَهَوِّرِينَ وَأَهْلِ الْجُمُودِ ، رِسَالَتَانِ فِي الْحِجَابِ .
- الْعَلَّامَةُ أَحْمَدُ بْنُ مُصْطَفَى ابْنِ علِيوَةَ الْمُسْتَغَانمِيُّ الْجَزَائِرِيُّ ، ولد سنة إحدى وتسعين ومائتين وألف ( 1291 هـ ) ، وتوفي سنة ثلاث وخمسين وثلاثمائة وألف ( 1353 هـ ) ، اشتغل بفنون العلم ، خاصَّة علوم العربيَّة ، وبَرَعَ في علم الفَلَكِ ، ومن تصانيفه : مِفْتَاحُ الشُّهُودِ فِي مَظَاهِرِ الْوُجُودِ فِي عِلْمِ الْفَلَكِ ، الْأُنْمُوذَجُ الْفَرِيدُ ، لُبَابُ الْعِلْمِ فِي تَفْسِيرِ سُـورَةِ النَّجْمِ ، الْقَوْلُ الْمَقْبُولُ فِيمَا تَتَوَصَّلُ إِلَيْهِ الْعُقُولُ ، إِرْشَادُ الرَّاغِبِينَ ، مِفْتَاحُ عُلُومِ السِّرِّ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْعَصْرِ ، نُورُ الْإِثْمِدِ فِي سُنَّةِ وَضْعِ الْيَدِ عَلَى الْيَدِ .
- وَلَدُهُ الْأَكْبَرُ : الدُّكْتُورُ مُحَمَّد عَلِيّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُنْتَصِرِ بِاللهِ الْكَتَّانِيُّ ؛ العَلَّامَةُ التِّقنِي الْمُؤَرِّخُ ، مُقَـعِّدُ علمِ الطَّاقَةِ الشَّمْسِيَّةِ ، ورائدُ عِلْمِ الأقلياتِ الإسلامية في العَالَمِ ، وُلِدَ في مدينةِ فَاسٍ بِالْمَغْرِبِ فجرَ يوم السبت السادس من شهر رَمَضَانَ سنة ستين وثلاثمائة وألف (1360 هـ الْموافق27 سبتمبر 1941 م) ، وتوفي بقُرْطُبَةَ ( إِسْبَانْيَا ) ، سَحَرَ ليلةِ الثلاثاء الخامس عشر من شهر الله الْـمُحَرَّمِ سنة اثنين وعشرين وأربعمائة وألف ( 1422 هـ الْموافق 10 أبريل عام 2001 م ) فجأةً وفي ظروفٍ غامضةٍ وهو مستعدٌ للرجوعِ لبلادِه الْمَغْرِبِ ؛ دعا - رحمه الله - إلى الله في القارات الخمس كلِّها ، وأسْلَمَ على يديه مئات الآلاف ، وقد ترك أكثر من مائتي مؤلفٍ وتحقيقٍ ، منها : الشَّجَـرَةُ الْكَتَّانِيَّةُ ، مَوْسُوعَةُ التَّرَاجِمِ الْكَتَّانِيَّةِ ، الشُّرَفَاءُ الْكَتَّانِيُّونَ في الْمَاضِي وَالْحَاضِرِ ، الْعَلَّامَةُ الْمُجَاهِدُ مُحَمَّد إِبْرَاهِيم بْنُ أَحْمَدَ الْكَتَّانِيُّ : حَيَاةُ عِلْمٍ وَجِهَادٍ ، وتحقيقُ رِحْلَة ابْنِ بَطُّوطَةَ ، وتحقيق كتاب نَظْمُ الدُّرِّ وَالْلَّآلِ فِي شُرَفَاءِ عُقْبَةِ ابْنِ صَوَّالِ ( الْكَتَّانِيِّينَ ) لِلْعَلَّامَةِ الطَّالِبِ ابْنِ الْحَاجِّ ، ومجموعةٌ كبرى من الأبحاث بخصوص الأقلياتِ الإسلاميةِ في العَالَمِ ، ومجموعةٌ من الأبحاثِ الفكريَّةِ والدعويَّةِ ، ومجموعةٌ من الأبحاثِ في خُصُوصِ عِلْمِ الطَّاقَةِ باللغات العربية والفرنسية والإنجليزية ، وموسوعةُ المقالاتِ المكتوبة حَوْلَ الْإِسْلَام بالْأَنْدَلُسِ منذ عام ( 1980 م ) إلى عام ( 2000 م ) .
كان رحمه الله تعالى جميلًا في شَكْلِهِ وهَيْئَتِهِ ، يحبُّ الجمال والتجمُّلَ في الثياب ، ويحبُّ التعطر والْمناظرَ الجميلة ، ذا هيبة كبيرة ، وشخصيَّةٍ قويَّة ؛ يوَقِّرُه الملوكُ فمن دونهم ، شَهْمًا متواضعًا .
وكان ذا عبادةٍ وجَلَدٍ فيها ؛ فهو بين صلاةٍ وذكرٍ وقراءةٍ وتعليمٍ ، كثيرَ الصلاة على النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
-----------------------------------------------
بهذه العبارات كان يفتتح الإمامُ المترجَم له دروسَه في المسجد الحرام في التفسير وفي شرح الموطأ .
مصادر الترجمة : فاس عاصمة الأدارسة ، محمد الـمنتصر بالله بن محمد الزمزمي الكتاني ، ( ص 8 – 30 ) ، تقديم : د. محمد حمزة بن محمد علي بن محمد المنتصر بالله الكتاني ، مطبعة النجاح الجديدة ، الدار البيضاء – المملكة المغربية ، الطبعة الثانية ، 2002 م ؛ فتح السدّ عن بعض أسانيد الإمام الجد ، د . محمد حمزة بن محمد علي بن محمد المنتصر بالله الكتاني ، مطبوع على الحاسب ؛ منطق الأواني بفيض تراجم عيون أعيان آل الكتاني ، د . محمد حمزة بن محمد علي بن المنتصر بالله الكتانـي ، ( ص 198 - 201 ) ، دار الكتب العلمية ، بيروت – لبنان ، 2005 م ؛ إتمام الأعلام ( ذيل لكتاب الأعلام لخير الدين الزركلي ) ، د. نزار أباظة ومحمد رياض الـمالح ، ( ص 270 ) ، دار صادر ، بيـروت – لبنان ، الطبعة الأولى ، 1999 م ؛ عقد الجوهر في علماء الربع الأول من القرن الخامس عشر ( مطبوع في ذيل كتاب : نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر لنفس المؤلف ) ، د . يوسـف المرعشلي ، ( 2 / 2138 - 2139) ، دار المعرفة ، بيروت – لبنان ، الطبعة الأولى ، 1427 هـ ، 2006 م ؛ رسالة من حفيد المصنف الدكتور حمزة بن علي بن الْمنتصر بالله الكتاني إليَّ ، مؤرخة بتاريخ : 2 ربيع الثاني 1429 هـ ، الموافق لـ : 8 أفريل 2008 م
مصادر الترجمة : الأعـلام ( قاموس تراجم لأشهر الرجال والنساء من العرب والمستعربين والمستشرقين ) ، خير الدين الزركلي ، ( 6 / 131 ) ، دار العلم للملايين ، بيروت - لبنان ، الطبعة الخامسة عشرة ، 2002 م ؛ مــعـجم الـمؤلفيـن ، مـرجـع سابـق ، ( 13 / 418 - 419 ).
مصادر ترجمته : فهرس الفهارس والأثبات ومعجم المعاجم والمشيخات والمسلسلات ، عبد الحي بن عبد الكبير الكتاني ، ( 1 / 515 ) ، تحقيق : إحسان عباس ، دار الغرب الإسلامي ، بيروت - لبنان ، الطبعة الثانية ، 1982 م ؛ معجم المطبوعات العربية والمعربة ، يوسف إليان سركيس ، ( 2 / 1545 - 1546 ) ، منشورات مكتبة آية الله العظمى الْمرعشي النجفي ، الطبعة الأولى ، 1410 هـ ؛ الأعلام ، مرجع سابق ، ( 6 / 72 ) ؛ معجم المؤلفين ، مرجع سابق ، ( 9 / 150 ) ؛ نثر الجـواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر ، مرجع سابق ، ( 2 / 1110 - 1113 ) .
نثر الـجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر ، مرجع سابق ، ( 2 / 1493 - 1495 ) .
معجم الـمؤلفين ، مرجع سابق ، ( 10 / 97 ) .
الأعـــلام ، مـرجع سابـق ، ( 3 / 167 ) ؛ نـثـر الـجواهر والدرر في علمـاء القرن الرابـع عشر ، ( 1 / 507 - 508 ) .
والدَّكَّالي : هكذا ضَبَطَهُ في الأعـلام ، بفتح الدال وتشديد الكاف ؛ وضبطه في نثر الجواهر بضم الدال وتشديد الكاف هكذا : الدُّكَّـالِـيّ ؛ فالله أعلم .
الأعـلام ، مرجع سابق ، ( 1 / 253 ) ؛ نـثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابـع عشر ، مرجع سابق ، ( 1 / 173 - 174 ) .
نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر ، مرجع سابق ، ( 2 / 931 - 933 ) .
نـفس المرجع ، ( 2 / 1522 – 1524 ) ؛ معجم المؤلفـين ، مرجع سابـق ، ( 12 /86 - 87 ) .
الأعلام ، مرجع سابق ، ( 1 / 258 ) ؛ معجم المؤلفين ، مرجع سابق ، ( 2 / 179 ) ؛ نـثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر ، مرجع سابق ، ( 1 / 209 - 210 )
فاس عاصمة الأدارسة ( المقدمة للدكتور حمزة الكتاني ) ، مرجع سابق ، ( ص 26 ) .
وكان قد تلقى تحذيراتٍ من الكنائس في إسبانيا بسبب انتشار دعوتِه واعتناق كثير من النصارى للإسلام ، ولا يَـبْعُدُ أن يكون قد اغْتِـيل من قِبَلِ دعاة النصرانيَّة ؛ فرحمَ اللهُ العَلَّامَةَ عَلِيًّا الْكَتَّانِيَّ رحمةً واسعةً .
عقد الجوهر في علماء الربع الأول من القرن الخامس عشر ، مرجع سابق ، ( 2 / 1984 - 1985) .
نــفس الـمرجع ، ( 2 / 1876 - 1879) .
من رسالةٍ بعثَ بها - هو نفسُه - إلَـيَّ ، بتاريخ 9 ربيع الثاني 1429 هـ ، الـموافـق لـ : 15 أفريل 2008 م .
نـفس الـمرجع