حوار مع الشيخ محمد الحسن ولد الددوا الشنقيطي
إعلام النـّاسك في وجوب الحجّ بين الفور والتـّراخي في مذهب مالك
كتـب المقال محمد بن خدة   
الأحد, 15 نوفمبر 2009 10:44

يوم عرفةالحمد لله الذي افترض الحج إلى البيت العتيق ويسّر لقاصديه أسباب التوفيق، فأجابوه بالإتيان إليه رجالا وعلى كل ضامر يأتي من كل فج عميق والصلاة والسلام على من خصّه الله بمزيد عنايته وفضّله تفضيلا، وأنزل عليه في محكم آياته قوله: (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ) آل عمران: ٩٧   سيّدنا محمّد وعلى آله وصحبه ومن سار على نهجه إلى يوم الدّين وبعد:

فالحجّ من أركان الإسلام العظيمة، وقد تقرّر وجوبه في نصوص الكتاب والسنّة وإجماع علماء الأمّة قال الله تعالى: (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ) آل عمران: ٩٧  وفي الحديث الذي رواه البخاري ومسلم واللفظ لمسلم من حديث ابن عمر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم»:  إنّ الإسلام بُنِيَ على خمس، شهادة أن لا إله إلا الله وإقام الصلاة وإيتاء الصلاة وصيام رمضان وحجّ البيت» [1]، وروى مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: "أيّها النّاس قد فرض الله عليكم الحجّ فحجّوا.." الحديث[2]، وإنّما يجب الحجّ على كل مسلم بالغ عاقل حرّ مستطيع، ولكن هذا الوجوب هل هو على الفور[3]  أو على التّراخي[4] ؟

اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:

القول الأوّل: الحجّ واجب على الفور، وبه قال جمهور العراقيين من المالكية كالقاضي عبد الوهاب وإسماعيل ابن حماد وابن القصّار واقتصر عليه الجلاّب وارتضاه ابن بشير وشهّره ابن بزيزة في "شرح التلقين" والقرافي وابن عسكر في "شرح العمدة" ونصره الطرطوشي في تعليقه على "الخلاف" وبه أفتى القيرواني وإليه مال ابن الحاجب واستظهره الشيخ خليل في "التوضيح" كما نقله عنه الحطاب في "المواهب" وابن عبد السلام وإليه مال ابن حبيب ورجّحه العدوي في حاشيته على "كفاية الطالب الرّباني في شرح رسالة القيرواني" واستظهره الدسوقي ورجّحه الدردير وبه قال الإمام أحمد وأبو يوسف وجمهور أصحاب أبي حنيفة والمزني ونقل صاحب تبيين الحقائق في الفقه الحنفي عن أبي حنيفة ما يدل على وجوبه على الفور[5]

القول الثاني: الحجّ واجب على التّراخي، وبه قال المغاربة من المالكية و شهّره ابن الفاكهاني واستظهره وهو قول ابن نافع واللخمي واستظهره ابن محرز والمقري وابن خويزمنداد وإليه ذهب الباجي وابن رشد والتلمساني وابن العربي والسيوري والشافعي وأصحابه وبه قال الأوزاعي والثوري ومحمد بن الحسن ونقله الماوردي عن ابن عباس وأنس وجابر وعطاء وطاوس[6]

أدلّة القول الأوّل: لقد استدلّ من قال إنّ الحجّ يجب على الفور بمجموعة من الأدلّة نوجزها فيما يلي:

1- جملة من الأحاديث التي تدلّ على التعجيل لأداء الحجّ و هي:

. " حجّوا قبل أن لا تحجّوا "[7]

. " من أراد الحجّ فليتعجّل"[8]

"من لم يمنعه من الحجّ حاجة ظاهرة أو سلطان أو مرض حابس فليمت يهودياًّ أونصرانياًّ

[9]"

2- القاعدة الأصولية وهي أن الأمر المطلق يحمل على الفور.

3-  كون الأمر المعلّق على شرط يلزم عقبه.

4- القياس على الصلاة في كونها عبادة بدنية لم يجز تأخيرها خشية العجز، فوجب فعلها على الفور، وبجامع كونها يدخلها التحليل والتحريم فوجب فعلها على الفور خوف فواتها، وكونها عبادة تجب الكفارة بإفسادها فتكون على الفور كالصوم.

5- بعض المسائل المذكورة في المذهب عن مالك تدلّ على أن الحجّ على الفور، منها:

-ما نقله ابن القاسم في الموازية عن مالك من أن له مخالفة والديه للذّهاب إلى فريضة الحجّ.

 ومنها ما نقله أشهب من أنه ليس للزوج منع زوجته من الحجّ الفرض.  ومنها تقديم الحجّ على الزّواج.

قال ابن عبد السّلام: [إذا تأمّلت المسائل المأخوذ منها التّراخي وجدتها أقرب إلى دلالتها على الفور منها على التّراخي] انظر المراجع السّابقة وكذا " البيان و التّحصيل"(3/448).

أدلّة القول الثّاني: أمّا من قال إن وجوب الحجّ على التّراخي فقد استدلّ بما يلي:

1_ قوله تعالى: (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا) وقوله تعالى: (وأتموا الحج والعمرة لله) البقرة: ١٩٦ وكان نزولها سنة ستّ، والنبي صلى الله عليه لم يحجّ إلاّ سنة عشر. فتأخيره صلى الله عليه وسلم للحجّ إلى السنة العاشرة مع أنّه فرض سنة خمس يدل على أنّ وجوبه على التّراخي، انظر كلام ابن رشد في "المقدمات المهمات"(5/232)

2_ حديث ضمام بن ثعلبة[10] حين قدم على النبي صلى الله عليه و سلم و بيّن له ما افترض الله عليه، ومن ذلك حجّ بيت الله الحرام، قالوا قد كان مجيء ضمام سنة خمس من الهجرة، ولم يحجّ النّبي صلى الله عليه وسلم إلا سنة عشر فدلّ ذلك على أنه على التّراخي.

3_ القاعدة الأصولية: الأمر المطلق يفيد التّراخي

4_ القياس: كل وقت لا يكون بتأخير الحرام إليه قاضياً فإنّه لا يكون بتأخير الإحرام إليه عاصياً كالتأخير إلى الثّمان من ذي الحجّة.

5_ بعض مسائل المذهب، ومنها:

-  لو حلف الزوج لزوجته ألا تخرج فلها تأخيره، قاله أشهب وابن عبد الحكم.

-  كون الابن يستأذن أبويه ولا يخرج إلا بإذنهما.

-  ما نقل عن سحنون أن من أخره لا يعدّ فاسقاً ولا تردّ شهادته إلا إذا جاوز السّنتين.

-  عدم خروج المعتدّة من وفاة له، ذكره اللّخمي.

-  كونه لو أخّره عن أوّل سنة الإمكان ثم فعله فلا يكون قضاءً بالإجماع بل هو أداء.[11]

فهذا جملة ما استدل به أصحاب كل قول في مذهب مالك، و كذا المذاهب الأخرى.

وعند المناقشة والتحقيق يظهر قوّة القول الأوّل وهو أن الحجّ واجب على الفور وأن هذا هو القول الأقوى في مذهب مالك رحمه الله وذلك لقوّة أدلّته. فالأحاديث التي استدلُّوا بها صريحة في ذلك، كحديث "من أراد الحجّ فليتعجّل" وقد قوّاه كثير من أهل العلم كما سبق، وكذلك الأثر "من لم يمنعه من الحجّ..."  أما حديث "حجُّوا قبل أن لا تحجُّوا " فضعيف لا يقوى للاحتجاج به.

أما القاعدة الأصولية وهي: الأمر المطلق الخالي من القرائن يفيد الفور أو التّراخي؟ فقد اختلف فيها علماء الأصول، بل حتى داخل مذهب مالك، فابن القصار يرى أن مالكا ليس له فيها قول، ولكن مذهبه يدل على الفور، لأن الحجّ على الفور"مقدمة في أصول الفقه" ص280 وهذا هو قول أكثر المالكية من البغداديين، وفي المقابل نجد أن الباجي يقول هو للتراخي، وهو قول القاضي أبي بكر محمد بن خويز منداد وذكر أنه مذهب المغاربة من المالكية "الإشارة"(ص170) و"المنتقى" (3/465) وأما أبو بكر بن العربي فيرى أن الأمر عند مالك لا يحكم فيه بفور ولا تراخ كما في"أحكام القرآن"(1/344) و "الأحكام الصغرى"(1/189).

والذي يظهر ترجيحه في القاعدة أن الأمر المطلق الخالي من القرائن يحمل على الفور، وهذا ما تدلّ عليه نصوص الكتاب والسنة وكلام العرب والعقل السليم، قال صاحب المراقي: "وكونه للفور أصل المذهب وهو لدى القيد بتأخير أبي"

قال القرافي: [ وهو أيضا عنده للفور وعند الحنفية، خلافا لأصحابنا المغاربة والشافعية وقيل بالوقف] "تنقيح الفصول في اختصار المحصول في الأصول (128-130).

وانظر الخلاف في هذه المسألة: "المستصفى"(2/88) "نثر الورود على مراقي سعود"(1/178) و"روضة الناظر ومعها شرحها نزهة الخاطر"(2/85-86) " اختيارات ابن القيم الأصولية" (2/512) "المسوّدة في أصول الفقه"(1/119-125) "المذكرة"(ص195-196) " الإحكام في أصول الأحكام"لابن حزم (3/307) "شرح الكوكب النير"(3/48-49) "المحصول في علم أصول الفقه"(2/113-121) "تفسير النصوص"(2/345-359) "الإحكام في اصول الأحكام" للآمدي(2/165-170) "إرشاد الفحول" (ص150-153) "تيسير التحرير"(1/356/360) "قواطع الأدلة"(ص126-143) "الغيث الهامع"(1/265-287). وانظر المصادر والمراجع المثبتة في تعليق شيخنا محمد على فركوس على كتاب "الإشارة" ص171.

ثم إن مسائل المذهب تدلّ على ذلك أيضا وقد سبق الإشارة إليها، ووجه ذلك أن تجويز مخالفة الوالدين للذهاب إلى الحج يدل على أنه يتعيّن على الولد أداء النسك على الفور ولا ينتظر إذن الوالدين، وكذلك في مسألة أن الزوجة لا يحق لزوجها أن يمنعها من الحج ولها أن تذهب مع محرم آخر، ومثله كذلك تقديم الحجّ على الزواج يدلّ على فورية الحجّ.

أما ما استدلّ به من قال هو على التّراخي فجوابه كالتّالى: فقوله تعالى: ﭽ ﮱ  ﯓ  ﯔ  ﯕﯖ   ﭼ البقرة: ١٩٦، قالوا أن الآية نزلت سنة خمس وهي تفيد الوجوب ومع ذلك لم يحجّ النّبي صلى الله عليه وسلم حتى سنة عشر، فأفاد ذلك أن الحج على التّراخي.

فجوابه أن الآية أفادت وجوب إتمام الحج والعمرة لمن شرع فيهما، فلا دليل على وجوب ابتداء الحج، وقد أجمع العلماء على أن من أحرم بحج أو عمرة وجب عليه الإتمام ووجوب الإتمام لا يستلزم ابتداء الوجوب انظر"مواهب الجليل"(3/423) "زاد المعاد(1/26) و"أضواء البيان"(4/339-340) و"الذّخيرة"(3/181).

وأما قوله تعالى:﴿ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا﴾ فهذه الآية هي التي كان بها فرض الحجّ ونزولها على الصحيح سنة تسع وقيل سنة عشر قال الإمام ابن القيم-رحمه الله- [ فإن قيل: فمن أين لكم تأخير نزول فرضه إلى التاسعة أو العاشرة، قيل: لأن صدر سورة "آل عمران" نزل عام الوفود، وفيه قدم وفد نجران على رسول الله صلى الله عليه وسلم وصالحهم على أداء الجزية، والجزية إنما نزلت عام تبوك سنة تسع، وفيها نزل صدر سورة "آل عمران" و ناظر أهل الكتاب ودعاهم إلى التوحيد والمباهلة، ويدل عليه أن أهل مكة وجدوا في نفوسهم على ما فاتهم من التجارة من المشركين كما أنزل الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا) التوبة: ٢٨  فأعاضهم الله تعالى من ذلك بالجزية. ونزول هذه الآيات والمناداة بها إنّما كان سنة تسع. وبعث الصديق يؤذن بذلك في مكة في مواسم الحجّ، وأردفه بعلي رضي الله عنه. وهذا الذي ذكرنا قد قاله غير واحد من السّلف والله أعلم] "زاد المعاد"(1/250) فإن قيل: على فرض أنّه فرض سنة تسع فلمّا أخّره إلى السنة العاشرة دلّ على أنّه للتّراخي، فجوابه هو ما ذكره الشيخ محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله: [لأنّ عام تسع لم يتمكّن فيه النّبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه من منع المشركين من الطّواف بالبيت، وهم عراة، وقد بيّن الله تعالى في كتابه أن منعهم من قربان المسجد الحرام، إنما هو بعد ذلك العام الذي هو عام تسع، و ذلك في قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا) و عامهم هذا هو عام تسع، فدلّ على أنه لم يمكن منعهم عام تسع، ولذا أرسل عليًّا رضي الله عنه بعد أبي بكر ينادي ببراءة، وأن لا يحجّ بعد العام مشرك، ولا عريان، فلو بادر صلى الله عليه وسلم إلى الحجّ عام تسع لأدّى ذلك إلى رؤيته المشركين يطوفون بالبيت وهم عراة وهو لا يمكنه أن يحضر ذلك، ولا سيّما في حجّة الوداع التي يريد الناس أن يبن للناس مناسك حجّهم، فأوّل وقت أمكنه فيه الحج صافيا من الموانع والعوائق بعد وجوبه عام عشر، وقد بادر بالحجّ فيه، والعلم عند الله تعالى] "الأضواء"(4/341).

- وأما الجواب على حديث ضمام بن ثعلبة فقد أحسن وأجمل الحافظ ابن حجر رحمه الله في الجواب عنه حيث قال في تعليقه على حديث ضمام [تنبيه: لم يذكر الحج في رواية شريك هذه، وقد ذكره مسلم وغيره فقال في روايته: "وإن علينا حج البيت من استطاع إليه سبيلا ؟ قال: صدق "وأخرجه مسلم أيضا وهو في حديث أبي هريرة وابن عباس أيضًا، وأغرب ابن التين فقال: لم يذكره لأنه لم يكن فرض.

وكأن الحامل له على ذلك ما جزم به الواقدي ومحمد بن حبيب أن قدوم ضمام كان سنة خمس فيكون قبل فرض الحج، لكنه غلط من أوجه:

أحدها:أن في رواية مسلم أن قدومه كان بعد نزول النهي في القرآن عن سؤال الرسول، وآية النهي في المائدة ونزولها متأخر جدا.

ثانيها:أن إرسال الرسل إلى الدعاء إلى الإسلام إنما كان ابتداؤه بعد الحديبية، ومعظمه بعد فتح مكة.

ثالثها: أن في القصة أن قومه أوفدوه، وإنما كان معظم الوفود بعد فتح مكة.

رابعها: في حديث ابن عباس أن قومه أطاعوه ودخلوا في الإسلام بعد رجوعه إليهم، ولم يدخل بنو سعد - وهو ابن بكر بن هوازن - في الإسلام إلا بعد وقعة حنين وكانت في شوال سنة ثمان كما سيأتي مشروحا في مكانه إن شاء الله تعالى. فالصواب أن قدوم ضمام كان في سنة تسع وبه جزم ابن إسحاق وأبو عبيدة وغيرهما...] وقد ذكر الحافظ ابن كثير قدوم ضمام بن ثعلبة على رسول الله صلى الله عليه وسلم في حوادث سنة تسع، مع أنه ذكر قول الواقدي أنه قدم سنة خمس."البداية والنهاية"(5/71-63).

- أما الجواب على القاعدة الأصولية فقد سبق الكلام عليها، وأن الأقوى والأرجح حتى في مذهب مالك رحمه الله كون الأمر المطلق الخالي من القرائن يفيد الفور، ولذلك قال ابن القصّار: [باب القول في الأوامر هل هي على الفور أو على التّراخي: ليس عن مالك رحمه الله في ذلك نص، ولكن مذهبه يدلّ أنّها على الفور لأن الحجّ عنده على الفور ولم يكن ذلك كذلك إلا لأن الأمر اقتضاه. والحجّة له قوله تعالى: (وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ) آل عمران: ١٣٣. قال المفسرون: إلى الأعمال التي بها تغفر ذنوبكم...] ثم ذكر مناقشة هذا الاستدلال. وقال في المراقي مرجّحا القول بالفورية: وكونه للفور أصل المذهب وهو لدى القيد بتأخير أبي

وقال القرافي في "التنقيح" ص128-129 [ وهو عنده للفور وعند الحنفية خلافاً لأصحابنا المغاربة والشافعية وقيل بالوقف).

- أمّا القياس فهو في مقابل النّصوص التي دلّت على الفورية فيكون فاسد الاعتبار، ثم يقابل بأقيسة ذكرها من قال بالفورية. ويجاب عنه كذلك بما ذكره القرافي أن القضاء لا يكون إلا فيما يتعلّق بوقت معيّن كالصلوات، وكذلك إذا أحرم تعيّن الوقت، بدليل أن ردّ المغصوب ووفاء الدّيون إذا تأخّرت لا تسمّى قضاءًا وإن كانت فورية "الذخيرة"(3/181).

- وأما مسائل المذهب فقد ردّ عليها علماء المذهب فمسألة الزوجة أجاب عنها الشيخ خليل في"التوضيح" قال: [وأجيب بأن مالكًا فهم عنها قصد الإضرار لقوله حلف أمس وتخرج اليوم) وإذا تأملت ذلك وجدت دلالته على الفور أقرب. انتهى] انظر "مواهب الجليل"(3/423).

وأما مسالة استئذان الابن والديه قال في التوضيح:[ وأجيب عن هذا بوجهين: الأول أن هذا معارض بمثله فقد نقل في النوادر رواية أخرى بالإعجال عليها، والثاني أن طاعة الأبوين لما كانت واجبة على الفور باتّفاق وكان الحجّ مختلفًا في فوريته قدّم المتّفق على فوريته، ولا يلزم من التّأخير لواجب أقوى منه أن يكون الفور غير واجب انتهى]"المواهب"(3/422) "الذخيرة"(3/180) "عقد الجواهر"(1/266).

وأما مسألة المعتدّة فقد قال ابن عرفة: [وهو ضعيف لوجوب العدة فورا إجماعا انتهى] "المواهب"(3/422).

-وأما لو أخّره عن أوّل سنة إمكان فلا يسمّى قضاءً فقد سبق ذكر جواب القرافي في ردّ القياس.

-وأما قول سحنون فقد ردّه أصحاب المذهب إذ هو تحديد بلا دليل. انظر"المواهب"(3/421).

ثم إن غير هذه المسائل في المذهب تدلّ على فورية الحجّ وقد سبق ذكر بعضها ولذلك قال ابن عبد السّلام:( إذا تأملت المسائل المأخوذ منها التراخي وجدتها أقرب إلى دلالتها على الفور. انتهى. وقال ابن الفرس في أحكام القرآن: الذي عليه رؤساء المذاهب والمنصوص عن مالك الفور انتهى ]"المواهب"(3/423) ثم قال الحطاب [ويؤيد ذلك أن كثيرا من الفروع التي يذكرها المصنف في الاستطاعة مبنية على القول بالفور..)

وقال ابن فرحون:[ وكل مسألة استقرئ منها التراخي فلا تقوى...] "إرشاد السالك إلى أفعال المناسك" (1/235) وقال الشيخ صالح عبد السميع الآبي الأزهري: [ وفي التوضيح الظاهر قول من شهر الفورية وفي كلام ابن الحاجب ميل إليه لأنه ضعف حجة التراخي ولأن الفور مروي عن الإمام والتراخي لم يرو عنه ] " جواهر الإكليل "(1/160).

وبهذا يظهر لك قوّة القول الأوّل وهو أن الحج واجب على الفور، وأنه هو الأقوى في المذهب كذلك والله تعالى أعلم.

تنبيهات:

1- أشار بعضهم إلى أنه ثمّت قول ثالث في المذهب وهو التّسوية بين القولين، قال الحطاب في "المواهب"(3/423): [سوى المصنف رحمه الله هنا بين القولين] يعني قول خليل في مختصره (وفي فوريّته وتراخيه لخوت الفوات خلاف).

2-  ذكر ابن رشد: أن اختلافهم في هذه المسألة إنما انبنى على اختلافهم في تشبيه الحجّ بالصلاة، فمن شبّه أوّل وقت الحج بأوّل وقت الصلاة قال هو على التراخي، ومن شبّهه بآخر وقت من الصلاة قال هو على الفور،، ثم شرح كلامه هذا ثم قال:[ فليس الاختلاف في هذه المسألة من باب اختلافهم في مطلق الأمر، هل هو على الفور أو على التّراخي كما قد يظنّ] "بداية المجتهد"(2/220-221) كذا قال، وقد جعل الخلاف في هذه المسألة مبنيا على الاختلاف في مطلق الأمر هل هو على الفور أو على التّراخي كثير من علماء المذهب كالقاضي عبد الوهاب والباجي وابن خويز منداد وغيرهم انظر"الإشراف على نكت مسائل الخلاف"(1/459) و"المعونة"(1/506) و"المنتقى"(3/465).

3- اعلم أن من قال: إن الحج واجب على التّراخي قد قيّد ذلك بعدم خوف الفوات، فإذا خاف أن يفوته لمرض أو خوف أو عدم أمن طريق وهرم أو كبر في السنّ أو غير ذلك فإنه يجب عليه المبادرة وقد نقل الاتفاق على ذلك غير واحد من علماء المذهب، انظر "المقدمات الممهدات"(5/233 آخر المدونة) "الذخيرة"(3/181) "المنتقى"(3/465)" المواهب"(3/421-422).

هذا ما تيسر جمعه في هذه المسألة والله تعالى أعلم، و صلى الله و سلم و بارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

[1]البخاري(8) ومسلم(16).

[2]مسلم(1337)

[3]الفور: إي إذا وجد سببه وجب على المكلّف المبادرة إليه في أوّل سنة يمكن الإتيان به فيها و يعصي بتأخيره عنها " مواهب الجليل"(3/420).

[4]التّراخي: أي لا يجب المبادرة في أوّل سنة و إنّما يجب بخوف الفوات " مواهب الجليل" (3/421).

5 المقصود من هذا البحث المختصر تحقيق القول الراجح في المسألة في مذهب مالك رحمه الله مع الإشارة إلى أقوال المذاهب الأخرى.

[5]انظر " الإشراف على نكت مسائل الأخلاق"(1/459) و"المعونة" (1/506) و"عقد الجواهر"(1/266) و"الذخيرة"(3/180) و"فتاوى ابن أبي زيد القيرواني"(ص130) و"المعيار"(1/437) و"بداية المجتهد"(2/220) و"إرشاد السلك"(1/234) و" جامع الأمّهات"(183) و"شرح المختصر"(للزرقاني 2/417) و"حاشية الدسوقي على الشرح الكبير"(2/200) و"المعلم بفوائد مسلم"(2/73) و"الشرح الصغير"(2/ص5) و"حاشية العدوي على كفاية الطالب"(1/647) و"أضواء البيان"(4/3305) ومسائل الإمام أحمد رواية أبي داود ص150-151 و"المغني"(3/171-172) و"المجموع شرح المهذب"(7/103).

[6]انظر المصادر السّابقة و كذلك"شرح ابن ناجي على الرّسالة"(1/345) و"المقدمات الممهدات" آخر المدوّنة (5/232) و"المنتقى- شرح الموطأ" (3/465) و"تنور المقالة في شرح الرّسالة"(3/396) و"جواهر الإكليل في شرح مختصر خليل"(1/160) و"إكمال المعلم" (4/160) و"إكمال إكمال المعلم مع مكمل إكمال الإكمال"(4/150)و"شرح البخاري لابن بطال"(4/262) و"المفهم لما أشكل من تلخيص صحيح مسلم"(3/256)

[7]رواه الدّارقطني (3/377) و من طريقه البيهقي(4/341) من طريق عبد الله بن عيسى بن بحير حدثني محمد بن أبي محمد عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه، وسنده ضعيف جدًّا لجهالة بعض رواته قال الذّهبي في "الميزان" (2/362) [وهذا إسناد مظلم، وخبر منكر] وقال الحافظ بن حجر في"اللسان"(3/399) في ترجمة عبد الله بن بحير [وذكره العقيلي في الضعفاء وساق له هذا الحديث عن الفاكهي عنه فقال:إسناد مجهول وفيه نظر] وقال العقيلي كذلك (لا يتابع عليه). و له طريق آخر رواه الحاكم (1/617) و البيهقي(3/241) وأبو نعيم "الحلية"(4/131) من طريق يحي بن عبد الحميد ثنا حصين بن عمر الأحمسي ثنا الأعمش عن إبراهيم التيمي عن الحارث بن سويد قال سمعت علياًّ رضي الله عنه يقول: فذكره. وسنده ضعيف جدًّا، حصين بن عمر الأحمسي قال الحافظ ابن حجرمتروك)"التقريب"(254) و يحي بن عبد الحميد هو الحماني قال الحافظ بن حجر: [ حافظ إلاّ أنّهم اتّهموه بسرقة الحديث]"التقريب"(ص1060).

[8]رواه أبو داود(1732) وأحمد(1/225) والدارمي(2/27) و الحاكم(1/617) و من طريقه البيهقي(4/339-340) من طريق الحسن بن عمرو عن مهران أبي صفوان عن ابن عباس...وقال الحاكم:[ هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه و أبو صفوان هذا سمّاه غيره مهران مولىً لقريش ولا يعرف بالجرح] وقال الذّهبي[ صحيح، وأبو صفوان مهران، ولم يجرح]. قلت: سنده ضعيف قال المنذري[ فيه مهران أبو صفوان قال أبو زرعة: لا أعرفه إلا بهذا الحديث]وقال الحافظ ابن حجر:[كوفي مجهول]" التقريب"(976). وله طريق آخر رواه ابن ماجه(2883) وأحمد(1/214-323-355) و البيهقي(4/340) من طرق عن أبي إسرائيل عن فضيل بن عمرو عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أو عن الفضل بن عباس أو أحدهما عن صاحبه.. قال البوصيري في "مصباح الزجاجة" [ في إسناده إسماعيل بن خليفة أبو إسرائيل الملائي قال فيه ابن عديّ: عامّة ما يرويه يخالف الثقات، وقال النّسائي: ضعيف، و قال الجرجاني مفتر زائغ،نعم قد جاء « من أراد الحجّ فليتعجّل » بسند آخر رواه الحاكم، وقال صحيح، رواه أبو داود أيضَا]. قلت: قال الحافظ في أبي إسرائيل [ صدوق سيّء الحفظ نسب إلى الغلوّ في التّشيّع] "التقريب"(138) والحديث قوَّاه الحاكم و الذّهبي و سكت عنه أبو داود، وقوّاه الشيح محمد الأمين الشنقيطي كما في "الأضواء" (4/338) و حسّنه الشيخ الألباني"الإرواء" (4/168-169 رقم990).

[9]رواه الدارمي (2/28-29) والبيهقي(4/334) وابن عدي(5/72) و(7/37) و أبو نعيم في"الحلية"(9/251) من طرق عن شريك عن ليث عن عبد الرحمن بن سابط عن أبي أمامة. قال الذّهبي في " التنقيح لكتاب التحقيق لأحاديث التعليق"(2/565)[ تفرد به المغيرة بن عبد الرحمن- شيخ ليث- عن يزيد عن شريك وله علّة أخرى] قلت: لم يتفرد به المغيرة، بل توبع كما عند الدارمي. وعلّته شريك و الليث قال ابن الملقّن "خلاصة بدر المنير"(1/344) [رواه البيهقي عن أبي أمامة بإسناد ضعيف حتى ذكره ابن الجوزي في موضوعاته، قال البيهقي: هذا الحديث وإن كان إسناده غير قويّ فله شاهد من قول عمر بن الخطاب فذكره. قال الدارقطني والعقيلي: لا يصحّ في هذا الباب شيء] وقد فصّل الحافظ ابن حجر في"التلخيص الحبير"(7/26 بهامش"المجموع شرح المهذّب" ) وحاصله أن حديث أبي أمامة جاء من طرق موصولا ومن طرق مرسلاً عند أحمد في كتاب الإيمان، و ابن أبي شيبة، والصواب هي الطريق المرسلة. وهي ضعيفة للإرسال وفيها الليث وهو ابن ابي سليم قال الحافظ صدوق اختلط أخيرا، ولم يتميّز فترك حديثه) " التقريب "(817). ورواه الترمذي (2/78) والطبري(4/25) وابن عدي(7/120) من طريق هلال بن عبد الله مولى ربيعة بن عمرو بن مسلم الباهلي نا أبو إسحاق عن الحارث عن علي. وسنده ضعيف جدًّا، هلال بن عبد الله الباهلي (متروك)"التقريب" (1027) والحارث هو الأعور(صاحب عليّ كذّبه الشعبيفي رأيه ورُمي بالرّفض، وفي حديثه ضعف) "التقريب"(211). ورواه ابن عدي (4/312) من طريق عبد الرحمان بن القطامي ثنا أبو مهزم عن أبي هريرة-رضي الله عنه- وسنده ضعيف جدًّا، عبد الرحمن بن القطامي [قال البزار: ضعيف جدًّا، متروك][قال الفلاس:لقيته، وكان كذّاباً] "اللسان"(3/518) وأبو المهزِّم(متروك)"التقريب"(1211). وجاء هذا الأثر موقوفاً على عمر رضي الله عنه رواه البيهقي(4/334)وسنده حسن قال الحافظ ابن حجر رحمه الله بعد ذكره لطرق الحديث، وهذا الأثر الموقوف قال:[ إذا انضمّ هذا الموقوف إلى مرسل ابن سابط علم أن لهذا الحديث أصلا ومحلّه على من استحلّ التّرك وتبيّن بذلك خطأ من ادّعى أنّه موضوع والله أعلم] "التلخيص الحبير"(7/26-بهامش المجموع شرح المهذّب).

[10] رواه البخاري(63) ولم يذكر فيه الحج ورواه مسلم(12) وذكر فيه الحجّ.

[11] انظر المصادر والمراجع السابقة في إثبات من قال بهذا القول.

 

المشاهدات: 2929
التعليقات (1)Add Comment
0
...
أرسلت بواسطة محمد أبو هيبة , يوليو 08, 2010
موضوع في غاية الروعة الكثر من المسلمين يجهلون هذه الإختلافات

أضف تعليق
تصغير | تكبير

busy
 
صفة العمرة
21/10/2010 | :قسم الدراسات
article thumbnail

ونحن مقبلون على موسم جليل يتوافد فيه الكثير من الجزائريين ممن يعدون بعشرات الآلاف على أداء مناسك العمرة إلى البقاع المقدسة بأرض الحرمين الشريفين كيف لا والعمرة في رمضان تعدل حجة كما أخبر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم.فها هي بين يديك أخي المعتمر الصفة الشرعية لأداء مناسك الع [ ... ]


العبرة من شهر الصوم
28/08/2010 | فضيلة الشيخ عبد المحسن بن حمد العباد البدر
article thumbnail

الدنيا دار ابتلاء وامتحان : خلق الله عباده ليعبدوه وحده لا شريك له وقال في كتابه العزيز: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُون﴾ [الذاريات:56]، وأرسل رسله الكرام ليرسموا لهم طريق العبادة، وقال: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّ [ ... ]


صَلاَةُ التَّرَاوِيحِ: فضائلها وآدابها
19/08/2010 | عبد الحليم توميات
article thumbnail

   الحمد لله الّذي شرع لنا الصّيام، ورغّبنا في التقرّب إليه بالقيام، وأشهد أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له، واسع الجود والإكرام، وأشهد أنّ محمّدا عبده ورسوله وصفيّه وخليله، إمام المرسلين وسيّد الأنام، عليه أفضل الصّلاة وأزكى السّلام، أمّا بعد.. فيقول الله [ ... ]


اغتنام شهر الخيرات بالصالحات
18/08/2010 | أبو سعيد بلعيد بن أحمد الجزائري
article thumbnail

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد، فإن أمةَ محمد صلى الله عليه وسلم أمةٌ مُباركة، أنعم الله عليها بِنِعم  [ ... ]


كيف نعيش رمضان ؟
09/08/2010 | محمد حاج عيسى
article thumbnail

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد : فإن شهر رمضان شهر مبارك: فيه تغلق أبواب النيران وتفتح أبواب الجنان، ولله في كل ليلة من لياليه عتقاء من النار، شهر خيراته كثيرة وفضائله عديدة، وإنه لما كان بهذه المنزلة العظيمة فإنه ينبغي علينا أن نستقبله بعزيمة قوية وهمة عالية [ ... ]


حدث في مثل هذا الشهر؟
09/08/2010 | ربيع بن محمد ميسوم
article thumbnail

مرت الأيام ومضت السنين والأعوام  ، وها هو شهر رمضان المبارك موسم التوبة والغفران يعود من جديد وكأنه لم يرح ولم يجيء ،ونحن الذين ودعناه بالأمس البعيد على أمل اللقاء به في السنة المقبلة، وكلنا ذاكرة ونسيان لما حل بنا في العام الماضي والذي قبله وقبل ثلاثة سنوات وهكذا دواليك [ ... ]


"بركــات الأيــام المعدودات"
08/08/2010 | محمد قالية
article thumbnail

سبق في علم الله تعالى قصر أعمار أمّة محمد صلى الله عليه وسلم، الذي قال : (أعمار أمتي ما بين الستين والسبعين، وأقلهم من يجوز ذلك) رواه الترمذي وابن ماجه ،رواه الحاكم وصححه ووافقه الذهبي، وصححه الالباني،فالحديث صحيح. وهم بحاجة إلى مزيد عمر للتّزوّد إلى دار القرار بصالح الأقوا [ ... ]


إعلام النـّاسك في وجوب الحجّ بين الفور والتـّراخي في مذهب مالك
15/11/2009 | محمد بن خدة
article thumbnail

الحمد لله الذي افترض الحج إلى البيت العتيق ويسّر لقاصديه أسباب التوفيق، فأجابوه بالإتيان إليه رجالا وعلى كل ضامر يأتي من كل فج عميق والصلاة والسلام على من خصّه الله بمزيد عنايته وفضّله تفضيلا، وأنزل عليه في محكم آياته قوله: (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ ا [ ... ]


أسُسُ الحضارة في الإسلام
19/06/2009 | أبو سعيد بلعيد
article thumbnail

بسم الله الرحمن الرحيم
 إنّ الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيّئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضلّ له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أنْ لا إله إلاّ الله وحدهُ لا شريك له، وأشهد أنّ محمّدا عبده ورسوله.
 أمّا بعد فإنّ أصدق الحديث كتاب الل [ ... ]


منزلة المرأة في الإسلام
24/03/2009 | أبي سعيد بلعيد
article thumbnail

إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ   [النحل:90] ،  والعدل هو إعطاء كل ذي حق حقه،فالله تعالى حكمٌ عدلٌ، يأمر بالع [ ... ]


الأشهر الحرم
18/01/2009 | أبي سعيد بلعيد الجزائري
article thumbnail

إن الله تعالى يصطفي من خلقه ما يشاء، وله في ذلك الحكمة البالغة، قال تعالى (وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ )[القصص:68]، فهو سبحانه يصطفي من الملائكة رُسُلا ومن الناس [ ... ]


بيع العربون دراسة وموازنة
30/10/2008 | الشيخ محمد بن مكي جامعة الجزائر
article thumbnail

إنّ المتأمّل لأسرار الشريعة الإسلاميّة ومقاصدها تظهر له حكمة الله في تشريعاته فيلمس العدل والقسط سواء في التي تتعلّق فيما بينه وبين ربّه أو بينه وبين غيره من بني البشر أو بينه وبين نفسه. وهذا ظاهر في قوله تعالى: ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيّ [ ... ]


مقالات أخرى
أياما معدودات
باقي على شهر رمضان


العدد 16 

 

رسالة البدر

images/resized/images/stories/demo/18-1_78_59.jpgimages/resized/images/stories/demo/18-2_78_63.jpgimages/resized/images/stories/demo/18-3_78_48.jpgimages/resized/images/stories/demo/18-4_78_59.jpgimages/resized/images/stories/demo/18-5_78_55.jpgimages/resized/images/stories/demo/18-6_78_53.jpgimages/resized/images/stories/demo/18-7_78_48.jpgimages/resized/images/stories/demo/18-8_78_55.jpg
صورة
صفة العمرة
الخميس, 21 أكتوبر 2010
ونحن مقبلون على موسم جليل يتوافد فيه الكثير من الجزائريين ممن يعدون بعشرات الآلاف على أداء مناسك العمرة إلى البقاع المقدسة بأرض الحرمين الشريفين كيف لا والعمرة في رمضان تعدل حجة كما أخبر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم.فها هي بين يديك أخي المعتمر الصفة الشرعية لأداء مناسك العمرة. فتبدأ أولا بالإحرام: *و هو نية الدخول في العمرة. * يستحب أن يتلفظ المعتمر بقول ( لبيك عمرة ) عند إحرامه، وله أن يشترط فيقول : إن حبسني حابس فمحلي حيث حبسني. * يُحرِم الرجل في إزار ورداء من غير المخيط [ أي غير المفصل على مقدار العضو , كالفنيلة والشراب والسروال ...الخ ] ويستحب أن يكون أبيضين و المرأة تحرم في لباسها الشرعي.  *يستحب الاغتسال والطيب والتنظف قبل عقد نية الإحرام . * ليس للإحرام ركعتان تسمى ( بركعتي الإحرام ) لكن لو صادف وقت حضور صلاة فريضة فأنه يحرم بعدها لفعله صلى الله عليه وسلم وإن أحرم من ذي الحليفة أو كما يطلق عليه بأبيار علي له أن يصلي ركعتين بالمسجد لفعله صلى الله عليه وسلم. * تسن التلبية بعد الإحرام وهي قول ( لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك ,إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك). ويرفع بها الرجال أصواتهم, أما النساء فيخفض أصواتهن بها. ويتوقف المعتمر عند التلبية عند ابتدائه الطواف وقيل عند دخوله مكة المكرمة ورؤية بنيانها وفي الأمر سعة إنشاء الله تعالى.   * يجوز خلع لباس الإحرام وتغييره إذا اتسخ مثلاًََ, ويجوز للمحرم لبس الإحرام في فندقه قبل سفره ولكن لا يعقد نية الإحرام إلا عند الميقات. * ليس للمرأة لباس معين للإحرام كالأسود أو الأخضر كما يعتقد البعض. *لا يجوز للمرأة المحرمة أن تلبس القفازين أو النقاب لأنهما مفصلان على مقدار العضو لقوله صلى الله عليه وسلم (لا تنتقب المحرمة ولا تلبس القفازين) رواه البخاري. ثانيا: الطواف بالكعبة المشرفة. *الطواف سبعة أشواط -على الكعبة يبدأ كل شوط من أمام الحجر الأسود وينتهي به. *يجعل المعتمر الكعبة عن يساره أثناء طوافه. *يسن أن يرمل المعتمر في الأشواط الثلاثة الأولى, والرَمَل هو مسارعة المشي مع تقارب الخطوات. *يسن أن يضطبع المعتمر في طوافه كله, والاضطباع هو أن يجعل وسط ردائه تحت كتفه الأيمن وطرفيه على كتفه الأيسر. *يزيل المعتمر الاضطباع إذا فرغ من طوافه. *يسن لمن يطوف أن يستلم الحجر الأسود (أي يلمسه بيده) ويقبله عند مروره به, فإن لم يستطع استلمه بيده وقبلها, فإن لم يستطع استلمه بشيء معه ( كالعصا وما شابهها) وقَبَّل ذلك الشيء, فإن لم يستطع أشار إليه بيده ولا يقبلها. * يسن لمن يطوف أن يستلم الركن اليماني بيده ولا يقبله, فإن لم يستطع استلامه بسبب الزحام لم يشر إليه. *يسن لمن يطوف أن يكبر عند استلامه للحجر الأسود أو عند الإشارة إليه. * لا يشرع لمن يطوف أن يقبل أو يستلم أو يشير إلى الركنين الشاميين لأنه صلى الله عليه وسلم لم يفعل ذلك بهما. *يسن لمن يطوف أن يقول بين الركن اليماني والحجر الأسود: ( ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ). *ليس هناك ذكر أو دعاء خاص بكل شوط من أشواط الطواف كما يعتقد البعض. بل يجوز أن يقرأ المسلم القرآن في طوافه, أو يقول ما شاء من الأدعية النبوية الصحيحة. * تشترط الطهارة للطواف. أما إذا انتقض وضوء المسلم وهو يطوف فإنه يتوضأ ثم يعيد الطواف كله من جديد. *إذا أقيمت صلاة الفريضة وهو يطوف فإنه يصليها مع المسلمين ثم يكمل ما بقي من طوافه. *لا يجوز للمرأة الحائض أن تطوف حتى تطهر من حيضها. *من شك في عدد أشواط الطواف التي طافها فإنه يرجح الأقل , ثم يكمل الصلاة عند المقام. *يسن للمعتمر عند توجهه للصلاة عند المقام أن يتلو قوله تعالى: (واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى) *يسن أن يصلي المعتمر ركعتين خلف المقام بعد طوافه, يقرأ في الركعة الأولى سورة ( قل يا أيها الكافرون ) وفي الركعة الثانية سورة ( قل هو الله أحد ). *إذا لم يستطع أن يصلي الركعتين خلف المقام بسبب الزحام فإنه يصليها في مكان آخر من المسجد الحرام. *يسن عند فراغه من الركعتين أن يشرب من ماء زمزم ثم يذهب ليستلم الحجر الأسود إذا استطاع ذلك. ثم يتجه إلى الصفا ليبدأ سعيه.  ثالثا: السعي بين الصفا والمروة. * السعي سبعة أشواط بين الصفا والمروة يبدأ من الصفا وينتهي بالمروة. * يسن عند قربه من الصفا في بداية الشوط الأول أن يقرأ قوله تعالى: (إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوْ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ) ثم يقول بعدها ( أبدأ بما بدأ الله به ) ولا يقول هذا إلا في بداية الشوط الأول من السعي. *يسن أن يرقى المعتمر على الصفا حتى يرى الكعبة فيستقبلها ويرفع يديه كما يرفعها عند الدعاء قائلاً ( الله أكبر الله أكبر الله أكبر, لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير لا إله إلا الله وحده لا شريك له أنجز وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده ) ثم يدعو بما شاء من الدعاء ثم يعيد الذكر السابق , ثم يدعو بما شاء , ثم يعيد الذكر السابق مرة ثالثة , ثم يسعى إلى المروة. *ويسن أن يرفع صوته بالتكبير والذكر السابق ويُسر صوته بالدعاء. *يفعل المعتمر على المروة مثلما فعل على الصفا من التكبير (3مرات) والذكر السابق (3 مرات) والدعاء بين الأذكار (مرتين) مع رفع يديه متوجهاً للكعبة. *يسن إذا وصل الساعي بين العلمين الأخضرين أن يُسرع في المشي بشرط أن لا يضايق غيره من الساعين, أما في بقية المسعى فإنه يمشي مشياً عادياً. *لا يشترط أن يرقى الساعي على أعلى الصفا والمروة, بل لو لمست رجلاه بداية ارتفاعها فهو جائز , ولكن السنة كما سبق أن يرقى عليهما حتى يرى الكعبة إن استطاع. *لا تشترط الطهارة للسعي, فلو سعى وهو غير متوضئ جاز ذلك, ولكن الأفضل أن يكون على وضوء. *لا يوجد ذكر أو دعاء خاص بالسعي, فلو قرأ القرآن أو ذكر الله أودعاه بما يتيسر فهو جائز. *إذا أقيمت الصلاة وهو يسعى فإنه يصلي مع الجماعة في المسعى ثم يكمل سعيه *لا يضطبع المعتمر أثناء السعي بل يكون إحرامه على كتفيه. *يجب على المعتمر غض بصره عن ما قد يفسد عمرته. رابعا حلق الشعر أو تقصيره: *حلق شعر الرأس أو تقصيره من واجبات العمرة. *حلق شعر الرأس أفضل من تقصيره. لأنه صلى الله عليه وسلم دعا للمحلقين ثلاثاً ودعا للمقصرين مرة واحدة. *يجب أن يستوعب التقصير جميع أنحاء الرأس، فلا يكفي أن يقصر جهة ويترك أخرى. *لا يجوز للمرأة أن تحلق شعر رأسها لقوله صلى الله عليه وسلم: (( ليس على النساء حلق إنما على النساء التقصير )) صحيح أبي داود (174), ولكن تقصره، وذلك بأن تقص من كل ضفيرة من شعرها قدر رأس الأصبع. *بعد الحلق أو التقصير يتحلل المعتمر من إحرامه وبه تنتهي عمرته. *إذا نسي المعتمر أن يحلق شعر رأسه أو يقصره ثم خلع إحرامه فإنّه متى تذكر ذلك ولو في بلده فانه يلبس إحرامه ويحلق شعر رأسه أو يقصره، ولا شيء عليه لأنه ناسي والله أعلم. ق.د  
صورة
استقبال رمضان.....شعرا
الأربعاء, 18 أغسطس 2010
رمـضانُ أقـبلَ يا أُولي الألبابِ    ***    فاستَـقْـبلوه بعدَ طولِ غيـابِ عـامٌ مضى من عمْرِنا في غفْلةٍ  ***   فَتَـنَبَّهـوا فالعمرُ ظـلُّ سَحابِوتَهـيّؤوا لِـتَصَـبُّرٍ ومـشـقَّةٍ *** فأجـورُ من صَبَروا بغير حسابِاللهُ يَجزي الصائـميـنَ لأنـهم   ***   مِنْ أَجلِـهِ سَخِـروا بكلِّ صعابِلا يَدخـلُ الـريَّـانَ إلا صائـمٌ *** أَكْرِمْ بـبابِ الصْـومِ في الأبوابِوَوَقـاهـم المَولى بحرِّ نَهـارِهم   ***  ريـحَ السَّمـومِ وشرَّ كلِّ عـذابِوسُقوا رحيـقَ السَّلْسبيـلِ مزاجُهُ *** مِنْ زنجبـيـلٍ فاقَ كلَّ شَـرابِهـذا جـزاءُ الصائـمينَ لربِّهم   ***   سـَعِدوا بخيـرِ كرامةٍ وجَـنابِالصومُ جُنَّـةُ صائـمٍ مـن مَأْثَمٍ ***يَنْـهى عن الفحشـاء والأوشابالصـومُ تصفيـدُ الغرائزِ جملةً *** وتـحـررٌ من رِبْـقـةٍ بـرقابِ ما صامَ مَنْ لم يَرْعَ حـقَّ مجاورٍ   ***   وأُخُـوَّةٍ وقـرابـةٍ وصـحـابِ ما صـامَ مَنْ أكَلَ اللحومَ بِغيـبَةٍ   ***   أو قـالَ شـراً أو سَعَى لخـرابِ ما صـامَ مَـنْ أدّى شهادةَ كاذبٍ   ***   وأَخَـلَّ بـالأَخــلاقِ والآدابِ الصومُ مـدرسةُ التعفُّـف ِوالتُّقى   ***   وتـقـاربِ البُعَداءِ والأغـرابِ الصومُ رابـطةُ الإخـاءِ قويـةً   ***   وحبالُ وُدِّ الأهْـلِ والأصحـابِ الصومُ درسٌ في التسـاوي حافلٌ   ***   بالجودِ والإيثـارِ والـتَّـرحْابِ شهـرُ العـزيمة والتصبُّرِ والإبا   ***   وصفاءِ روحٍ واحتمالِ صعـابِ كَمْ مِـنْ صيامٍ ما جَـنَى أصَحابُه   ***   غيرَ الظَّما والجوعِ والأتـعـابِ ما كلُّ مَنْ تَرَك الطـعامَ بـصائمٍ   ***   وكذاك تاركُ شـهـوةٍ وشـرابِ الصومُ أسـمى غايـةٍ لم يَرْتَـقِ   ***   لعُلاهُ مثلُ الرسْـلِ والأصحـابِ صامَ الـنبيُّ وصـحْبُهُ فـتبرّؤوا *** عَنْ أن يَشيبوا صومَهـم بالعـابِ قـومٌ هـمُ الأملاكُ أو أشباهُـها   ***   تَمشي وتـأْكلُ دُثِّرَتْ بثـيـابِ صَقَـلَ الصـيامُ نفوسَهم وقلوبَهم   ***   فَغَـدَوا حديـثَ الدَّهرِ والأحقابِ صامـوا عـن الدنيا وإغْراءاتِها  ***   صاموا عن الشَّـهَواتِ والآرابِ سـارَ الغزاةُ إلى الأعادي صُوَّماً   ***   فَتَحوا بشهْرِ الصْومِ كُلَّ رحـابِ مَلكوا ولكن ما سَهَوا عن صومِهم   ***   وقيامِـهـم لـتلاوةٍ وكـتـابِ هم في الضُّحى آسادُ هـيجاءٍ لهم   ***   قَصْفُ الرعودِ و بارقاتُ حرابِ لكـنَّهـم عند الدُّجى رهـبانُـه   ***   يَبكونَ يَنْتَحِبونَ في المـحـرابِ أكـرمْ بهمْ في الصائمينَ ومرحباً   ***   بقدومِ شهرِ الصِّيدِ و الأنـجـابِ  
صورة
التبيان فيما اشتهر من أحاديث ضعيفة وموضوعة في الصيام وفضل رمضان
الأربعاء, 18 أغسطس 2010
هناك جُملة من الأحاديث المشتهرة على ألسنة الناس في فضل الصيام ورمضان، ومن بينهم أئمّةُ مساجدَ وخطباءُ منابرَ مع أنّها ضعيفة أو موضوعة مكذوبة. ومن المعلوم أنّ الحديث الضعيف والموضوع لا يُحْتَجّ بهما ولا يُسْتَنَدُ عليهما في مسائل العقيدة وأحكام الحلال والحرام، وإن كان الحديثُ الضعيف ضعفاً غيرَ شديد يجوز العملُ به في فضائل الأعمال الثابتةِ مشروعيَّتُها. وهو ما ذهب إليه جماهير العلماء بشرط أن تُروى مع بيان ضعفها. أمّا الحديث الموضوع فلا يجوز الاحتجاج به مطلقاً وتَحْرُمُ روايته ويأثم ناقِلُهُ إلابغَرَض تحذير الناس منه وبيان وَضْعِهِ وكَذِبه على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وعلى هذا فلا بُدّ من التثبُّت في الاستشهاد بالأحاديث ولو كانت بليغةَ المعنى جَزلَة المبنى، وما أعلى وأنْفَسَ كلمةَ الإمامِ حافظِ الدنيا في عصره ومَفْخَرَة المسلمين في دهره أبي الحجَّاج المِزِّيّ (ت 742 هـ) في هذا الشأن، وهي كلمة ذهبيَّة غالية لو بُذل لنَيْلها وتعلُّمها أغلى المهور في الدنيا لكان قاصراً عن الدلالة على نفاستها وحُسْنها، يقول -رحمه الله تعالى-: كلُّ ما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم حسن، وليس كلُّ حسن قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم. اقرأ المزيد...
يوجد حاليا 6 زوار المتواجدون الآن
اليوم101
أمس269
هذا الأسبوع1117
هذا الشهر627
جميع الزوار140938
Partly Cloudy Sunny Sunny
27C 29C 30C
الجمعة السبت الأحد

اشترك في القائمة البريدية ليصلك جديد المجلة

المحاور الرئيسية

البث الحي 

شــــبكة رمضان 1431 - 2010

الــــبطاقة الفنـــية  للـــــبرامج

الأكثر مشاهدة