الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه أجمعين.
قال تعالى ( قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون ) [ الزمـر 9] ، وقال تعالى ( إنّما يخشى اللهََّ من عباده العلماء ) [ فاطر 28] ، وقال تعالى ( فمن يردِ اللهُُ أن يهديه يشرح صدره للإسلام، ومن يُرد أن يضله يجعل صدره ضيقاُ حرَجا كأنّما يصّعد في السماء كذلك يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون ) [ الأنعام 125].
وقال تعالى ( أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربّه فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله أولئك في ضلال مبين ) [ الزمر 22].
وعن معاوية رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " يا أيها الناس إنما العلم بالتعلّّم ، والفقه بالتفقّّه ، ومن يرد الله به خيرا يفقهه في الدين، (وإنما يخشى اللهََ من عباده العلماء )" رواه الطبراني في المعجم الكبير وهو حديث حسن كما في صحيح الترغيب 67.
وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " إن الله لا يقبض العلمَ انتزاعا ينتزعه من العباد، ولكن يقبض العلمََ بقبض العلماء ، حتى إذا لم يُبق عالما ، اتخذ الناس رؤوسا جهّالا فسئلوا فأفتوا بغير علم (وفي رواية: فيفتون برأيهم)فضلوا وأضلوا " رواه البخاري ومسلم .
وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " طلب العلم فريضة على كل مسلم " رواه ابن ماجة وغيره ، وهو حديث صحيح كما في صحيح الجامع (6913).
وقال عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى : "من عَملَ في غير علم كان ما يفسد أكثر مما يصلح " رواه ابن عبد البرّ في جامع بيان العلم .
وقال الإمام الشافعي رحمه الله تعالى : "...من أراد الآخـرة فعليه بالعلم ، ومن أراد الدنيا فعليه بالعلم، ومن أرادهما معا فعليه بالعلم" .
قلتُ: إنّ من أكبر أسباب التنطّّع في الدين والغلّّو فيه الجهل بالدين الإسلامي أو عدم فهمه فهما شاملا كما هو على حقيقته الصّافية ، وبسبب ذلك تحدث الفتن، والاضطرابات والقلاقل والقتل والتدمير والتفجير بين الأبرياء، وهو من الأسباب الخطيرة التي تولد ظاهرة العنف والغلّّو والتطرف، فيصبح مصدر إزعــاج ودمـار للبلاد والعباد. وإذا نظر المرء حوله فإنه يجد أن أكثر الواقعين في الغلّّو هم من غير المتخصصين في علوم الشريعة الإسلامية والجاهلين بها إما جهلا تاما وإما جهلا مركّّّــبا. وبالتالي فإن الذين يظنون أنّ دراسة الشريعة الإسلامية هي مصنع لتخريج الإرهاب ، مخطئون خطأُ ً فادحـا، سيندمون عليه في الدنيا والآخرة، أمّـا في الدنيا إذا رأوا نتيجة ظنونهم حيث إنّه من المعروف شرعا وواقعا أنّه إذا منع العالمون المعتدلون من توجيه الناس فسوف يتولى المتطرفون ذلك، فعلى سبيل المثال لـمّا منع العلامة الشيخ محمد البشير الإبراهيمي _رحمه الله_ ومن سار على دربه من توجيه الناس بعد استقلال الجزائر ، ولمّا ألغي التعليم الأصلي في الجزائر في السبعينات ، أخذ راية الدعـوة غير المتخصصين في علوم الشريعة، فصرنـا نرى سمكريا وحدّّادا وأستاذا في الجغرافيا ومنهدسا وطبيبا ممن لم يتخصص في علوم الشريعة وأمثال هؤلاء يدرّسون ويخطبون في المساجد وفي غير المساجد ، فماذا جرى ؟ وماذا حدث ؟
وأما في الآخرة فإن الظانين بدراسة الشريعة ظنّ السوء ، يندمون لكن لا ينفعهم الندم حيث يتمنون الرجوع إلى الدنيا ليصلحوا ما أفسدوا ، قال الله تعالى : ( ولَو أن لكل نفس ظلمت ما في الأرض لافتدت به وأسروا الندامة لـمـّا رأوا العذاب وقضي بينهم بالقسط وهم لا يظلمون ) [ يونس 54 ] ، لأن منع الناس من تعلّّم الشريعة الإسلامية هو من كتمان ما أنزل الله من الكتاب مقابل الدنيا وأموالها ومناصبها ، قال الله تعالى : ( إن الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب ويشترون به ثمنا قليلا أولئك ما يأكلون في بطونهم إلا النــّار ولا يكلّمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم ، أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى والعذاب بالمغفرة فما أصبرهم على النــار ) [ البقرة 174-175] ، فيا قومي لا تعالجوا الخطــأ بالخــطأ !!! وإنّّي أطلب من إخواني المسلمين الإكثار من الدعاء برفع البلاء، وتكرار دعاء : حسبنا الله ونعم الوكيل. قال الله تعالى: ( الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل، فانقلبوا بنعمة من الله لم يمسسهم سوء واتبعوا رضوان الله، والله ذو فضل عظيم ) [ آل عمران 174] .
وعلينا إنكار المنكـر بالوسائل التي تزيله أو تخفف منه بشرط عدم إحداث منكر أكبر ، أو فتنة وشرّّ.
وفي الختام ، فإني أقول كما قال ذلك الرجل الصالح في سورة غافر : ( فستذكرون ما أقول لكم وأفوض أمري إلى الله إن الله بصير بالعباد ) [ غافر 44]
إن الدارس والمتفرس لحقائق القرآن الكريم بما
حوى من آيات وتفسيرات، وبخاصة ما تعلق منها بمنهجية تغيير حال الأمم والمجتمعات،
التي رست على شاطيء الكفر والجاهلية ردحا من الزمن، إلى أن جُرت بعبارة التوحيد
والإيمان إلى بر الأمن والآمان، يعلم يقينا أن هناك جهدا [ ... ]
1- تعريف
القرآن الكريم:هو
كلام الله المنزّل على سيدنا محمد صلى
الله عليه وسلم بلسان عربي
مبين، المعجِز بلفظه ومعناه، المتعبّد
بتلاوته، المنقول إلينا بالتواتر، المحفوظ
في الصدور، والمكتوب في المصاحف.2-منزلته:إن
الله أنزل هذا القرآن الكريم لهداية البشر
إلى الخير و [ ... ]
إقامةُ
الدليل على خطأ من يستدلبقوله
تعالى (أم
لهم شركاء ...) , على كُفْر المُشَرِّعين بلا تفصيلالحمد
لله العليّ القدير،والصلاة والسلام على
البشير النذير،والسراج المنير،وعلى من
تبعه،واهتدى بهديه،وسلم تسليماً كثيراً
إلى يوم الدين،وبعد:نواصل
ضمن هذه السلسلة،رد [ ... ]
إنَّها أعظمُ الآيات وأبهرُ
المعجزات ودليلٌ من دلائل نبوَّته عليه الصلاة والسلام، تلكم هي معجزة القرآن
الكريم، الآية العظمى والمعجزة الخالدة والمستمرَّة على تعاقب السنين. أنزله الله عز وجل على محمَّد خاتم
الأنبياء والمرسلين، عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم [ ... ]
ما هي إلا أيام، ويطلّ علينا هلال رمضان معلنا بذلك قدوم
"شهر القرآن" الذي أنزل في طياته الفرقان، كما قال عزّ من قال( شَهْرُ
رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآَنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ
الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ) البقرة: ١٨٥ حاملا بين ثناياه ل [ ... ]
وَلاَ
تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمْ السَّلاَمَ لَسْتَ مُؤْمِناً... فإنّي أدعو قرّاءنا
الأعزّاء إلى أن يصحبوني إلى أرض من أراضي الجزيرة العربيّة.. أرضِ جهينة.. فنقف
على مشارفها لنشهد حدثا من أحداثها.. حدثٌ عظيم في طيّاته أصل من أصول الإسلام
عظيم، وإن استهان به [ ... ]
الحمد لله والصّلاة والسّلام على رسول الله، أمّا بعد: فالمقصود
بالمفسّر الّذي يُطالَب بهذه الآداب والشّروط هو من يفسّر القرآن ابتداءً، أو
يرجّح قولا على قول من كلام المفسّرين، وثمرة معرفة هذه الشّروط والآداب أن يحسن
الطّالب للتّفسير اختيار الكتب في ذلك.
الحمدُ لله ربِّ
العزّة ربّ العالمين، وليِّ التّمكين للدّين، الملِكِ الحقِّ المُبين، خيرِ
النّاصرين، وأحكمِ الحاكمين، لا إله إلا هو يقصّ الحقَّ وهو خيرُ الفاصلين، مجّدَ
نفسَه في كتابه بامتلاكِه وحدَه لأسباب النّصر والتّمكين، فقال: (وَالَّذِينَ
تَدْعُو [ ... ]
إنّ إدراك الكلام البليغ لا يتأتّى إلا عن طريق
الدراسة و البحث و التأمل، و من أجل ذلك جاء علم البلاغة ليكشف للدارسين عن
العناصر البلاغية المميِّزة للكلام البليغ عن غيره، و ليس في الوجود كلام أبلغ من
كلام ربّ العالمين؛ إذ لا نظم يدانيه على الإطلاق.قال تع [ ... ]