الحمدُ لله ربِّ
العزّة ربّ العالمين، وليِّ التّمكين للدّين، الملِكِ الحقِّ المُبين، خيرِ
النّاصرين، وأحكمِ الحاكمين، لا إله إلا هو يقصّ الحقَّ وهو خيرُ الفاصلين، مجّدَ
نفسَه في كتابه بامتلاكِه وحدَه لأسباب النّصر والتّمكين، فقال: (وَالَّذِينَ
تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ وَلَا أَنْفُسَهُمْ
يَنْصُرُونَ ) الأعراف: ١٩٧وقال تعالى ( وَمَا
النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ) آل عمران: ١٢٦،وصلّى الله وسلّم على نبيّه محمّدٍ إمامِ المرسلين، ورضيَ عن
الصحابةِ أنصارِهم والمهاجرين، الّذين تجرّدوا من العلائق جادّين، فخرجوا من أهلهم
وديارهم ينصرون اللهَ ورسولَه حتى سمَّاهم الله بالصادقين، أما بعد :
فإنّ المؤمن إذا عظُم
إيمانُه، وقوِيَ يقينُه، وصدَقَت محبَّتُه لخالقه، صارت همتُّه المؤكَّدةُ،
ورغبتُه الشديدةُ المؤيَّدةُ، وأمنيتُه العزيزةُ نصرةَ هذا الدّين، كما بيّن ذلك -
سبحانه - في كتابه المُبين، فقال عن مَحَبَّة المؤمنين للنّصر والتّمكين: (وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ
وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ) الصف: ١٣، بل إنّ السعيَ
لنّصرة الدّين خصِّيصةٌ في عظماء الخلق من الملائكة المقرَّبين والأنبياء
والمرسلين، وصفوةِ أتباعهم المؤمنين، ومن تأمّل في كتاب الله وسنّة رسوله - صلّى
الله عليه وسلّم - وجد على ذلك شواهدَ كثيرةً من النّصوص الظاهرة.
وموضوع تلَمُّسِ
أسباب النّصر والتّمكين في كتاب الله موضوعٌ نفيسٌ، فالموضوعُ موضوعٌ قرآنيٌّ
بالدرجة الأولى فهو من المواضيع التي تناولها القرآنُ أكثرَ من السنّة، فإنّ الله
سبحانه وتعالى ما ذكر دعوةَ نبيٍّ إلَّا وبيَّن عامِلَ نصرِها، وذَكَر مَنْ عادَى
الدَّعوة وبيَّن أسبابَ سخَطه عليهم حتَّى إذا استقصى المُستقصِي ذلك خرج بمنهجٍ
متكاملٍ في أسباب النّصر وموجباتِ الخذلان والعقاب.
وفي هذا المقال
الموجَز سأحاول أن أُشيرَ إلى بعض ما جاء من إرشادات ربّانيّةٍ حول هذا النّور
الذي يرْنُوا إليه كلُّ المسلمين؛ ففي مدارسة موضوعِ النّصر والتّمكين مِنْ خلال
نصوص القرآن روحٌ أيَّما روح وجنةٌ وافرةٌ من السّكينة والإيمان؛ كيف وقد كان صلّى
الله عليه وسلّم إذا دارس القرآنَ مع جبريلَ كان أجودَ بالخير من الريح المرسلة،
ففي مدارسة موضوع التّمكين من خلال نصوص القرآن شَحْذٌ لعزائم المؤمنين وحفزٌ
لأَنْ يجودوا بالغالي والرّخيص والنّفس والنفيس، وصدَق اللهٌ إذْ قال: (وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا) الشورى: ٥٢
فضلًا عمّا في مدارسة
الموضوع من خلال القرآن من الهداية والتوفيق كما قال الله تعالى (يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ
وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ
مُسْتَقِيمٍ) المائدة: ١٦، إلا أنّه ينبغي هنا أن ننبّه إلى أنّ
الدخولَ إلى القرآن من غير السنة ضلالة مهلكة كما قال
الإمام مالك رحمه الله تعالى: (السنة سفينة نوح من ركبها نجا، ومن تخلف
عنها غرق). مفتاح
الجنّة في الاعتصام بالسنة للسيوطي، فالقرآن قول ثقيل ومنهاجٌ عظيم، أمَر
اللهُ نبيَّه أن يتمَّسك به، وحذّره من الزّيْغ عنه، يقول تبارك وتعالى: (ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا
وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ) الجاثية: ١٨. ويقول جلّ
جلاله: (فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي
أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) الزخرف: ٤٣ – ٤٤، وأخبر رسولُ الهدى ـ صلّى الله عليه وسلّم
ـ أمّتَه أنّ الهدى في التّمسك بذلك فقال: ((إنّي قد
تركتُ فيكم شيئين لن تضلوا بعدهما كتاب الله وسنتي))
أخرجه
مالك في الموطأ وصححه الألباني، حيث إنّ المَأمَنَ الأمينَ والحِصنَ
الحصينَ من فِتَن العصر ومُغرِياته، إنّما هو التّمسكُ بالكتاب والسنّة وما كان
عليه سلفُ الأمّة، وهو المَخرجُ من كلّ فتنة، والنجاةُ من كلّ محنة، يقول جٌندَبُ
بنُ عبد الله البَجليّ في وصيته لأهل البصرة: (عليكم
بالقرآن فإنّه هُدَى النّهار، ونورُ الليل المظلم، فاعملوا به على ما كان من جهد
وفاقة، فإن عرض بلاء فقدموا أموالكم دون دينكم، فإن تجاوزها البلاء فقدموا دماءكم
دون دينكم، فإنّ المحروم من حُرم دينه، وإنّ المسلوب من سلب دينه، وإنّه لا فقر
بعد الجنّة، ولا غنى بعد النّار)أخرجه ابن أبي عاصم
وابن أبي شيبة.
إذاً على المسلمين أن
يُدركوا سننَ ربّهم المبرَزَةَ لهم في كتاب الله تعالى وفي سنّة رسوله صلّى الله عليه وسلم حتى يَصلوا إلى ما يرجون
من عزّة وتمكين، فإن التّمكين لا يأتي عفوًا، ولا ينزل اعتباطًا ولا خبطَ عشواء؛
بل إنّ له قوانينَه الّتي سجّلَها اللهُ تعالى في كتابه الكريم ليعرفها عبادُه
المؤمنون، ويتعاملوا معها على بصيرة.
(حيث إنّ الأمة تمر
بفترة عصيبة من تاريخها, فهي في أشد الحاجة لفهم فقه التمكين حتى ترسم أهدافها
وتسعى لتحقيق آمالها وفق سنن الله الجارية في الشعوب والأمم والمجتمعات والدول) فقه النصر والتمكين في القرآن الكريم (علي محمد الصَّلَّابي)
لقد أطْنَبَ القرآنُ
الكريمُ في فقه التّمكين ضمن آياته، حتّى يُظهرَ بجلاءٍ عواملَه ومسبّباتِه، (فتكلّم
مراراً عن أنواع التّمكين وأسهبَ في ذلك أيّما
إسهابٍ، وهذا هو شأن الكتاب الذي جعله الله منهجاً لأولي الألباب،قال تعالى: (وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ وَلِنُعَلِّمَهُ مِنْ
تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ) يوسف: ٢١،وقال تعالى: (وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ
فِي الْأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاءُ) يوسف: ٥٦، فإذا تأمّلت في الآيتين ـ مثلا ـ تلاحظ أنّ الآيةَ الأولى أشارت
للتّمكين الجزئيّ ليوسفَ عليه السلام، والآيةَ الثانيةَ للتّمكين الكليّ في حقّه،
كما نجدُ أنّ القرآنَ الكريمَ أشار إلى
فكلُّ دعوةٍ لرسولٍ
قدْ يظهرُ فيها عاملٌ من عواملِ النّصرِ أكثرَ من غيره؛ فدعوةُ نبيّ الله موسى-على
نبيّنا وعليه الصّلاة والسّلام -ظهرَ فيها عاملُ الصّبرُ أكثرَ مِن غيره، ولِذا قال
تعالى: (وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ
الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُوا) ودعوة نبيّ الله سليمان - على نبيّنا
وعليه الصّلاة والسّلام - جاء فيها عاملُ تجنيدِ الجُندِ وتجييشِ الجيوشِ، في
سبيلِ نصْرَةِ الدّينِ وذلك يتجلّى في قوله تعالى عن سليمان: (ارْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لَا قِبَلَ لَهُمْ
بِهَا) النمل: ٣٧،وهكذا القرآنُ العظيم يَضَعُ معالمَ
الطريقَ للسالكين، ويرسُم حدودَ سبيلِ السائرين.
يُخطئُ الكثيرون
مِمَّن يَحصُر معنَى النّصرِ والتّمكين في صورةٍ واحدةٍ، ذلك أنَّ لهما مفهومًا
أوسَع وصوَرًا أشمَل، فالتّمكينُ كلمةٌ أعمُّ وأشملُ من النّصر وسائرِ الألفاظِ
الدّالةِ على الغلبةِ والقوّةِ؛ لأنّها كلمة تدلّ على التهيئةِ والتّثبيت والقوّة
والغلبة والنّصر العزيز الثّابت الرّاسخ وهذا سرّ استعمالِ القرآنِ لها. والذي
يلتزم بالإسلام ويتغلّب على لذَّاتِه المحرَّمة ونفسِه الأمّارة بالسّوء يغدو
منتصِراً.
ومِن معاني النصرِ أن
يلقى المسلم ربَّه وهو راضٍ عنه. ومن معاني النّصر الثباتُ على الدّين في المِحن
والعزّة بالإيمان في المِحن، فإبراهيم عليه السلام أُلْقِيَ في النّارِ بعدَ أن
كشَفَ زيفَ الباطلِ وثبَتَ على عقيدتِه، وكان هذا انتصارًا، قال تعالى: (قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ
(69) وَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَخْسَرِينَ) الأنبياء: ٦٩ - ٧٠
وسحرةُ فرعونَ هدَّدَهم
بالقتل هدَّدهم بالتّعذيب، قال تعالى: (فَمَا
وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا
اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ) آل عمران: ١٤٦، وكان هذا نصرًا للعقيدة والدّين، قال
تعالى (قَالُوا لَا ضَيْرَ إِنَّا إِلَى
رَبِّنَا مُنْقَلِبُونَ (50) إِنَّا نَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لَنَا رَبُّنَا
خَطَايَانَا أَنْ كُنَّا أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ) الشعراء: ٥٠ – ٥١، والغلامُ المؤمن في
قومِه ماتَ منتصرًا، فقد أحيى الله بموتِه أمّةً مِن النّاس حين آمنوا بالله ربِّ
الغلام،قال تعالى: (إِنَّا لَنَنْصُرُ
رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آَمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ
الْأَشْهَادُ) غافر: ٥١
يقول
المفسِّرون:
(إنَّ الله سبحانه ينصُر رسلَه والمؤمنين به في الحياة الدنيا وإن اختلفت صورُ
النصر، فمنهم من يمكِّنهم الله سبحانه حتى يظهَروا على عدوّه ويغلبوه وينتصروا
عليه، ومِنهم من يعجِّل الله العذاب لأقوامِهم المكذّبين لهم، ومنهم من يسلّط الله
عليه القتل، ومِنهم مَن يسلَّط عليهم بعد قتلهم أنبياءَهم من ينتقِم للأنبياءِ
وينتصرُ لهم، ولهذا أهلك الله عزَّ وجلّ قومَ نوح وعادٍ وثمود وأصحابَ الرسّ وقومَ
لوط وأهلَ مدين وأشباههم وأحزابَهم ممّن كذّب الرسلَ وخالف الحقَّ، وأنجى الله
تعالى مِن بينهم المؤمنين، فلم يُهلك منهم أحداً.
فلم يبعث الله عزّ وجلّ
رسولاً إلى قومه فيقتلونه، أو قوماً من المؤمنين يدْعون إلى الحقّ فيُقتَلون،
فيذهب ذلك القَرن حتّى يبعثَ اللهُ تبارك وتعالى لهم مَنْ ينصُرهم، فيطلبُ بدمائهم
ممَّن فعَل ذلك في الدّنيا، فكانَت الأنبياءُ والمؤمنون يُقتَلون في الدّنيا، وهم
منصورون فيها. لقد كان الله سبحانه قادرًا أن يمنَحَ النّصرَ لنبيِّه ولدعوته
ولدينه منذ اللحظةِ الأولى مِن غزوة أحُد بلا كللٍ ولا ملل، بلا كلل من المؤمنين
ولا عناء، ولكن المسألة ليسَت هي النّصرَ فحَسب، إنّما هي التربيةُ على الثّبات،
إنّما هي الصّبرُ على البلاء والشدّةُ، إنّما هي تزكيةُ النّفوس وإصلاحُها.) انظر مثلاً: (تفسير
ابن جرير الطبري، أضواء البيان، ابن كثير وغيرها من التفاسير).
ولعلّ الله يهيّئُ لنا
فرصاً أخرى نتناول فيها أنواعَ النصر والتمكين، إذْ لا يخفى أثرُ ذلك على صحة سلوك
الطريق المستقيم والمَنهَج القويم.
وأمّا عوامل
النّصر والتّمكين فهي في كتاب الله كثيرةٌ وغزيرةٌ، تَشْمَلٌها آيةُ النّور الّتي
نأْخُذُ مْنها شيئاً ما يمكن ذكرُه في مقالنا هذا:
(أ ) ـ وجودُ الجماعة
المؤمنة وتحقّقُ الإيمان فيها.
(ب)
ـ عملُ الصالحات : من القيام بشرائع الدّين وتنفيذِ أوامرِ اللهِ عملًا وليس
ادعاءً فقط.
(ج)
ـ التزامُ نهجِ الصّحابة، لقوله: (( منكم )) فالخطاب لهم وينسحب على من نهج نهجهم.
(د)
ـ انتفاءُ الشرك في العبادة: { يعبدونني لا يشركون بي شيئا } .
هذه آيةٌ تحمل في
طياتِها قانونَ النّصر، وتحتوي على عناصرِ معادلةِ التّمكين الّتي ذهب المسلمون
يبحثون عنها في كل مكان، وهي في متناول أيديهم، وبين دَفَّتَيْ كتابهم المُنَزَّلِ
منذُ أكثرَ من ألف وأربعمائة عام على قلب نبيهم محمد بن عبد الله صلّى الله عليه وسلّم،
فالله سبحانه في هذه الآيات يعدُ الذين آمنوا وعملوا الصالحات، الّذين حقَّقوا
الإيمانَ في قلوبهم ولم يتوقفوا عند ذلك بل أتْبَعوا الإيمانَ بالعمل الصالح،
يعِدُهُم بوُعُودٍ عظيمةٍ ما كانت لِتَخْطُرَ عليهم بل كانوا يَقْنَعون بما هو
أدنى منها بكثير، يَعِدُهم سبحانه بأنْ يستخلفَهم في الأرض وأن يُمكِّنَ لهم
دينَهم وأنْ يؤمِّنَهم بعدَ أنْ كانوا خائفين، وهذه المعادلةُ لا يتحقّق جانبٌ
منها إذا لم يتحقق الجانبُ الآخر، فإذا أدَّى النَّاس ما عليهم جاءت النتيجة من
الله الذي لا يخلف الميعاد.
فشروط
التمكين والنصر التي قرّرت في هذه الآية هي:
الشرطُ الأوّل:
الإيمانُ بالله والعملُ الصّالح
فمن شروط الاستخلاف في الأرض
تحقيق الإيمان بكل معانيه والالتزام بشروطه والابتعاد عن نواقضه. وقد فصّل القرآنُ
الكريم والسنّة النّبوية حقيقة الإيمان وأركانه وشروطه ولوازمه، بكلّ ما يحمله من
العمل القلبيّ والجارحيّ، كما هو مفصّل في كتب عقيدة أهل السنّة والجماعة. ويتجلّى
لنا شرطُ الإيمان للنّصر والتّمكين في آية النّور من قوله تعالى: { وعد
الله الذين ءامنوا منكم }،
قال الإمامُ شهابُ الدّين الألوسيّ في هذه الآية:
(خطابٌ لرسول الله صلّى الله عليه وسلم ومن آمن معه إلى المؤمنين الثّابتين وهو
كالاعتراض بناءً على ما سيأتي إن شاء الله تعالى من كون ( وأقيموا الصلاة ) النور:
٥٦ عطفاً على قوله سبحانه: ( قل أطيعوا الله ) النور: ٥٤ وفائدته
أنه لما أفاد الكلام من نفي المضرة على أبلغ وجه من غير اعتبار كونه اعتراضاً
والجملة المعطوفة الداخلة معها في حيز الصلة أعني قوله
تعالى: {وعملوا الصالحات } مع التأخير في قوله
تعالى: (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا
الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا) الفتح: ٢٩، قيل للدلالة على أن الأصل في
ثبوت الاستخلاف الإيمان...) تفسير الألوسي (ج 13 / ص 492).
وفي صدر سورة الأنفال
قَبْل أن يتكلَّم عن القتال والإمداد والنصر والتأييد ذكَّرَ المسلمين بحقيقة صفّة
المؤمنين؛ فقال جلّ في علاه: (الَّذِينَ
يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (3) أُولَئِكَ هُمُ
الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ
كَرِيمٌ) الأنفال: ٢ – ٤، وقد بيّن الله أنّ
بالإيمان يُضمن لهم الأمن من فزع الدنيا وهول الآخرة . قال تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُوا
الصَّلَاةَ وَآَتَوُا الزَّكَاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ
عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ) البقرة:
٢٧٧
ولا يتّسع المقامُ
هنا لسَرد ما اجتمع لدي من آيات تَجْلِية الإيمان في معرَض القتال والغلبة والنّصر
والإمداد والتمكين..
إنّ الفهمَ الصحيحَ لحقيقة
الإيمان وكلمةِ التوحيدِ لها آثارٌ في حياةِ الإنسان, وتلكَ الآثار لها أثر في
التمكين, لما ينشئه في النفس من الأنفة وعزة النفس والتواضعِ من غير ذل,
والتّرفُّعِ من غير كِبْرٍ, ومِنَ العلم اليقين أنّه لا سبيلَ إلى النّجاةِ
والفلاحِ إلا بتزكيةِ النّفس والعمل الصالح.
كما يُثمِرُ الإيمانُ الصحيحُ
عدمَ تسرُّبِ اليأسِ, والبعدِ عن القنوط, لأنّه يؤمن أنّ الملكَ والخزائنَ لله ربّ
العالمين, لذلك فهو على طمأنينةٍ وسكينةٍ وأملٍ، حتّى ولو طُرِدَ العبدُ أو أُهينَ
وضاقَت عليه سبلُ العيش.
ومن آثار
الإيمان والتوحيد في نفس العبد إعطاءُ قوّةٍ عظيمةٍ من العزم والإقدام والصّبر
والثّباتِ والتّوكلِ والتّطلعِ إلى معالي الأمور ابتغاءَ مرضاة الله تعالى, مع
شعوره أنَّ وراءَه قوّةَ مالِك السماء والأرض, فيكون ثباتُه ورسوخُه وصلابتُه التي
يستمدُها من هذا التصوّر, كالجبال الرّاسية, وأنّى للكفر والشّرك بمثل هذه القوّة
والثّبات؟.
ومن
آثار الإيمان الحقيقيّ تشجيعُ الإنسان وامتلاءُ قلبه جرأةً؛ لأنَّ الذي يُجْبِن
الإنسانَ ويوهنُ عزمَه شيئان: حبه للنفس والمال والأهل, أو اعتقاده أن هناك أحدًا
غير الله يميت الإنسان, ويتجلّى ذلك واضحاٌ في حديث رسول الله صلّى
الله عليه وسلّم بقوله: ((يوشك أن تداعى عليكم الأممُ
من كلّ أفق، كما تداعى الأكلة على قصعتها))، قالوا: يا رسول الله، أمِن قلّة بنا
يومئذ؟ قال: ((أنتم يومئذ كثير، ولكن تكونون غثاءً كغثاء السيل، ينتزع المهابةَ من
قلوب عدوّكم، ويجعل في قلوبكم الوهن))، قالوا: وما الوهنُ يا رسول الله؟ قال:
((حبّ الدنيا، وكراهية الموت)) مسند
أحمد.
فإيمان المرء بلا إله إلا الله يرفع عن قبله
كلاً من هذين السّببين, فيجعله موقنًا بأن الله هو المالك الوحيد لنفسه وماله,
فعندئذ يُضَحِّي في سبيل مرضاة ربّه بكلّ غال ورخيص عندَه. وينزع الثّاني بأنْ يلقي
في روعه أنّه لا يقدر على سلب الحياة منه إنسان ولا حيوان ولا قنبلة ولا مدفع, ولا
سيف ولا حجر, وإنما يقدر ذلك الله وحده. من أجل ذلك لا يكون في الدنيا أشجع ولا
أجرأ ممن يؤمن بالله تعالى, فلا يكاد يخيفُه أو يثبت في وجهه زحف الجيوش, ولا
السيوف المسلولة, ولا مطر الرصاص والقنابل.
ومن ثمار
الإيمان الصّحيح, التّحلي بالأخلاق الرّفيعة والتّطهر من الأخلاق الوضيعة، وثمارُ
الإيمان لا يحصى أثرها على الفرد والمجتمع.
الشرط الثاني: تحقيق
العبــادة
إنّ من شروط التّمكين لِدين
الله تحقيق العبادة لله في دنيا الناس وعلى الجماعة المسلمة أن تفهم حقيقةَ
العبادة في القرآن الكريم وسنّة سيّد المرسلين صلّى الله عليه وسلّم, وأن تعملَ
على نشر المفهوم الصّحيح لمعنى العبادة في شرايين الأمة حتى تخرج من الأوهام
والمغالطات والخرافات التي ما أنزل الله بها من سلطان.
لقد سادَ بين النّاس مفاهيمُ
خاطئةٌ للعبادة, صَرفَت عقولَهم وقلوبَهم وأعمالَهم عن هذه الوظيفةِ التشريفيةِ
التي خلق اللهُ الإنسانَ من أجلها، وسخّر له كلَّ شيء في نفسه وفي الكون من حوله،
ليقوم بها وفق أمر خالقه, وعند تأمل القرآن الكريم والسنة النبوية وما تحويه من
أخبار وأوامر ونواه ووعد ووعيد, نجدها كلها تدور حول تقرير ألوهية الله سبحانه
وتعالى وعبودية الإنسان له.
فإنّ دائرة العبادة التي خلق
الله لها الإنسان، وجعلها غايته في الحياة، ومهمته في الأرض، دائرة رحبة واسعة،
إنها تشمل شئون الإنسان كلها، وتستوعب حياته جميعًا، وتستغرق كل مناشطه وأعماله،
وبهذا المعنى الشامل، فهِمَ السّلفُ الصالحُ عبادةَ الإنسان فردًا كان أو جماعةً،
وقد لخّص هذا المعنى الشاملَ للعبادة وحدد ماهيتها شيخ
الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى- حين قال: (العبادة: هي اسم جامع لكل
ما يحبّه الله ويرضاه: من الأقوال والأعمال الباطنة والظاهرة، فالصلاة والزكاة
والصيام والحج وصدق الحديث وأداء الأمانة وبر الوالدين وبر الوالدين وصلة الأرحام
والوفاء بالعهود والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والجهاد للكفار والمنافقين
والإحسان إلى الجار واليتامى والمسكين وابن السبيل والمملوك من الآدميين والبهائم،
والدعاء والذكر والقراءة وأمثال ذلك من العبادة، وكذلك حب الله ورسوله وخشية الله
والإنابة إليه وإخلاص الدين له والصبر لحكمه والشكر لنعمه والرضا بقضائه والتوكل
عليه والرجاء لرحمته والخوف لعذابه وأمثال ذلك هي من العبادة لله..) مجموع الفتاوى (10/0)
وبهذا التعريف الجامعِ لا يمكن
أن يخرج أي شيء من نشاطات الإنسان وأعماله، سواء كان ذلك في العبادات المَحضة، أو
في المعاملات المشروعة، أو في العادات التي طبع الإنسان على فعلها. والدليل على
المفهوم الشامل للعبادة, من الكتاب والسنة وفعل الصحابة رضي الله عنهم: فأما من
القرآن الكريم فقوله تعالى: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) الذاريات: ٥٦، (وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ
آَيَاتُنَا قَالُوا قَدْ سَمِعْنَا لَوْ نَشَاءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هَذَا إِنْ
هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ) التوبة: ٣١, ( قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ
وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (162) لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ
أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ) الأنعام: ١٦٢ - ١٦٣، (وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ
مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا
الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ) البينة: ٥
وقال صلّى الله عليه وسلّم: «كل سُلامي من الناس
عليه صدقة, كل يوم تطلع فيه الشمس تعدل بين الاثنين صدقة, وتعين الرجل على دابته
فيحمل عليها، أو ترفع له متاعه صدقة، والكلمة الطيبة صدقة, وكل خطوة تخطوها إلى
الصلاة صدقة، ودل الطريق صدقة، وتميط الأذى عن الطريق صدقة» رواه البخاري،
إنّ من شروط التّمكين أنْ يكونَ مفهومُ العبادة في حِسِّ الجِيل، إذْ أنّ عبادةَ
الله هي غاية الوُجود الإنساني كلِّه، ما نَفهَمه ممّا سبق من قول الله سبحانه: (وَمَا خَلَقْتُ
الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) الذاريات: ٥٦
لقد كان الجيل الأوّل لهذه
الأمّة يفهم الحياة كلّها على أنّها عبادةٌ تشمل الصّلاةَ والنّسك، وتشمل العملَ
كلَّه، وتشمل لحظةَ التّرويح كذلك، فلا شيء في حياة الإنسان كلِّها خارجٌ من دائرة
العبادة، وإنَّما هي ساعة بعد ساعة في أنواع مختلفةٍ من العبادة، كلُّها عبادةٌ
وإن اختلفت أنواعُها ومجالاتُها.
وبهذا الفهم العميق لمفهوم
العبادة حققت تلك الأمة في سالف عهدها ما حققته من منجزات في كل اتجاه، فحين كانت
تمارس الأمة إيمانها الحق وعبادتها الحقّة، وكانت الأخلاق في حسها جزءًا من
العبادة المفروضة على المسلم, حدثت إنجازات هائلة لم تتكرر في التاريخ، ففي أقلّ
من نصف قرن امتدّ الفتحُ الإسلاميُّ من الهند شرقًا إلى المحيط غربًا، وهي سرعةٌ
مذهلةٌُ لا مثيل لها في التاريخ كله, ولم يكن الكسب هو الأرض التي فتحت, وإنما كان
الكسب الأعظم هو القلوب التي اهتدت بنور الله فدخلت في دين الله أفواجًا.
وما كانت تلك الأمّةُ لتقدر على
دكّ حصونِ الشّرك، واقتلاعِها بمثل هذه السهولة، وبمثل هذه السرعة، وما كانت لتقدر
على إبراز تلك المثل الرفيعة التي أبرزتها في عالم الواقع, من إقامة العدل الرباني
في الأرض, ونظافة التعامل, والوفاء بالمواثيق, وشجاعة النفس, والبطولة الفذة في
ميدان الحرب والسلم سواء, وما كانت لتقدر على إنشاء حركتها العلمية الضخمة, ولا
حركتها الحضارية السامقة.. ما كانت لتقدر على ذلك كله, ولا على شيء منه, لولا هذا
الإحساس العميق لديها بأنها في ذلك كله تقوم بالعبادة التي خلق الله الإنسان من
أجلها وتقوم به بذات الحس الذي تؤدي به الصلاة.
هكذا كانت العبادة تصورًا وفهمًا
وعملاً عند الأجيال المسلمة الأولى, ولن يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلُح به
أولها؛ تصحيح المفاهيم أولاً, ثم إقامة بناء جديد على المفاهيم الصحيحة للإسلام.
وحتّى تستحق الأمّةُ الإسلاميةُ
اليوم وعدَ اللهْ بالتّمكين فإنّ عليها أن تصيغَ حياتَها كلّها صياغةً جديدةً على
منهج الله ربّ العالمين, لتصبحَ كلُّها عبادةً من لحظة التكليف إلى لحظة الموت،
كما قال تعالى: (وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ
الْيَقِينُ)، لا تُصرَفُ عنها لحظةً واحدةً
من لحظات الوعْي, امتثالاً وتحقيقًا لقول الله تعالى:
(قُلْ إِنَّ
صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ )الأنعام: ١٦٢ الحجر: ٩٩
واللهُ المسؤول أن
يهديَنا سواءَ السبيل، وأنْ يعيذَنا شرورَ أنفسِنا وأنْ ينفعَنا بالقرآن كلَّ
نَفْع، ويرفعَنا به كلَّ رفع، ويجعلَه لنا هدًى وبشرى، وعظةً وذكرَى، وأنْ ينصُرَ
مَنْ نَصَرَ الدِّينَ، ويخْذُلَ مَنْ خَذَلَ الإسلامَ والمسلمين، والعاقبةُ
للمتقين، وصلَّى الله على خاتم النّبيين، المبعوثِ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبه
أجمعين.
إن الدارس والمتفرس لحقائق القرآن الكريم بما
حوى من آيات وتفسيرات، وبخاصة ما تعلق منها بمنهجية تغيير حال الأمم والمجتمعات،
التي رست على شاطيء الكفر والجاهلية ردحا من الزمن، إلى أن جُرت بعبارة التوحيد
والإيمان إلى بر الأمن والآمان، يعلم يقينا أن هناك جهدا [ ... ]
1- تعريف
القرآن الكريم:هو
كلام الله المنزّل على سيدنا محمد صلى
الله عليه وسلم بلسان عربي
مبين، المعجِز بلفظه ومعناه، المتعبّد
بتلاوته، المنقول إلينا بالتواتر، المحفوظ
في الصدور، والمكتوب في المصاحف.2-منزلته:إن
الله أنزل هذا القرآن الكريم لهداية البشر
إلى الخير و [ ... ]
إقامةُ
الدليل على خطأ من يستدلبقوله
تعالى (أم
لهم شركاء ...) , على كُفْر المُشَرِّعين بلا تفصيلالحمد
لله العليّ القدير،والصلاة والسلام على
البشير النذير،والسراج المنير،وعلى من
تبعه،واهتدى بهديه،وسلم تسليماً كثيراً
إلى يوم الدين،وبعد:نواصل
ضمن هذه السلسلة،رد [ ... ]
إنَّها أعظمُ الآيات وأبهرُ
المعجزات ودليلٌ من دلائل نبوَّته عليه الصلاة والسلام، تلكم هي معجزة القرآن
الكريم، الآية العظمى والمعجزة الخالدة والمستمرَّة على تعاقب السنين. أنزله الله عز وجل على محمَّد خاتم
الأنبياء والمرسلين، عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم [ ... ]
ما هي إلا أيام، ويطلّ علينا هلال رمضان معلنا بذلك قدوم
"شهر القرآن" الذي أنزل في طياته الفرقان، كما قال عزّ من قال( شَهْرُ
رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآَنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ
الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ) البقرة: ١٨٥ حاملا بين ثناياه ل [ ... ]
وَلاَ
تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمْ السَّلاَمَ لَسْتَ مُؤْمِناً... فإنّي أدعو قرّاءنا
الأعزّاء إلى أن يصحبوني إلى أرض من أراضي الجزيرة العربيّة.. أرضِ جهينة.. فنقف
على مشارفها لنشهد حدثا من أحداثها.. حدثٌ عظيم في طيّاته أصل من أصول الإسلام
عظيم، وإن استهان به [ ... ]
الحمد لله والصّلاة والسّلام على رسول الله، أمّا بعد: فالمقصود
بالمفسّر الّذي يُطالَب بهذه الآداب والشّروط هو من يفسّر القرآن ابتداءً، أو
يرجّح قولا على قول من كلام المفسّرين، وثمرة معرفة هذه الشّروط والآداب أن يحسن
الطّالب للتّفسير اختيار الكتب في ذلك.
الحمدُ لله ربِّ
العزّة ربّ العالمين، وليِّ التّمكين للدّين، الملِكِ الحقِّ المُبين، خيرِ
النّاصرين، وأحكمِ الحاكمين، لا إله إلا هو يقصّ الحقَّ وهو خيرُ الفاصلين، مجّدَ
نفسَه في كتابه بامتلاكِه وحدَه لأسباب النّصر والتّمكين، فقال: (وَالَّذِينَ
تَدْعُو [ ... ]
إنّ إدراك الكلام البليغ لا يتأتّى إلا عن طريق
الدراسة و البحث و التأمل، و من أجل ذلك جاء علم البلاغة ليكشف للدارسين عن
العناصر البلاغية المميِّزة للكلام البليغ عن غيره، و ليس في الوجود كلام أبلغ من
كلام ربّ العالمين؛ إذ لا نظم يدانيه على الإطلاق.قال تع [ ... ]