|
|
كتـب المقال اللجنة العلمية للمجلة
|
|
الثلاثاء, 21 أكتوبر 2008 14:44 |
|
قبل الدخول في تفاصيل موضوع الحجامة أود أن أثبّت أصلا مهما، وهو كمال ديننا في جميع المجالات، ومنها مجال الوقاية والتداوي من جميع الأمراض التي ظهرت من قبل أو التي لم تظهر وظهرت الآن، أو التي ستظهر في المستقبل، فإنّ في ديننا الكامل أدوية تبريها بإذن الله تعالى، علمها من علم وجهلها من جهل، وإنّنا لن نَضِلًّ في علاج أي مرض مادمنا متمسكين بكتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، القولية والفعلية والتقريرية، عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"تركت فيكم شيئين، لن تضلوا بعدهما: كتاب الله وسنتي
، ولن يتفرقا حتى يردا عليَّ الحوض" أخرجه مالك مرسلا وصححه الألباني.
إنّ الطب الذي أرشدنا إليه نبينا محمد صلى الله عليه وسلم هو الطب الصحيح الكامل المنزه عن الخطأ لأنه وحي يوحى، قال تعالى:"وَمَا يَنْطِــق عَنِ الْهَوَى، إِنْ هُوَ إِلا وَحْيٌ يُوحَى"[النجم : 3،4]، وما عداه من الطب فناقص وذلك لاعتماد البشر في طبهم على التجربة المحضة وعقولهم القاصرة في فهم ما ينفع ويداوي الإنسان.
إنّ الله تعالى الذي خلق الإنسـان هو وحده القادر أن يبرأه من المرض بالطريقة الصحيحة الخالية من الأضرار، قال تعالى:"أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ" [الملك : 14]
ما هي الحجامة؟
الْحَجْمُ في اللغة: الْمَصُّ، يقال: حَجَمَ الصبيُّ ثديَ أُمِّه إذا مَصَّه، والحجَّام المصَّاص لفم الْمِحْجَمَةِ، والفعل منه حَجَمَ يَحْجِـُمُ بكسر الجيم وضمها.
والْمِحْجَمُ والْمِحْجَمَةُ بكسر الميم: ما يُحْتَجَمُ به سواء كانت الآلة التي يحجم بها ـ أي يمص الدم بها ـ أو الآلة التي يجمع فيها دم الحجامة أو مشرط الحجامة.
آلية إجراء الحجامة:
تعتمد آلية الحجامة على خلخلة الهواء فوق نقاط معينة بالجسم بواسطة آلة مجوفة ذات فتحتين يمص الهواء من إحداهما، أو قارورة مفرغة من الهواء ميكانيكيٌّا أو بواسطة إحراق قطعة صغيرة من القطن فيحدث نتيجة لذلك احتقان للمنطقة الواقعة تحت موضع الحجامة. وهي تشابه آلية تأثير الإبر الصينية والنقاط الانعكاسية في الجسم حيث تبنى آلية هذه الوسائل على نظرية مسارات الطاقة في الجسم وهي نظرية صينية قديمة.
أنواع الحجامة: والحجامة نوعان:
الحجامة الجافة: ـ وهي حجامة بلا شرط ـ وفيها يستعمل المحجم للمص أو تفريغ كأس الحجامة من الهواء، فتبرز منطقة الجلد تحتها محتقنة بالدماء وهي الحجامة الشائعة في الصين واليابان وبعض الدول الأوروبية وأمريكا.
الحجامة الدامية أو الرطبة: أمّا إذا استخدم المشرط لتشريط المنطقة المحتقنة من الجلد فتسمى الحجامة بالشرط، وهي التي كانت شائعة في عصر النبوة وهي شائعة الآن في بعض الدول الأوروبية، وفيها يفصد الدم بجروح بسيطة بعمق يتراوح من نصف إلى واحد ونصف ملم.
في الحجامة شفاء: وردت عدة أحاديث عن النبي تؤكد أن في الحجامة شفاء:
فعن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ قال: قال النبي: (الشفاء في ثلاثة: في شرطة محجم، أو شربة عسل، أو كية نار، وإني أنهى أمتي عن الكي) رواه البخاري.
وعن جابر بن عبد الله ـ رضي الله عنهما ـ قال: سمعت النبي يقول: (إن كان في شيء من أدويتكم خير ففي شرطة محجم أو شربة عسل أو لذعة بنار توافق الداء وما أحب أن أكتوي) رواه البخاري.
وفي رواية عن جابر أيضًا: (إن كان في أدويتكم شفاء ففي شرطة محجم) رواه البخاري، وروى البخاري أيضًا أن النبي قال: (إن أمثل ما تداويتم به الحجامة والقسط البحري). وروى مسلم عن النبي قوله: (إن أفضل ما تداويتم به الحجامة أو هو من أمثل دوائكم).
وعن ابن مسعود قال حدث رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ليلة أسري به أنه لم يمر على ملأ من الملائكة إلا أمروه أن مر أمتك بالحجامة) سنن الترمذي، كِتَاب الطِّبِّ وصححه الألباني.
استطبابات الحجامة في هدي النبوة:
1 ـ تَبَيُّغُ الدم: عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من أراد الحجامة فليتحر سبعة عشر أو تسعة عشر أو إحدى وعشرين ولا يتبيغ بأحدكم الدم فيقتله) سنن ابن ماجه، كِتَاب الطِّبِّ، وصححه الألباني، والتبيغ: هو التهيج، والمعنى زيادة الدم أو تهيجه وأكثر ما يحدث في ارتفاع التوتر الشرياني المترافق باحتقان الوجه والشفتين واليدين والقدمين.
2 ـ أوجاع الرأس أو الصداع: فعن سلمى ـ رضي الله عنها ـ خادم رسول الله، قالت: ما كان أحد يشتكي إلى رسول الله وجعًا في رأسه إلا قال: (احتجم)، ولا وجعًا في رجليه إلا قال: (اخضبهما)، رواه أبو داود، وحسنه الألباني.
3 ـ الشقيقة (الصداع النصفي): عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ أن رسول الله احتجم وهو مُحْرِمٌ في رأسه من شقيقة كانت به) رواه البخاري.
4 ـ علاج الوَثْءِ ـ وهو إلتواء المفصل العنيف: عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما: (أن رسول الله إحتجم على وركه من وَثْءٍ كان به) رواه أبو داود وصححه الألباني.
5 ـ علاج الآلام: عن أنس بن مالك ـ رضي الله عنه: (أن رسول الله إحتجم وهو مُحْرِمٌ على ظهر القدم من وجع كان به) رواه أبو داود وصححه الألباني.
6 ـ علاج الْخُرَّاج: عن عاصم بن عمر بن قتادة قال: جاءنا جابر بن عبد الله في أهلنا ورجل يشتكي خُرَّاجًا به أو جراحًا، فقال: ما تشتكي؟ قال: خراج بي قد شَقَّ عَلَيَّ، فقال: يا غلام ائتني بِحِجَامٍ، فقال له: ما تصنع بالحجام يا أبا عبد الله؟ قال: أريد أن أعلق فيه محجما، قال: والله إن الذباب ليصيبني أو يصيبني الثوب فيؤذيني ويشق علي! فلما رأى تبرمه من ذلك قال: إنّي سمعت رسول الله يقول: (إن كان في شيء من أدويتكم خير ففي شرطة محجم أو شربة من عسل أو لذعة بنار، قال رسول الله : وما أحب أن أكتوي)، قال: فجاء بحجام فشرطه فذهب عنه ما يجد. رواه مسلم: يتضح ذلك من خلال الأحاديث التالية: فعن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ مَنْ أَرَادَ الْحِجَامَةَ فَلْيَتَحَرَّ سَبْعَةَ عَشَرَ أَوْ تِسْعَةَ عَشَرَ أَوْ إِحْدَى وَعِشْرِينَ وَلا يَتَبَيَّغْ بِأَحَدِكُمُ الدَّمُ فَيَقْتُلَهُ. رواه ابن ماجه في سننه، وصححه الألباني.. وفي رواية عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: يَا نَافِعُ قَدْ تَبَيَّغَ بِيَ الدَّمُ فَالْتَمِسْ لِي حَجَّامًا وَاجْعَلْهُ رَفِيقًا إِنِ اسْتَطَعْتَ وَلا تَجْعَلْهُ شَيْخًا كَبِيرًا وَلا صَبِيًّا صَغِيرًا فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ الْحِجَامَةُ عَلَى الرِّيقِ أَمْثَلُ وَفِيهِ شِفَاءٌ وَبَرَكَةٌ وَتَزِيدُ فِي الْعَقْلِ وَفِي الْحِفْظِ فاحتجوا عَلَى بَرَكَةِ اللَّهِ يَوْمَ الْخَمِيسِ وَاجْتَنِبُوا الْحِجَامَةَ يَوْمَ الأَرْبِعَاءِ وَالْجُمُعَةِ وَالسَّبْتِ وَيَوْمَ الأَحَدِ تَحَرِّيًا وَاحْتَجِمُوا يَوْمَ الاثْنَيْنِ وَالثُّلاثَاءِ فَإِنَّهُ الْيَوْمُ الَّذِي عَافَى اللَّهُ فِيهِ أَيُّوبَ مِنَ الْبَلاءِ وَضَرَبَهُ بِالْبَلاءِ يَوْمَ الأَرْبِعَاءِ فَإِنَّهُ لا يَبْدُو جُذَامٌ وَلا بَرَصٌ إِلا يَوْمَ الأَرْبِعَاءِ أَوْ لَيْلَةَ الأَرْبِعَاءِ. رواه ابن ماجه وصححه الألباني.
تأثيرات العلاج بالحجامة:
* أولاً: مفعول مسكن:
لقد وجد أنّ بعض النقاط بالتعامل معها تنتج تأثيراً مسكناً يكاد يفوق استعمال بعض المسكنات الكيميائية، وهذا المفعول المسكن ينتج من ارتفاع مقدرة تحمل الألم بعد التعامل مع النقطة المنشودة وبالتحليل الكيمائي وجد أن مادة الإندروفين قد تزيد في الجسم بشكل ملحوظ وهي مادة ذات التأثير المسكن يشبه مادة الموروفيـن.
* ثانياً: مفعـول مهدئ:
لقد وجد أنّ التعامل مع بعض النقاط يحدث تهدئة للجسم، وقد يذهب المريض في سبات عميق أثناء العلاج ويستيقظ وهو في أنشط حالاته بدون مشاكل الصداع والدوران التي يعاني منها الذين يتناولون الأقراص المهدئة وتستخدم هذه الخاصية في علاج الأرق والإدمان والصداع وبعض المشاكل الصحية الأخرى.
* ثالثاً : زيادة القوي المناعية :
لقد وجد أنّ بعض النقاط لها خاصية زيادة الكرات الدموية البيضاء والجاماجلوبيولين والأجسام المناعية المختلفة، ربما بمقدار مرتين أو ثلاث أو أربع أضعاف، و يفيد ذلك جيداً في علاج الالتهابات الميكروبية والفيروسية المختلفة حيث يمكن استخدام هذه الوسيلة من العلاج أو مصحوبة بالمضاد الحيوي المناسب للحالة، وهذا ما فسر نجاح بعض الدول في شرق آسيا فـي علاج بعض حالات الأورام السرطانية باستخدام الحجامة.
تأثيرات الحجامة علي أجهزة الجسم:
1 - الجلد: إنّ الشفط بالحجامة يمكن ملاحظة تأثيره بصوره جلية واضحة على أجزاء الجسم المختلفة، وفي تجربة على حالة: رجل عمره 35عام، وبعد 140 جلسة من الحجامة الجافة، وجد أن شعر ظهر المريض أصبح أكثر سمكاً وطولاً، حوالي( 1 – 1.5 سم ) وهذا نتيجة التأثير المباشر على جذور الشعر وتأثيره على الأوعية الدموية الدقيقة مما زاد الدورة الدموية فيهـا ونتيجة التحسن في درجة حرارة المكان وارتفاع قوة ضخ الدم فيه والتحسن الشديد في عمليات الأيـض وارتفاع معدل أداء الغدد العرقية والتحت جلدية وصول المواد المغذية للجذور بشكل ممتاز.
2- العضلات: إنّ الحجامة تحسّن من فعاليات الدورة الدموية في العضلات ونتيجة لذلك فإنّ مشاكل العضلات مثل التقلص نتيجة ضعف الدورة الدموية الواصلة إليها يتحسن كثيراً وهذا يجعل بعض العلاجات لمشاكل العضلات مثل الكتف المتجمد أكثر يسـراً, كذلك فإن تحسناً فـي الدورة الليمفاوية سيحدث أيضاً.
3- التأثير علي المفاصل: إنّ التحسن الكبير الذي يحدث في حالات روماتيزم المفاصل هو أحد مميزات الحجامة, فإنّ التحسن الذي يحدث في الدورة الدموية وامتصاص السائل المفصلي يؤدي إلي إيقاف التقلص العضلي المصاحب.
4 - التأثير علي الجهاز العصبي: إنّ التأثير العصبي علي الجلد لا يؤثـر فقط علي الأطراف العصبية و لكنــه يتدرج بالتأثير ليؤثر علي الجهاز العصبي المركزي بل إنّ التأثير علي الأطراف العصبية في الظهر نتيجة لقربها من الجهاز العصبي المركزي يؤثر علي الجهاز المركزي مباشرة. بل إنّه يؤثر أيضاً علي الجهاز العصبي اللاإرادي, وبهذا فإن تأثيراً كبيراً يحدث في بعض الأمراض والأعراض مثل الصداع المزمن والإرهاق بلا سبب والكتف المتجمد والدوران, وأحياناً لا يوجد سبب واضح لهذه المشاكل الصحية وقد فشل فيهـا الطب الغربي بينما نجحت فيها الحجامات بأنواعها كما تحقق الحجامات بأنواعها أيضاً نجاحاً باهراً في بعض الأمراض المزمنة مثـل الضغط المرتفع والروماتيزم والتهاب الأعصاب.
5- الكبد: عندما يتم التخلص من الكريات الدموية الحمراء يزداد سريان الدم ويعــود لشكله ونشاطه الطبيعي فتنشط الدورة الدموية الواصلة للكبد وقد تصل وظائف الكبد إلى حالتها العادية حتـى بعد إصابة الكبد بتلف في كثير من أجزائه. كذلك وجد أنّ تحسناً كبيراً يحدث في نسبة الدهون الثلاثية والكولوسترول بعد الحجامة. مع مقدرة الكبد على إحراق الجلوكوز تزيد، مما يساعد على تخفيض نسبة السكر في الدم في حالات مرضى السكر.
6 - المعدة: إنّ ركود الدورة الدموية للمعدة والأمعاء يعنى أنّ أغشيتها يمكن أن تكـون معرضه لنقص الدورة الدموية الواصلة لها وبالتالي تعرض المعدة والأمعاء للالتهابات والتقرحات. وبالتالي فإنّ إعادة الدورة الدموية لنشاطها يؤدى إلى نشاط الدورة الدموية الواصلة الأغشية المبطنة لجدار المعدة وبالتالي التئام القرح والالتهابات.
7 - الكليتين : إنّ هذا المصنع العظيم لتخليص الجسم من السموم في الدم يقوم بفلترة الدم من سمومه ويتخلص منها في البول، فدورة دموية جيدة نشطة بلا خلايا مثبطة لطاقة الدورة الدموية يعنى تغذية جيده للكلى، وبالتالي تكون الأنسجة فـي أحسن حالاتها وتتمكن من التخلص من السموم بشكل جيد؛ إن دورة دموية نشطة تعنى كلى صحيحة قادرة على القيام بوظائفها بشكل جيد.
8- الحجامة والدورة الدموية ( القلب والأوعية الدموية ): قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(... ولا يتبيغ بأحدكم الدم فيقتله)، في هذا الحديث ينصح الرسول صلي الله عليه و سلم بالاحتجام فإن تبيغ الدم يمكن أن يقتل. وتبيغ الدم طبياً: ارتفاع الضغط أو ضغط الدم المرتفع ويعتبر ضغط الدم المرتفع الأولى هو النوع الأكثر شيوعاً وغير معروف أسبابه حتى الآن.
9 - القلب: لعل أغلب مشاكل القلب ناتجة أساسا من ضعف الدورة الدموية الواصلة إلى القلب فإذا كانت الحجامة تقوم أساساً على تحسين الدورة الدموية وتخفيف الضغط على الدورة الدموية عموماً فإنها ستؤدى بالتأكيد إلى تحسين الدورة الدموية الواصلة إلى الشرايين التاجية وهي الشرايين الخاصة بالقلب وستخفف من عبء الدورة الدموية العامة، مثل ارتفاع ضغط الدم وتصلب الشرايين، وبذلك فإن قلباً سعةُ الدورة الدموية الخاصة به أحسن وعبء الدورة الدموية الملقاة على عاتقة التعامل معها أقل، هذا القلب بالتأكيد ستكون الأمور بالنسبة له أحسن.
وجه الإعجاز في هذا الموضوع:
1 ـ وضع النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قواعد علاجية تعتبر أصلاً من أصول العلاج السليم سبق به الإسلام كل القواعد العلاجية الحديثة هي:
الأصل الأول: أنّ لكل داء دواء وأنه لا يوجد دواء واحد يصلح أن يكون علاجًا لكل الأمراض وهو ما أكده حديث النبي ـ صلى الله عليه وسلم: (لكل داء دواء فإذا أصيب دواء الداء برأ بإذن الله) رواه مسلم.
فيجب أن يفهم حديث: (الشفاء في ثلاثة)، الوارد في الحجامة والعسل والكي، وحديث: (في الحبة السوداء شفاء من كل داء إلا السام) وجميع الأحاديث الأخرى المشابهة في ضوء هذا الأصل العظيم الذي وضعه نبي الإسلام صلى الله عليه وسلم.
الأصل الثاني: الذي وضعه نبي الإسلام في العلاج هو الأمر بالتداوي والحث عليه وأنّه لا توجد أمراض ليس لها علاج في المفهوم الإسلامي، فعلى الطبيب أن يبحث ويجدّ في البحث حتى يصل للدواء. فعن أسامة بن شريك ـ رضي الله عنه ـ قال: شهدتُ الأعراب يسألون النبي ـ صلى الله عليه وسلم: أعلينا حرج في كذا؟ أعلينا حرج في كذا؟، فقالوا: يا رسول الله، هل علينا حرج أن لا نتداوى؟ قال: تداووا عباد الله فإن الله ـ سبحانه ـ لم يضع داء إلا وضع معه شفاء إلا الهرم)، رواه الأربعة واللفظ لابن ماجه.
الأصل الثالث: تحصيل العلم بالطب وممارسة التطبيب شرط في التعرض لعلاج الناس بأي وسيلة علاجية. فإن حصلت هناك أخطاء ممن يتصدّون لعلاج الناس ولم يعرف عنهم دراسة للعلوم الطبية وممارسة للعلاج الطبي منهم فهم ضامنون لكل الأخطاء الناتجة من أفعالهم وإن حسنت نياتهم، عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" من تطبب ولم يعلم منه طب قبل ذلك فهو ضامن". رواه ابن ماجه كِتَاب الطِّبِّ، وحسنه الألباني.
الأصل الرابع: يوجد تنوع في الوسائل العلاجية للأمراض وأحيانًا للمرض الواحد، قد لا يعلمها إلا متخصص دقيق، لذا يجب أن يتحلى المعالج بالأمانة العلمية، فالحالات التي لا يعرف علاجًا لها أو يعرف أنّ غيره أعرف منه بطرق المعالجة يجب عليه أن يحيلها لمن هو أقدر منه.
2 ـ إختار النبي صلى الله عليه وسلم وسيلة العلاج بالحجامة من بين الوسائل العلاجية المنتشرة في بيئته وحث عليها وطبقها على نفسه، ونهى عن ممارسة بعض الوسائل الأخرى، وما اختاره وحث عليه ومدحه، ثبت بالدليل العلمي فوائده كما أخبر ـ عليه الصلاة والسلام ـ في قوله: (إن أفضل ما تداويتم به الحجامة، أو هو من أمثل دوائكم) رواه الترمذي في كتاب البيوع، وصححه الألباني.
3 ـ أعطى كل وسيلة علاجية وصفًا دقيقًا لدورها في العلاج فوصف الحجامة في مجموع الأحاديث المنقولة عنه ـ عليه الصلاة والسلام ـ بأنّ فيها شفاء، وقد ثبت هذا الشفاء بالأبحاث وبإنشاء المراكز الطبية التي تعالج بالحجامة، وبالكليات الجامعية التي تدرسها وتمنح الشهادات العلمية فيها في معظم دول العالم المتقدم.
لقد أصّل نبي الإسلام ـ صلى الله عليه وسلم ـ هذه الخيارات، ووضع هذه الأسس والقواعد العلاجية في زمن كان الاعتقاد السائد فيه أنّ الأمراض تسببها الأرواح الشريرة والشياطين والنجوم، وكانوا يطلبون لها العلاج بالشعوذة والخرافات، فمنع نبي الإسلام صلى الله عليه وسلم كل الممارسات العلاجية المبنية على هذه الاعتقادات الخاطئة، حيث نهى عن التطير والتمائم والسحر، وقال عليه الصلاة والسلام: (إن الرقى والتمائم والتُّوَلَةَ شرك) رواه أبو داود، كتاب الطب، وصححه الألباني، وقال أيضًا: (من أتى كاهنًا أو عرافًا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد ـ صلى الله عليه وسلم) رواه الترمذي وصححه الألباني.
إنّ الذي يقرر هذه الحقائق منذ أربعة عشر قرنًا من غير أن يمتلك الأجهزة المتقدمة في الفحص والعلاج وفي بيئة يغلب عليها السلوك الخاطئ في العلاج لا يمكن إلا أن يكون موصولاً بالوحي الإلهي؛ قال تعالى:"وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلا وَحْىٌ يُوحَى عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى" [ النجم(3،4)]. وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلّم تسليما كثيرا.
 |
|
الكيمياء الخضراء من الكتاب والسنة 15/06/2010 | نيروز بن زقوطة

بسم
الله الرحمٰن الرحيم والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله سيد
الأولين والآخرين وعلى آله الطاهرين الطيبين، أما بعد: ( وَقَالُوا
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا
أَنْ هَدَانَا اللَّهُ ) الأعراف [ ... ]
|
السيدا... المرض الجنسي القاتل 23/02/2010 | الهيئة العالمية للإعجاز العلمي

هناك
ما يقرب من سبعين مرضًاوعارضًا مرضيًّا
تنقلها العلاقات الجنسية غير الشرعية
والشاذة بدءًا بمختلف الالتهابات والإنتانات الحادة والمزمنة وانتهاء
بالأنواع المختلفة للسرطان.وقد
اتضح لنا أن أكثر الميكروبات المعدية
وخصوصًا المسببة منها بنقل الأمراض
الجنسية، وذلك في ق [ ... ]
|
علم الأحياء الدقيقة في حياة كل إنسان 13/11/2009 | نيروز بن زقوطة

بسم الله الرحمٰن الرحيم والحمد لله رب
العالمين والصلاة والسلام على رسول الله سيد الأولين والآخرين وعلى آله الطاهرين
الطيبين، أما بعد: (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي
هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ) الأعراف: ٤٣
يقول [ ... ]
|
الحديث النبوي الشريف ومحاربة الأمراض الجرثومية 19/06/2009 | نيروز بن زقوطة

1-التداوي بالطيب والعطور والرياحين:
بسم
الله الرحمٰن الرحيم والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله سيد
الأولين والآخرين، أما بعد: (الحمد لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا
لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ ) الأعراف: ٤٣
انتشرت ص [ ... ]
|
الهدي النبوي في النهي عن النفخ في الإناءوعالم الكائنات الدقيقة 26/03/2009 | نيروز بن زقوطة

عن
ابن عباس –رضي الله عنهما- قال: (نَهَى رَسُولُ اللهِ
–صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أنْ يُتَنَفَّسَ فِي الإِنَاءِ أوْ أنْ
يُنْفَخَ فِيهِ). رواه الترمذي.
هذا
الحديث الشريف هدي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ليتمم مكارم الأخلاق،
فالنفخ في
الطعام [ ... ]
|
الإعجاز العلمي في أحاديث منع التداوي بالخمر 19/01/2009 | د. محمد علي البار

لقد كان الأطباء يزعمون في الأزمنة الغابرة وعلى زمن
الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ وبعده، وحتى عهد قريب أن الخمر دواء وأن شربها باعتدال
معين على الصحة. وسنذهل للمفارقات العجيبة فالرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول:
(إنها داء وإنها ليست بشفاء)
|
﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وَضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكاً وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ﴾ 14/11/2008 | د زغلول النجار

هذه الآية الكريمة جاءت
في خواتيم النصف الأول من سورة آل عمران وهي سورة مدنية، ومن أطول سور القرآن
الكريم، إذا يبلغ مجموع آياتها مائتي آية (200) بعد البسملة، وبذلك تأتي في
المقام الثالث بعد سورتي البقرة والأعراف من حيث عدد الآيات.وقد سميت ا [ ... ]
|
الصيام .. و الشفاء 31/10/2008 | د. عبد الجواد الصاوي

إِن الصيام وسائر التشريعات
الإلهية فضلا على أنها عبادة لله تعالى فهي أيضا لتحقيق مصلحة روحية وسلوكية
وبدنية لازمة لهذا الإِنسان للحفاظ على صحته الجسدية؛ لذلك فرض الله سبحانه وتعالى
الصيام علينا وعلى جميع الأمم قبلنا ، ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا ك [ ... ]
|
أسرار الحبة السوداء تتجلى في الطب الحديث 28/10/2008 | د. حسان شمسي باشا استشاري أمراض القلب

سمع أبو هريرة ـ رضي الله
عنه ـ رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول: (فِي الْحَبَّةِ السَّوْدَاءِ
شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ إِلا السَّام) قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَالسَّامُ الْمَوْتُ،
وَالْحَبَّةُ السَّوْدَاءُ الشُّونِيزُ). رواه البخاري.
لم تنل الحبة [ ... ]
|
أضرار الخمر على القلب والأوعية الدموية 28/10/2008 | اللجنة العلمية للمجلة

|
الطب الحديث يكشف أسرار عسل النحل 22/10/2008 | اللجنة العلمية للمجلة
 قال الله تعالى:(وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِى مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ * ثُمَّ كُلِى مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِى سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلاً يَخْرُجُ مِن بُطُونِهَا شَرَابٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَآء [ ... ]
|
الحجامة طِبٌ نبويٌ وإعجاز علمي... 21/10/2008 | اللجنة العلمية للمجلة

قبل الدخول في تفاصيل موضوع الحجامة أود أن أثبّت أصلا مهما، وهو كمال ديننا في جميع المجالات، ومنها مجال الوقاية والتداوي من جميع الأمراض التي ظهرت من قبل أو التي لم تظهر وظهرت الآن، أو التي ستظهر في المستقبل، فإنّ في ديننا الكامل أدوية تبريها بإذن الله تعالى، علمها من علم وج [ ... ]
| | مقالات أخرى |
|
|