حوار مع الشيخ محمد الحسن ولد الددوا الشنقيطي
كلمة التوحيد طريق إلى توحيد الكلمة
كتـب المقال أبي سعيد بلعيد الجزائري   
الأحد, 15 نوفمبر 2009 08:18

إكلمة التوحيدنّ  توحيدَ اللهِ، وإفرادَه بالعبادة هو الذي من أجله خلق اللهُ الجِنَّ والإنسَ، كما قال تعالى: ( وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (56) مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ (57) إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ) الذاريات: ٥٦ - ٥٨، كما أن التوحيد هو المقْصَدُ الأسمى الذي من أجله بعث اللهُ جميع الأنبياء والمُرسلين من بَدْءِ الخليقة، إلى رسالة خاتَمِ النبيين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وفي ذلك يقول ( وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ) الأنبياء: ٢٥، لقد كان التوحيدُ هو الحِصنُ الحصين الذي تحصَّن به جميعُ الأنبياء والمرسلين، كما كان أوَّل شيء وأهمُّ شيء يدعون إليه في تبليغ رسالاتِ الله إلى أقوامهم مع دعوتهم إلى مكارم الأخلاق، وإلى البُعد عن المعاصي المنتشرة فيهم، قال الله تعالى: (لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ )الأعراف: ٥٩، وقال سبحانه: (وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ ) هود: ٥٠ ، وقال تعالى: (وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ هُوَ ) هود: ٦١ ، وقال تعالى : ( وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ ) هود: ٨٤. وخاطب اللهُ سبحانه رسولَه محمدًا صلى الله عليه وسلم، فقال ( قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ) الأعراف: ١٥٨.

إنّه لأهميةِ التوحيدِ، وبيان أنّه أساس الدّين وحصنُه الحصين، شهدَ الله سبحانه به فقال تعالى: (شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) آل عمران: ١٨

كما بيّن الله تعالى في القرآن الكريم أن توحيدَ الله هو من أَجَلِّ النِّعم التي أنعمَ الله بها على عباده، والتي توجب عليهم الشكر والثناءِ لله تعالى عليها، قال سبحانه: )وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا) الإسراء: ١١١،  والمعنى: عَظِّم شأن ربِّك مهلّلا ومكبّرا، لأن وجود إلهين اثنين سببٌ لخراب العالم ودمارِه، فكان التوحيدُ  أجَلَّ النِّعَم على العبادِ حيث يرجعون إلى ربٍّ واحد، ويتوجّهون إلى إله واحد، هو الإله الحق، قال تعالى: (لَوْ كَانَ فِيهِمَا آَلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ) الأنبياء: ٢٢

إنّ الله تعالى كَمَا أَمَرَ بالتوحيد فإنّه سبحانه نهى عن ضدّه ألا وهو الشّرك، فَحَرَّمه وحذّر منه، وبيّن أنّه محبطٌ للأعمال فقال سبحانه: (وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (65) بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ) الزمر: ٦٥ - ٦٦.

فعبادةُ الله وحده لا شريك له هو حق الله على عباده وأعظم واجبٍ عليهم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمعاذ رضي الله عنه: «يا معاذ أتدري ما حق الله على العبادِ؟ وما حق العباد على الله؟ فقلتُ: الله ورسوله أعلم. قال: فإن حقَّ الله على العبادِ أن يعبدوه، ولا يُشركوا به شيئا، وحق العباد على الله أن لا يعذّب من لا يشرك به شيئا..» [الحديث رواه البخاري (5967)، ومسلم (30)].

وقد أمر الله تعالى نبيَّه وكلَّ مسلم، بل كلَّ الإنس والجنّ أن يجعلوا العبادة كلّها للهِ وحده فقال سبحانه في كتابه العزيز: (قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (162) لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ) الأنعام: ١٦٢ - ١٦٣

إنّه تعظيما لعقيدة التوحيد فقد قدّمه الله على الاستغفار وسبقه بالعلم فقال (فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ) محمد: ١٩. وهذا كلّه تنبيهٌ على أهمية التوحيد القصوى وتقديمه على كلّ الشعائر، إذ هو الأساسُ الذي تُبنى عليه كل العبادات، وما لا أساسَ له فهو مُنهار، وصاحبُه يناله الخزيُ وعذابُ النار.

إنّ الإسلامَ يمتاز بوضوح مبادئه، ويُسرِ قواعده، لأنّه يقوم على وحدَانيةِ الخالقِ سبحانه، وتتضح سُهولةُ الإسلامِ ويُسرُهُ بسبب التوحيدِ الخالصِ، حيث جاءَ هذا الدّينُ بمحو الشّركِ كاملًا ثم غَرَسَ عقيدة التوحيد الشّاملة الصافيةِ في النّفوس على أَكمل الوجوه.

إنّ معنى التوحيد هو: الاستسلامُ لله بالتوحيد، والانقيادُ له بالطّاعة والبراءةُ من الشّركِ وأهلهِ. أن تستسلمَ لله وتُوحّدَه وتنقادَ لطاعته فلا تتمرد عليه ولا تتكبّر عن عبادته، ولكي تكون موَحِّدًا كاملًا، أيّها المسلم فيجب عليك أن تحقِّقَ ثلاثة أمور:

الأوّل: أن تؤمن بالله ربًّا وخالقًا ورازقًا ومالكًا ومُدَبِّرًا قال تعالى: ( أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ) الأعراف: ٥٤

الثاني: أن تؤمن بأنّه لا يستحق العبادةَ إلا الله وحده لا شريك له  )وما مِنْ إِلَهٍ إِلَّا اللَّه) آل عمران: ٦٢، والإله معناه: المعبود.

ثالثا: أن تؤمن بأن الله تعالى مُتَّصِفٌ بصفاتٍ عُليا، وله أسماءٌ حسنى لا تُشبه صفات المخلوقين ولا هو يُشبه المخلوقين قال تعالى: (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ) الشورى: ١١ ، وقال تعالى:(قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1) اللَّهُ الصَّمَدُ (2) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (3) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ (4)

الإخلاص: ١ - ٤. وهذا هو معنى لا إله إلا الله، أي لا معبود بحقٍّ إلا الله. لأن الإله في اللغة العربية هو المعبود، (وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا (64) رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا) مريم: ٦٤ – ٦٥، ومعنى سميّا: مساميا ومشابها ومساويا ومماثلا من المخلوقين.

وأَعظَمُ العبادةِ الدعاء قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :«الدّعاء هو العبادة». ثم قرأ قوله تعالى: (وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ )غافر: ٦٠ [رواه أحمد، وأصحاب السنن الأربعة، وهو حديث صحيح، كما في صحيح الجامع الصغير للألباني (3407)]. فمن دعا غير اللهِ فيما لا يقدر عليه إلا الله فقد عَبَدَهُ من دون الله وإن لم يعتقد أنّ هذا الغير خلَقَ ودَبَّرَ فإن كفارَ قريش لم يكونوا يُنكِرون وجودَ الله، ولا يُنكرون أن اللهَ هو الخالق والرازق والمدبِّر للكون، كما قال تعالى : (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ) الزخرف: ٨٧.وقال تعالى: (قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيهَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (84) سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (85) قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ (86) سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ (87) قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (88) سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ) المؤمنون: ٨٤ – ٨٩، إذن ماذا كانوا يُنكرون؟ كانوا يُنكرون أن تكون الألوهية لله وحده أي: العبادة لله وحده، (إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ (35) وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُوا آَلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ (36) بَلْ جَاءَ بِالْحَقِّ وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِين) الصافات: ٣٥ - ٣٧. وقال تعالى في شأنهم أنّهم قالوا: (أَجَعَلَ الْآَلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ (5) وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آَلِهَتِكُمْ إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ) ص: ٥ - ٦، وقال تعالى: (أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ) الزمر: ٣

أيّها القراء الكرام: أخلصوا لله تعالى بالتوحيد، واحذروا الشرك، ومعنى الشرك بالله: تسوية غيرَ الله بالله في شيء من خصائص الله، فاجتنبوا الشرك الذي هو أن يَتَّخِذ العبد من دون الله نِدًّا (أي: شبيها، ومماثلا)، يسوِّيه بربّ العالمين، يُحبّه كحبّ الله ويخشاه كخشية الله، ويدعوه مع الله أو من دون الله فيما لا يقدر عليه إلا الله، أو يطيعه في معصية الله قال تعالى : (إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا) النساء: ٤٨

وحافظوا على توحيد الله، فإن ثمار التوحيد كبيرة، وفوائده كثيرة، ومنافِعه جليلةٌ على الفرد والجماعة في الدنيا والآخرة. فمن فضائله:

1- أنّه أكبر دافع للرغبة في الطاعة، فالموحِّد يعمل لله في السِّرِّ والعلن بخلاف المُرائي فلا يعمل إلا إذا كان بحضرة الناس.

 2-  أنّه سبب للأمن والاهتداء في الدنيا والآخرة، قال تعالى : (الَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ) الأنعام: ٨٢. ومعنى لم يلبسوا إيمانهم بظلم، لم يخلطوا إيمانهم بشِرك.

  3- أنّه سبب لمغفرة الذنوب، فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:«قال الله تعالى: يا ابنَ آدم إنك ما دعوتني ورجوتني غفرتُ لك ما كان منك ولا أبالي. يا ابنَ آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك. يا ابنَ آدم إنك لو أتيتني بقُراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشركُ بي شيئا، لأتيتك بقرابها مغفرة» [رواه الترمذي (3540)، وقال حسن غريب].  ومعنى بقُرَاب الأرض: ما يقارب مِلأُ الأرض.

  4- أنّه سبب لشفاعة المصلين للميّت المسلم إذا صلى عليه عددٌ من أهل التوحيد،  فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: سمعت النبيّ صلى الله عليه وسلم يقول:«ما من رجُلٍ مسلم يموت،فيقوم على جنازته أربعون رجُلا لا يُشركون بالله شيئا إلا شفّعهم الله فيه»رواه مسلم (948).

5- أنّه يحرر العبد من الأوهام والخرافات، ومن رِقِّ المخلوقين، ومن التعلق بهم، وخوفهم ورجائهم، والعمل لأجلهم، وهذا هو العزّ الحقيقي، والشرف العالي. قال تعالى (وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ) المنافقون: ٨

6- أنّه سبب للتمكين في الأرض، والنصر على الأعداء قال تعالى : (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) النور: ٥٥، وقال تعالى: (سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِمَا أَشْرَكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَمَأْوَاهُمُ النَّارُ وَبِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمِينَ) آل عمران: ١٥١

7- أنّه سبب الاتفاق والبعد عن التنازع والشقاق والاختلاف فلا اتحاد ولا وحدة بدون التوحيد، وقد قيل: كلمة التوحيد طريق إلى توحيد الكلمة، قال تعالى: ( فَإِنْ آَمَنُوا بِمِثْلِ مَا آَمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) البقرة: ١٣٧.

8- أنّه سببٌ للقناعة بالقليل من الرزق لأنّه يُبَارك مع التوحيد، فنأمن بذلك من الأزمات الاقتصادية، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أنّ رجلا كان يأكلُ أكلًا كثيرًا، فأسلم فكان يأكل أكلً قليلًا، فذُكر للنبيّ صلى الله عليه وسلم فقال:«إن المؤمن يأكل في معًى واحد، والكافرَ يأكل في سبعةِ أمعاء» [رواه البخاري في كتاب الاطعمة (5397)]. وعن عائشة رضي الله عنها، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأكل في ستة من أصحابه فجاء أعرابي جائع فأكله بلقمتين، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : أما أنّه لو ذكر اسم الله لكفاكم فإذا أكل أحدكم فليذكر اسم الله فإن نسي أن يسمي الله في أوله فليقل بسم الله في أوله وآخره» رواه الإمام أحمد (26089)، وهو حديث حسن.

9- أنّه سبب لشفاعة الرسول صلى الله عليه وسلم يوم القيامة فقد قال صلى الله عليه وسلم :«أسعدُ الناسِ بشفاعتي يوم القيامة من قال: لا إله إلا الله خالصًا مُخلصا من قلبه يُصَدِّق قلبُه لسانه، ولسانه قلبَه» [رواه البخاري (6573)، وأحمد (8858) عن أبي هريرة رضي الله عنه].

10- أنّه سبب لدخول الجنّة على ما كان من العمل، فعن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :«من شهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسولُه، وأن عيسى عبدُ الله ورسولُه، وكلمتُه ألقاها إلى مريم وروحٌ منه، والجنّة حقٌ، والنار حقٌ، أدخله الله الجنّة على ما كان من العمل» [متفق عليه: البخاري (3435)، ومسلم (28) ].

  11- أنّه سببٌ لأن يكون الموحِّدُ حرامًا على النار فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:«فإن الله قد حرَّمَ على النار من قال:لا إله إلا الله يبتغي بها وجهَ الله» [متفق عليه: البخاري (424)، ومسلم (263)], وفضائل التوحيد كثيرة جدا.

كيف يكون تحقيق التوحيد (أي تخليصه من الشرك الأصغر والأكبر)؟ يكون بثلاثة أمور:

1- بالعلم قال تعالى:  (فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ) محمد: ١٩

2- الاعتقاد: فمن عَلِم معناها لكنه لم يعتقدها واستكبر فأنّه لم يحقق التوحيد قال تعالى: (أَجَعَلَ الْآَلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ) ص: ٥ فإنّ كفار قريش لم يعتقدوا انفرادَ الله بالوحدانية في العبادة، مع أنّهم كانوا يُقِرُّون بأن الله وحده هو الخالق الرّازق، وكانوا يعلمون معنى الكلمة فقد كانوا عَرَبًا فُصحاء.

3- الانقياد: قال تعالى: (إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ (35) وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُوا آَلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ) الصافات: ٣٥ - ٣٦

والشطر الثاني للكلمة الطيبة هي محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومعناها أن نوحد الله ونعبده كما علّمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن نسير على نهجه الذي سار عليه في كل شؤون حياتنا، على ضوء هَدْيه وسنّته وليس كما تشتهي آراؤنا وأهواؤنا، ومعنى هذه الكلمة على أربعة أصول:

1- طاعة محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم فيمَا أمرَ.

2- واجتناب ما نهى عنه وزجر.

3- وتصديقه فيما أخبر.

4- وأن لا يُعبد اللهُ إلا بما شرعه رسول الله صلى الله عليه وسلم.  قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ) محمد: ٣٣ ، و قال تعالى: (وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) الحشر: ٧، قال تعالى: (قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ) النور: ٥٤، وعن أبي هريرة رضي الله عنه أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:«كُلُّ أمّتي يدخلون الجنّة إلا من أبى» قالوا: يا رسول الله، ومن يأبى؟ قال:«من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبى» رواه البخاري (7280).

فاتقوا الله أيّها المسلمون وتعلّموا شريعةَ ربكم، وسنّة نبيّكم، وقدّموا الأهمّ فالأهمّ، وأهمُّ علم، وأَجَلُّ معرفة، وأولى علم هو الاهتمام بالتوحيد عقيدةً وقولًا وعملًا ودعوةً، في كل زمان ومكان، لأن التوحيد هو أول واجب على الإنسان، وآخر واجب عليه قبل الموت، وهو واجب في كل الحياة وإلى الممات، قال تعالى: (فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) البقرة: ١٣٢

تنبيه: إن العناية بتوحيد الله لا يعني إهمال ما شرع الله ورسوله صلى الله عليه وسلم من الأقوال والأعمال، بل لا بدّ من الاهتمام بكل ذلك، وخاصّة في دعوة الناس إلى سبيل الله، فإن الأنبياء – وفي مقدمتهم نبيّنا محمد صلى الله عليهم جميعا وسلم-، كانوا يداوون الناس من الأمراض المعنوية المتفشية بينهم مع عنايتهم بالدعوة إلى التوحيد وترك الشرك، وقد اتفقت دعوة الأنبياء عليهم السلام على أربعة أصول:

الأصل الأول: الدعوة إلى عبادة الله وحده لا شريك له، والكُفر بالطاغوت، قال تعالى: (وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ ) النحل: ٣٦، ومعنى الطاغوت: كُلُّ ما عُبِدَ من دون الله أو مع الله تعالى.

الأصل الثاني: طاعة الرسول الذي أُرسِل.

الأصل الثالث: ملازمة تقوى الله تعالى والخوف  منه، فكان كل نبي يقول لقومه قال تعالى: (فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ) الشعراء: ١٠٨

الأصل الرابع: التوبة والاستغفار من الذنوب، والإقلاع عن أعمال الجاهلية، قال تعالى في أول سورة هود: ( الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آَيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ (1) أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ (2) وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ (3) إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) هود: ١ - ٤ ، فهذه الأصول قد اتفقت عليها دعوة الأنبياء والمرسلين، ثم رَكَّزَ كُلُّ نَبِيٍّ على معالجة الأفكار والأعمال السيئة التي كانت منتشرة بين قومه، فمثلا هود عليه السلام قد ركّز في دعوته على نهي قومه عن الظلم والتكبّر والتجبّر، ولوط عليه السلام ركّز على نهي قومه عن الفاحشة التي كانوا يأتونها، كما ركّز شعيب عليه السلام على نهي قومه عن نقص المكيال والميزان، وهكذا، فعلى الدعاة إلى الإسلام –خاصّة إذا دعوا المسلمين- أن يُرَكِّزوا على التوحيد، ويُحَذِّروا  من الشرك بكلّ أنواعه، وفي الوقت نفسه أن يركّزوا على معالجة ما يحتاج إليه أقوامهم مما يُخشى منه أن يكون مصادما للإسلام، مع استعمال الحكمة، والرّفق، وبُعد النظر، ومآلات الأشياء، وعاقبة الأمور، كما قال تعالى: (ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ) النحل: ١٢٥ أيّها القراء: إذا أردنا وحدة الكلمة فعلينا بكلمة التوحيد بشطريها: (لا إله إلا الله، محمد رسول الله) اعتقادا، وقولًا، وعملًا، ودعوةً، وبأصولها الأربعة التي دعا إليها الأنبياء عليهم السلام، وعند ذلك يسهل الإصلاح في كل الميادين، ويؤتي ثِمارِه الطيّبة في الدنيا والآخرة، قال تعالى: (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ (24) تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ) إبراهيم: ٢٤ - ٢٥.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

 

المشاهدات: 3070
التعليقات (1)Add Comment
0
...
أرسلت بواسطة عفيف , مارس 16, 2010
الحمد لله و الصلاة و السلام على مصطفاه.
بارك الله فيك أخي في الله وجزاك الله خيراً.

أضف تعليق
تصغير | تكبير

busy
 
الْأَسَالِيبُ الْبَلَاغِيَّةُ فِي حَدِيثِ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ -تَأَمُّلٌ وَتَحْلِيلٌ-
15/06/2010 | بِقَلَمِ: زَكَرِيَّاءَ تُونَانِي
article thumbnail

الْـحَمْدُ للهِ الرَّحِيمِ الرَّحْمَنِ، عَلَّمَ الْقُرْآنَ، خَلَقَ الْإِنْسَانَ، عَلَّمَهُ الْبَـيَانَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى مَنْ بُعِثَ بِجَوَامِعِ الْكَلِمِ وَفَوَاتِـحِهِ وَخَوَاتِـمِهِ إِلَى الْإِنْسِ وَالْـجَانِّ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ الذِينَ  [ ... ]


السحر .. خطره، وأسبابه، وكيفية مكافحته
15/06/2010 | محمد حاج عيسى الجزائري
article thumbnail

 الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد: فإن المظاهر السلبية والآفات الاجتماعية المنتشرة في العالم الإسلامي كثيرة ومتنوعة، بعضها أشر من بعض وأخطر، ومن أخطرها ما يعد من مظاهر الشرك بالله ومن عوامل تأخر الأمم وسقوط الحضارات وتدمير المجتمع من داخله، و [ ... ]


الكرامات وضوابطها عند أهل السنة
15/06/2010 | عبد البر يحي
article thumbnail

إن من أصول أهل السنة والجماعة الإيمان بكرامات الأولياء وإثباتَها والتصديقَ بها واعتقاد أنها حق، وذلك باتفاق أئمة أهلالإسلام والسنة والجماعة، وقد دل عليها القرآن في غير موضع، والأحاديث الصحيحة، والآثار المتواترة عن الصحابة والتابعين وغيرهم. ولذا أودع أهل السنة [ ... ]


في ظلال اسم الله تعالى « الحفيظ »
25/02/2010 | بقلم: محمّد حاج عيسى
article thumbnail

الحمد لله ربّ العالمين، والصّلاة والسّلام على سيّد المرسلين، والعاقبة للمتّقين، أمّا بعد:فإنّمن أسماء الله تعالى الحسنى الثّابتة في القرآن الكريم "الحفيظ"،يدلّ عليه قوله تعالى: (إِنَّ رَبِّي عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ )هود:٥٧:، وقوله سبحانه: (وَالَّذِينَ [ ... ]


كلمة التوحيد طريق إلى توحيد الكلمة
15/11/2009 | أبي سعيد بلعيد الجزائري
article thumbnail

إنّ  توحيدَ اللهِ، وإفرادَه بالعبادة هو الذي من أجله خلق اللهُ الجِنَّ والإنسَ، كما قال تعالى: ( وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (56) مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ (57) إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّ [ ... ]


أثر الخلافات العقائدية على وحدة الأمة الإسلامية
14/11/2009 | بقلم: ربيع ميسوم
article thumbnail

 لقد تزاحمت أدلة الكتاب والسنة وعضدها في ذلك فهم صالح سلف الأمة، حول قضية من أهم القضايا المقاصدية التي من أجلها خلق الله البشرية، واسما إياها بـ "لزوم الجماعة" أو "الوحدة" بمفهوم العصرنة والحداثة ، هذه القضية التي آزر الرب سبحانه وتعالى تح [ ... ]


الفــــداء والكفّــــارة... في معتقد النصارى؟؟؟
11/06/2009 | بقلم: يزيد حمزاوي
article thumbnail

ترتبط عقيدة الكفارة بعقيدة الخطيئة ارتباط اليد بالمعصم، فالمقصود بالكفارة هو رفع الخطيئة الأصليّة وتكفيرها عن كاهل البشريّة لإنقاذها من الموت الأبديّ، الذي أصابها جرّاء أكل آدم من الشّجرة.. ويُعتبر علماء الأديان قاطبة أنّ الكفّارة أُسّ الدّين النّصرانيّ، ومركز  [ ... ]


الخطيئة الأصلية
25/03/2009 | يزيد حمزاوي
article thumbnail

يمكننا اعتبار مفهوم الخطيئة المفهوم الرّئيس والأساس في الإيمان النّصرانيّ كلّه، إذ إنّ هذا المفهوم يرتبط بجميع العقائد الأخرى: كالكفارة والصّلب والتّثليث والقيامة … وبدون الخطيئة لن يعود للنّصرانيّة مسوغ وجود أصلاً، ويُجمِع الباحثون الموضوعيّون قديم [ ... ]


المسألة الحنيفية العظيمة
25/03/2009 | خالد بن علي
article thumbnail


النصرانية وإلغاء العقل ..الحلقة الأولى
19/01/2009 | يزيد حمزاوي
article thumbnail


الأنس بالله تعالى
12/01/2009 | عبد الكريم ضيافي
article thumbnail

يقول النبي صلى الله عليه وسلم :  " بدأ الإسلام غريبا وسيعود كما بدأ غريبا فطوبى للغرباء"  رواه مسلم برقم  145. وقد سئل عليه الصلاة والسلام عن صفة هؤلاء الغرباء فقال:" الذين يصلحون إذا فسد الناس " السلسة الصحيحة برقم 1273. وهم أهل الزمان الذي قال ع [ ... ]


الحج رحلة التوحيد والإيمان
14/11/2008 | عبد الكريم ضيافي
article thumbnail

إنّ الحجّ فريضة محكمة ودعامة من دعائم هذا الدّين، والمتأمّل في زمانه ومكان أداءه ومناسكه يرى أنّه إنّما شرع لتحقيق مقصد عظيم وغاية نبيلة لأجلها أرسلت الرّسل وأنزلت الكتب وخلق الله الخلق ألا وهو توحيده تعالى وإفراده بالعبادة؛ وقد اشتملت هذه الشعيرة العظ [ ... ]


مقالات أخرى
أياما معدودات
باقي على شهر رمضان


العدد 16 

 

رسالة البدر

images/resized/images/stories/demo/18-1_78_59.jpgimages/resized/images/stories/demo/18-2_78_63.jpgimages/resized/images/stories/demo/18-3_78_48.jpgimages/resized/images/stories/demo/18-4_78_59.jpgimages/resized/images/stories/demo/18-5_78_55.jpgimages/resized/images/stories/demo/18-6_78_53.jpgimages/resized/images/stories/demo/18-7_78_48.jpgimages/resized/images/stories/demo/18-8_78_55.jpg
صورة
صفة العمرة
الخميس, 21 أكتوبر 2010
ونحن مقبلون على موسم جليل يتوافد فيه الكثير من الجزائريين ممن يعدون بعشرات الآلاف على أداء مناسك العمرة إلى البقاع المقدسة بأرض الحرمين الشريفين كيف لا والعمرة في رمضان تعدل حجة كما أخبر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم.فها هي بين يديك أخي المعتمر الصفة الشرعية لأداء مناسك العمرة. فتبدأ أولا بالإحرام: *و هو نية الدخول في العمرة. * يستحب أن يتلفظ المعتمر بقول ( لبيك عمرة ) عند إحرامه، وله أن يشترط فيقول : إن حبسني حابس فمحلي حيث حبسني. * يُحرِم الرجل في إزار ورداء من غير المخيط [ أي غير المفصل على مقدار العضو , كالفنيلة والشراب والسروال ...الخ ] ويستحب أن يكون أبيضين و المرأة تحرم في لباسها الشرعي.  *يستحب الاغتسال والطيب والتنظف قبل عقد نية الإحرام . * ليس للإحرام ركعتان تسمى ( بركعتي الإحرام ) لكن لو صادف وقت حضور صلاة فريضة فأنه يحرم بعدها لفعله صلى الله عليه وسلم وإن أحرم من ذي الحليفة أو كما يطلق عليه بأبيار علي له أن يصلي ركعتين بالمسجد لفعله صلى الله عليه وسلم. * تسن التلبية بعد الإحرام وهي قول ( لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك ,إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك). ويرفع بها الرجال أصواتهم, أما النساء فيخفض أصواتهن بها. ويتوقف المعتمر عند التلبية عند ابتدائه الطواف وقيل عند دخوله مكة المكرمة ورؤية بنيانها وفي الأمر سعة إنشاء الله تعالى.   * يجوز خلع لباس الإحرام وتغييره إذا اتسخ مثلاًََ, ويجوز للمحرم لبس الإحرام في فندقه قبل سفره ولكن لا يعقد نية الإحرام إلا عند الميقات. * ليس للمرأة لباس معين للإحرام كالأسود أو الأخضر كما يعتقد البعض. *لا يجوز للمرأة المحرمة أن تلبس القفازين أو النقاب لأنهما مفصلان على مقدار العضو لقوله صلى الله عليه وسلم (لا تنتقب المحرمة ولا تلبس القفازين) رواه البخاري. ثانيا: الطواف بالكعبة المشرفة. *الطواف سبعة أشواط -على الكعبة يبدأ كل شوط من أمام الحجر الأسود وينتهي به. *يجعل المعتمر الكعبة عن يساره أثناء طوافه. *يسن أن يرمل المعتمر في الأشواط الثلاثة الأولى, والرَمَل هو مسارعة المشي مع تقارب الخطوات. *يسن أن يضطبع المعتمر في طوافه كله, والاضطباع هو أن يجعل وسط ردائه تحت كتفه الأيمن وطرفيه على كتفه الأيسر. *يزيل المعتمر الاضطباع إذا فرغ من طوافه. *يسن لمن يطوف أن يستلم الحجر الأسود (أي يلمسه بيده) ويقبله عند مروره به, فإن لم يستطع استلمه بيده وقبلها, فإن لم يستطع استلمه بشيء معه ( كالعصا وما شابهها) وقَبَّل ذلك الشيء, فإن لم يستطع أشار إليه بيده ولا يقبلها. * يسن لمن يطوف أن يستلم الركن اليماني بيده ولا يقبله, فإن لم يستطع استلامه بسبب الزحام لم يشر إليه. *يسن لمن يطوف أن يكبر عند استلامه للحجر الأسود أو عند الإشارة إليه. * لا يشرع لمن يطوف أن يقبل أو يستلم أو يشير إلى الركنين الشاميين لأنه صلى الله عليه وسلم لم يفعل ذلك بهما. *يسن لمن يطوف أن يقول بين الركن اليماني والحجر الأسود: ( ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ). *ليس هناك ذكر أو دعاء خاص بكل شوط من أشواط الطواف كما يعتقد البعض. بل يجوز أن يقرأ المسلم القرآن في طوافه, أو يقول ما شاء من الأدعية النبوية الصحيحة. * تشترط الطهارة للطواف. أما إذا انتقض وضوء المسلم وهو يطوف فإنه يتوضأ ثم يعيد الطواف كله من جديد. *إذا أقيمت صلاة الفريضة وهو يطوف فإنه يصليها مع المسلمين ثم يكمل ما بقي من طوافه. *لا يجوز للمرأة الحائض أن تطوف حتى تطهر من حيضها. *من شك في عدد أشواط الطواف التي طافها فإنه يرجح الأقل , ثم يكمل الصلاة عند المقام. *يسن للمعتمر عند توجهه للصلاة عند المقام أن يتلو قوله تعالى: (واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى) *يسن أن يصلي المعتمر ركعتين خلف المقام بعد طوافه, يقرأ في الركعة الأولى سورة ( قل يا أيها الكافرون ) وفي الركعة الثانية سورة ( قل هو الله أحد ). *إذا لم يستطع أن يصلي الركعتين خلف المقام بسبب الزحام فإنه يصليها في مكان آخر من المسجد الحرام. *يسن عند فراغه من الركعتين أن يشرب من ماء زمزم ثم يذهب ليستلم الحجر الأسود إذا استطاع ذلك. ثم يتجه إلى الصفا ليبدأ سعيه.  ثالثا: السعي بين الصفا والمروة. * السعي سبعة أشواط بين الصفا والمروة يبدأ من الصفا وينتهي بالمروة. * يسن عند قربه من الصفا في بداية الشوط الأول أن يقرأ قوله تعالى: (إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوْ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ) ثم يقول بعدها ( أبدأ بما بدأ الله به ) ولا يقول هذا إلا في بداية الشوط الأول من السعي. *يسن أن يرقى المعتمر على الصفا حتى يرى الكعبة فيستقبلها ويرفع يديه كما يرفعها عند الدعاء قائلاً ( الله أكبر الله أكبر الله أكبر, لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير لا إله إلا الله وحده لا شريك له أنجز وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده ) ثم يدعو بما شاء من الدعاء ثم يعيد الذكر السابق , ثم يدعو بما شاء , ثم يعيد الذكر السابق مرة ثالثة , ثم يسعى إلى المروة. *ويسن أن يرفع صوته بالتكبير والذكر السابق ويُسر صوته بالدعاء. *يفعل المعتمر على المروة مثلما فعل على الصفا من التكبير (3مرات) والذكر السابق (3 مرات) والدعاء بين الأذكار (مرتين) مع رفع يديه متوجهاً للكعبة. *يسن إذا وصل الساعي بين العلمين الأخضرين أن يُسرع في المشي بشرط أن لا يضايق غيره من الساعين, أما في بقية المسعى فإنه يمشي مشياً عادياً. *لا يشترط أن يرقى الساعي على أعلى الصفا والمروة, بل لو لمست رجلاه بداية ارتفاعها فهو جائز , ولكن السنة كما سبق أن يرقى عليهما حتى يرى الكعبة إن استطاع. *لا تشترط الطهارة للسعي, فلو سعى وهو غير متوضئ جاز ذلك, ولكن الأفضل أن يكون على وضوء. *لا يوجد ذكر أو دعاء خاص بالسعي, فلو قرأ القرآن أو ذكر الله أودعاه بما يتيسر فهو جائز. *إذا أقيمت الصلاة وهو يسعى فإنه يصلي مع الجماعة في المسعى ثم يكمل سعيه *لا يضطبع المعتمر أثناء السعي بل يكون إحرامه على كتفيه. *يجب على المعتمر غض بصره عن ما قد يفسد عمرته. رابعا حلق الشعر أو تقصيره: *حلق شعر الرأس أو تقصيره من واجبات العمرة. *حلق شعر الرأس أفضل من تقصيره. لأنه صلى الله عليه وسلم دعا للمحلقين ثلاثاً ودعا للمقصرين مرة واحدة. *يجب أن يستوعب التقصير جميع أنحاء الرأس، فلا يكفي أن يقصر جهة ويترك أخرى. *لا يجوز للمرأة أن تحلق شعر رأسها لقوله صلى الله عليه وسلم: (( ليس على النساء حلق إنما على النساء التقصير )) صحيح أبي داود (174), ولكن تقصره، وذلك بأن تقص من كل ضفيرة من شعرها قدر رأس الأصبع. *بعد الحلق أو التقصير يتحلل المعتمر من إحرامه وبه تنتهي عمرته. *إذا نسي المعتمر أن يحلق شعر رأسه أو يقصره ثم خلع إحرامه فإنّه متى تذكر ذلك ولو في بلده فانه يلبس إحرامه ويحلق شعر رأسه أو يقصره، ولا شيء عليه لأنه ناسي والله أعلم. ق.د  
صورة
استقبال رمضان.....شعرا
الأربعاء, 18 أغسطس 2010
رمـضانُ أقـبلَ يا أُولي الألبابِ    ***    فاستَـقْـبلوه بعدَ طولِ غيـابِ عـامٌ مضى من عمْرِنا في غفْلةٍ  ***   فَتَـنَبَّهـوا فالعمرُ ظـلُّ سَحابِوتَهـيّؤوا لِـتَصَـبُّرٍ ومـشـقَّةٍ *** فأجـورُ من صَبَروا بغير حسابِاللهُ يَجزي الصائـميـنَ لأنـهم   ***   مِنْ أَجلِـهِ سَخِـروا بكلِّ صعابِلا يَدخـلُ الـريَّـانَ إلا صائـمٌ *** أَكْرِمْ بـبابِ الصْـومِ في الأبوابِوَوَقـاهـم المَولى بحرِّ نَهـارِهم   ***  ريـحَ السَّمـومِ وشرَّ كلِّ عـذابِوسُقوا رحيـقَ السَّلْسبيـلِ مزاجُهُ *** مِنْ زنجبـيـلٍ فاقَ كلَّ شَـرابِهـذا جـزاءُ الصائـمينَ لربِّهم   ***   سـَعِدوا بخيـرِ كرامةٍ وجَـنابِالصومُ جُنَّـةُ صائـمٍ مـن مَأْثَمٍ ***يَنْـهى عن الفحشـاء والأوشابالصـومُ تصفيـدُ الغرائزِ جملةً *** وتـحـررٌ من رِبْـقـةٍ بـرقابِ ما صامَ مَنْ لم يَرْعَ حـقَّ مجاورٍ   ***   وأُخُـوَّةٍ وقـرابـةٍ وصـحـابِ ما صـامَ مَنْ أكَلَ اللحومَ بِغيـبَةٍ   ***   أو قـالَ شـراً أو سَعَى لخـرابِ ما صـامَ مَـنْ أدّى شهادةَ كاذبٍ   ***   وأَخَـلَّ بـالأَخــلاقِ والآدابِ الصومُ مـدرسةُ التعفُّـف ِوالتُّقى   ***   وتـقـاربِ البُعَداءِ والأغـرابِ الصومُ رابـطةُ الإخـاءِ قويـةً   ***   وحبالُ وُدِّ الأهْـلِ والأصحـابِ الصومُ درسٌ في التسـاوي حافلٌ   ***   بالجودِ والإيثـارِ والـتَّـرحْابِ شهـرُ العـزيمة والتصبُّرِ والإبا   ***   وصفاءِ روحٍ واحتمالِ صعـابِ كَمْ مِـنْ صيامٍ ما جَـنَى أصَحابُه   ***   غيرَ الظَّما والجوعِ والأتـعـابِ ما كلُّ مَنْ تَرَك الطـعامَ بـصائمٍ   ***   وكذاك تاركُ شـهـوةٍ وشـرابِ الصومُ أسـمى غايـةٍ لم يَرْتَـقِ   ***   لعُلاهُ مثلُ الرسْـلِ والأصحـابِ صامَ الـنبيُّ وصـحْبُهُ فـتبرّؤوا *** عَنْ أن يَشيبوا صومَهـم بالعـابِ قـومٌ هـمُ الأملاكُ أو أشباهُـها   ***   تَمشي وتـأْكلُ دُثِّرَتْ بثـيـابِ صَقَـلَ الصـيامُ نفوسَهم وقلوبَهم   ***   فَغَـدَوا حديـثَ الدَّهرِ والأحقابِ صامـوا عـن الدنيا وإغْراءاتِها  ***   صاموا عن الشَّـهَواتِ والآرابِ سـارَ الغزاةُ إلى الأعادي صُوَّماً   ***   فَتَحوا بشهْرِ الصْومِ كُلَّ رحـابِ مَلكوا ولكن ما سَهَوا عن صومِهم   ***   وقيامِـهـم لـتلاوةٍ وكـتـابِ هم في الضُّحى آسادُ هـيجاءٍ لهم   ***   قَصْفُ الرعودِ و بارقاتُ حرابِ لكـنَّهـم عند الدُّجى رهـبانُـه   ***   يَبكونَ يَنْتَحِبونَ في المـحـرابِ أكـرمْ بهمْ في الصائمينَ ومرحباً   ***   بقدومِ شهرِ الصِّيدِ و الأنـجـابِ  
صورة
التبيان فيما اشتهر من أحاديث ضعيفة وموضوعة في الصيام وفضل رمضان
الأربعاء, 18 أغسطس 2010
هناك جُملة من الأحاديث المشتهرة على ألسنة الناس في فضل الصيام ورمضان، ومن بينهم أئمّةُ مساجدَ وخطباءُ منابرَ مع أنّها ضعيفة أو موضوعة مكذوبة. ومن المعلوم أنّ الحديث الضعيف والموضوع لا يُحْتَجّ بهما ولا يُسْتَنَدُ عليهما في مسائل العقيدة وأحكام الحلال والحرام، وإن كان الحديثُ الضعيف ضعفاً غيرَ شديد يجوز العملُ به في فضائل الأعمال الثابتةِ مشروعيَّتُها. وهو ما ذهب إليه جماهير العلماء بشرط أن تُروى مع بيان ضعفها. أمّا الحديث الموضوع فلا يجوز الاحتجاج به مطلقاً وتَحْرُمُ روايته ويأثم ناقِلُهُ إلابغَرَض تحذير الناس منه وبيان وَضْعِهِ وكَذِبه على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وعلى هذا فلا بُدّ من التثبُّت في الاستشهاد بالأحاديث ولو كانت بليغةَ المعنى جَزلَة المبنى، وما أعلى وأنْفَسَ كلمةَ الإمامِ حافظِ الدنيا في عصره ومَفْخَرَة المسلمين في دهره أبي الحجَّاج المِزِّيّ (ت 742 هـ) في هذا الشأن، وهي كلمة ذهبيَّة غالية لو بُذل لنَيْلها وتعلُّمها أغلى المهور في الدنيا لكان قاصراً عن الدلالة على نفاستها وحُسْنها، يقول -رحمه الله تعالى-: كلُّ ما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم حسن، وليس كلُّ حسن قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم. اقرأ المزيد...
يوجد حاليا 6 زوار المتواجدون الآن
اليوم101
أمس269
هذا الأسبوع1117
هذا الشهر627
جميع الزوار140938
Partly Cloudy Sunny Sunny
27C 29C 30C
الجمعة السبت الأحد

اشترك في القائمة البريدية ليصلك جديد المجلة

المحاور الرئيسية

البث الحي 

شــــبكة رمضان 1431 - 2010

الــــبطاقة الفنـــية  للـــــبرامج

الأكثر مشاهدة