لقد تزاحمت أدلة
الكتاب والسنة وعضدها
في ذلك فهم صالح سلف الأمة، حول قضية من أهم القضايا المقاصدية التي من أجلها خلق
الله البشرية، واسما إياها بـ "لزوم الجماعة" أو "الوحدة"
بمفهوم العصرنة والحداثة ، هذه القضية التي آزر الرب سبحانه وتعالى تحقيقها بخلق عباده
على الفطر السوية، القاضية أن يعيشوا في مجتمع لا في عزلة وتشتت، وهو عين ما عبر عنه
علماء الإجتماع بـ "الكائن الاجتماعي الطبع". هذا الكائن الذي مهما كان
ويكن لن ولم يستطع أن يحيا بمفرده من دون أن يكون في حاجة إلى غيره، سواء في أمور
دينه أو معاشه، فإذا كان الحيوان من النمل إلى الحيتان لا يستقيم بقاءه إلا في كنف
الجماعة والزعيم، وإذا كانت النباتات لا تؤتي أكلها إلا إذا كانت مجتمعة في وسط
البساتين والحقول لتسهل عملية التلاقح ويكثر الإنتاج والعطاء، فمن باب أولى أن
يكون هذا ديدن الإنسان المكلف مع ما يحمل على كاهله من مهمة التمكين لهذا الدين العظيم
والخلافة في الأرض، وقد أشار إلى هذا المبتغى القرآن في غير ما آية من باب التأكيد،
إذ أن من أساليبه التكرار للأمر كمؤشر على الأهمية أو الخطورة فقال تعالى: (وَاعْتَصِمُوا
بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ
عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ
بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ
فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آَيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ
تَهْتَدُونَ) آل عمران: ١٠٣ .
قال الإمام القرطبي رحمه الله: "قال عبد الله
بن مسعود رضي الله عنه - في تفسير صدر الآية - هي الجماعة، روي عنه وعن غيره من وجوه والمعنى كله متقارب
ومتداخل، فإن الله تعالى يأمر بالألفة وينهى عن الفرقة لأن الفرقة هلكة والجماعة
نجاة " الجامع 4/159. وقال تعالى أيضا: ( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ
وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ)
الحجرات: ١٠ .
يقول العلامة السعدي رحمه الله: "ولقد أمر الله
ورسوله بالقيام بحقوق المؤمنين بعضهم لبعض، مما يحصل به التآلف والتوادد والتواصل
بينهم، كل هذا تأييدا لحقوق بعضهم على بعض " تيسير 744. ثم أردف
المولى جل وعلا من بعد هذا الترغيب، ترهيب وتحذير كان ولابد منه وصولا إلى الغاية
بشتى الطرق والأساليب فقال عز من قائل: (إِنَّ
الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ
إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ)
الأنعام: ١٥٩ .
يقول الإمام الشوكاني رحمه الله: "والمعنى:
أنهم جعلوا دينهم متفرقا فأخذوا ببعضه وتركوا بعضه -إلى قوله- وقيل: الآية عامة في
جميع الكفار وكل من ابتدع وجاء بما لم يأمر به الله، وهذا هو الصواب لأن اللفظ
يفيد العموم فيدخل فيه طوائف أهل الكتاب وطوائف المشركين وغيرهم ممن ابتدع من أهل
الإسلام" فتح القدير 1/588.
قلت:
وعلى نفس المنحنى جاء بيان السنة النبوية الصحيحة، مؤكدة على ضرورة الوحدة في حياة
الأمة الإسلامية، كأهم رافد من روافد تقدمها وتطورها في المجال الدنيوي، وأهم منه
تحقيق تمام العبودية التي من أجلها وجدت والشريعة عليها أنزلت، فعن أبي هريرة رضي
الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن
الله يرضى لكم ثلاثا، أن تعبدوه ولاتشركوا به شيئا، وأن تعتصموا بحبل الله جميعا
ولا تفرقوا، وأن تناصحوا من ولاه الله أمركم" رواه مسلم.
يقول الإمام النووي رحمه الله: "وأما
الإعتصام بحبل الله فهو التمسك بعهده وهو اتباع كتابه العزيز وحدوده والتأدب بأدبه
-إلى قوله- وأما قوله "ولا تفرقوا" فهو أمر بلزوم جماعة المسلمين وتآلف
بعضهم ببعض وهذه إحدى قواعد الإسلام " شرح مسلم 12/11.
وفي
جانب الترهيب من مفارقة جماعة المسلمين وكسر شوكتهم جاء ترهيبه صلى الله عليه وسلم بقوله: "من فارق الجماعة فإنه يموت
ميتتة الجاهلية " أخرجه الإمام أحمد في المسند وهو في الصحيحة برقم: 984.
فحنانيك يا الله أي موتة يموتها هؤلاء.
قلت:
والأحاديث في الباب تحتاج إلى سفر خاص بها، وديوان يجمعها لكثرتها مبرهنة في
ماهيتها، على ذات المطلب والمناخ الذي يمكن له أن يتمكن فيه حتى تستقيم حياتنا ونصل
إلى ما نصبوا إليه من بسط للرسالة المحمدية ونشر للتعاليم الربانية، وقد نلمس هذا
بشكل فعلي في كثير من تشريعاتنا العملية والقولية وحتى الروحية، ومن ذلك على سبيل المثال
لا الحصر وجوب الصلاة مع الجماعة والأمر بتسوية الصفوف فيها ومتابعة الإمام قياما
وركوعا وسجودا، أو الفطر والإمساك مع الناس في رمضان، كل ذلك حفاظا على وعاء الأمة
وإشاعة لعرى التكافل المادي بين أفراد المجتمع المسلم، من صدقة وهدية إلى كفالة
اليتيم والأرملة وغيرها من الوسائل، وكذا المعنوية منها من المحبة والأخوة
الحقيقية إلى تحريم الأنانية والكراهية والتباغض والتحاسد وغيرها من الأحكام في
الباب تحريما وتحليلا والتي من دونها لن تقوم للجماعة قائمة ولن يكون لها أي معنى
ومن غيرها خرط القتاد. ولهذا نجد أن العلماء من سلفنا الصالح دندنوا طويلا وكثيرا
حول أهمية المتحدث عنه لما فقهوا المعنى والمغزى من دلالات الأحاديث والآيات وحتى
يزيدوا المسألة تفعيلا وتحصينا أدخلوها في باب المعتقدات في ما يكتبون.
يقول ماتن العقيدة الطحاوية رحمه الله: "ونتبع السنة
والجماعة ونتجنب الشذوذ والخلاف والفرقة" ص 382، بل آل الأمر إلى
إعتبار الجماعة شعارا من شعارات أهل السنة والجماعة، كما يفصل ذلك الشيخ أحمد فريد
في رسالته "خصائص أهل السنة".
وإلى هنا الخطب جيد، لكن المحير في الأمر أنه وعلى الرغم
من كل هذا الكم الهائل من نصوص الكتاب والسنة وأقوال سلف الأمة، ترغيبا وترهيبا من
هذه الشعيرة، إلا أن ما عرفه تاريخ أمتنا المجيدة وحاضرها، من تناحرات ومعارك
ساخنة الوطيس فقدنا فيها الغالي والنفيس، من الرجال والعتاد إلى الأراضي والمقدسات،
إنتهى بنا الأمر فيها إلى طوائف وجماعات تعيش على دويلات مشرذمة السمة الغالبة
عليها، هي العوم في بوتقة التخلف ودائرة الإنحطاط، فأين الخلل وما هي العلل؟.
يكاد يجزم مستقرء التاريخ الإسلامي إجابة على السؤال
السالف، أنّ أهم عامل في ترسيخ تلك النهاية المؤلمة من بعد الحيدة عن الصراط السوي
والمنهج النبوي عموما، هو إثارت الخلافات من دون التشبع بأخلاقياتها بين نفر الأمة
الواحدة وأمصارها المختلفة، خصوصا مع اتساع رقعة الخلافة الإسلامية وما انجر عنه
من وافدين جدد على هذه الملة الحقة، وإن كانت هذه النزاعات تتمحور في جانبين مهمين
وهما الفقه الأكبر أعني مسائل العقيدة، والفقه الأصغر بفروعه وأصوله أعني مباحث
العبادات، إلا أن الجانب الأول كان له الأثر المدمر الملموس على أرض الواقع تاريخا،
وساحات الوغى آثارا، حيث الغلبة فيها لصالح الطائفية العمياء والهمجية بضوضائها
الهوجاء بسببها طفت إلى السطح تلك الخلافات العقدية الحادة وما انجر عنها من تبييض
وتفريخ لجماعات تختلف كل واحدة عن الأخرى على حسب قناعتها وإديولوجيتها، ومع غياب
عامل لغة الحوار حلت لهجة الدمار لتقع الأمة في مستنقع الإقتتال الداخلي والصراع
المستميت، حول التمكين للأسلوب والمنهج التي تسلكه هذه الجماعة، محاولة محو الأخرى
من على أرض الوجود، عوض أن توجه تلك الطاقات الهائلة لتعمير الخلافة وتشييد المجد
الضائع، والأمة بين هاته وتلك على مرأى من أعين العدو، يتحين الفرصة حين تتأجج
الصراعات بين الإخوة الأعداء فيهنوا ويستكينوا، لينقض عليهم بدوره تماما كالأولاد
السيئين الذين ينتظرون بفارغ الصبر، موت والدهم المريض ليرثوا أمواله، فوآ أسفاه.
ومهما يكن يمكن لنا أن نحصر هذه النقاط، التي من حولها
ثارت الثائرة وتفتقت الجماعة الأم، في الزوايا التالية وهي:
1/ مسائل الأسماء والصفات: هي من أكبر الوحدات إختلافا التي من رحمها ولدت تلك الجماعات ونما في
كنفها التناحر وتبادل التهم والإهانات، فمن المعطلة إلى المجسمة إلى المأولة
فالمفوضة وكان آخرها إتهام أهل السنة والجماعة بتهمة شنيعة فحواها حشو النصوص
وتحميلها مالا تحتمل فكانت "الحشوية"، وليت الأمر توقف عند هذا الحد من
السب والتنابز بل تطور إلى الكيد لعلماء الأمة ونبراس تاج رؤوسها والوشاية بهم لدى
الحكام إما لقتلهم أو سجنهم، ولنا في محنة الإمام أحمد رحمه الله غنية عن كل
الأمثلة، وما لحقه من أذى على إثر مخالفته لمقولة "خلق القرآن" باعتبار
أنها تتصل بصفة الكلام الإلهي، ليتمحور الأمر بعد ذلك إلى أبعد من ذاك، أعني تجييش
الجيوش وشحذ السكاكين مع قعقعة السيوف كما سيأتي معنا في الإطلالة التاريخية، ولمن
أراد البسط أكثر راجع حول المحنة ماكتبه الإمام الذهبي في سيره (8/ 145-197) وأنظر
لهذه الجماعات والإختلافات ما كتبه الشهرستاني في الملل والنحل (ج1/61 - 169) وإلا
فالفصل لابن حزم الأندلسي رحمهم الله.
2/ مباحث توحيد الألوهية: يعد هذا الملف من الملفات الثخينة بالخلافات الحادة، التي وصلت إلى حد
ولوج عالم الشرك الرهيب مع ما يحمل في طياته من دجل وشعوذة وخرافات السادة
والأولياء، بما فيها قصص لا يتقبلها المجانين فما بالك بالعقلاء، حيث صار لكل
طريقة زعيم يختلف وتختلف معه طقوسه عن بقية الطرق والزعامات، وهكذا عوض أن يكون
للأمة الإسلامية سبيلا واحدا تفرقت بهم السبل وأصبحوا طرائق بددا، لم تختلف في
مكرها وإضرارها بنفسها عن سابقتها من الجماعات والطوائف، حيث كان من أكبر ضحاياها على
حد ما تذكر المراجع شيخ الإسلام ابن تيمية وتلامذته رحمهم الله، وكذا الآثار
السيئة لأحداث الجزيرة العربية على إثر قيام دولة آل سعود بين مناصريها والمناوئين
لها، وليس عنا ببعيد زمن العلامتين البشير الإبراهيمي وأمين سره مبارك الميلي طيب
الله ثراهما بوقائعهما وحوادثهما المثيرة.
3/ قضايا الإيمان والتكفير: هي من أكبر الحوادث عبر التاريخ قاصمة لظهر الأمة، على إعتبار أن منتسبيها
قد لعبوا على أوتار خطيرة جدا، وهي رزايا إخراج المسلمين من دينهم بأثر المعاصي،
ليا لنصوص الكتاب والسنة ومن ثم الحكم عليهم بالموت، حتى أنهم -أعني كلاب النار من
الخوارج- زعزعوا خلافتين من أقوى الخلافات في ماضينا المشرف، وهما خلافة عثمان ومن
بعده خليله علي رضي الله عنهما، وبذلك قدم الخوارج على اختلاف بطونهم قديما وحديثا،
خدمة جليلة على طبق من ذهب لأعداد الإسلام من اليهود والنصارى، فخربوا بيوتهم بأيديهم
عوض أن يخربها العدو تماما كالدمية التي يتحكم فيها عن بعد، لتظهر على الضفة
الأخرى وكردة فعل شرذمات أتت على ما تبقى من الأطلال، فكانت المرجئة بأفراخها التي
بلغ الغلو في فكرها إلى حد إدخال الكفار إلى حياض الإيمان، ولا عجب أن يكون فرعون
مؤمنا عندهم؟ لتدق طبول الحرب من جديد وتتكلم لغة الحديد، ولقد أجاد وأفاد في هذه
القضية تحريرا وتنظيرا المستشار سالم البهنساوي في كتابه "الحكم وقضية تكفير
المسلم" فراجعه غير ملزم مع التحفظ حول الكثير من أفكاره وتقعيداته.
4/ مبحث المهدي والمهداوية: إنّ المهدي المنتظر حقيقة نصية لدى المسلمين، لا يشكك فيها إلا مريض نفس أو
مصاب بمس جن، وذلك بالنظر إلى عدد الأحاديث الكمية والنوعية التي ذكرته صورة ووصفا،
وهنا يكمن الإشكال من حيث التعامل معها، إذ أخذ الكثير من الأفراد والزعماء قديما
وحديثا، من زمن زعيم الموحدين إلى عهد فتنة الجهيمان بالحرم المكي أواخر القرن
العشرين، أخذوا هذه الشخصية - أعني المهدي المنتظر- مطية لتبرير أفعالهم المريعة
وتنظيراتهم الشنيعة، خاصة أمام أنظار العامة التي تعتقد في المهدي العصمة والتأييد
من السماء بما يعني لا مجال للخروج عن إمرته والخارج عنها مخروم العقيدة بما يضاد
الطاعة والتسليم، وهكذا تعاقبت الأزمنة وكثر "المهداويين" المزيفين في
الأمة عبر التاريخ، ليربوا معهم عدد المريدين الذين يجرون إلى مذابح ومسالخ بشرية،
لا ناقة لهم فيها ولا جمل كل مهدي ينقض الآخر، والأمة بماضيها ومستقبلها هي الخاسر
الأكبر، وللتوسع في الباب أنظر المبحث في "أشراط الساعة" ليوسف الوابل (
ص 249- 271 ).
5/ إشكالية العصمة والولاية: وقريب من المسألة الآنف ذكرها إشالكيتنا المتحدث عنها، وهي من القضايا
المسيسة والمدولبة في دهاليز الحكم والقضاء، حيث كسرت أعناق النصوص فيها وكثرت
المزايدات في حوادثها ووقائعها، حتى تحول هذا المقصد من شورى وضوابط إلى ميراث
وملك عضوض، هي لأهل هذا البيت من دون أهل تلك الدار، والأفضع من هذا أن تبدل من مكسب خدمة مصالح الأمة العليا، إلى إنتحال بعض
خصوصيات الأنبياء من مثل العصمة والولاية، بل حتى أنهم ألحقوا بأئمتهم العلم بما
كان وما سيكون، تعالى الله علوا كبيرا عما يقولون وغير هذه الخزعبلات كثير، وهنا
للمرة الألف تزداد الطين بلة ليتفتت المفتت ويتجزء المجزء، وتظهر الجماعات
والزعامات وتنشب الخلافات بسلطة الخنجر والسياط، لتتبخر آمال الرقي والإزدهار وتزدهر
آمال العدو للإستعمار، الذي لايزال يتحين فرصة الإنقضاض على صيده الثمين، وليراجع
في هذا الباب كتاب "الإمامة العظمى" د/ عبد الرحمن الدميجي، ففيه قد وفى
الإشكالية حقها وزيادة.
عبر تاريخنا الإسلامي المجيد: لقد احتفظ التاريخ لهذه الأمة برصيد حافل
بالتناطحات والصراعات حول المناهج والأفكار والمعتقدات لا على سبيل الإفتخار وإنما
من باب العظة والإعتبار، لأن أمة لا تتعلم من أخطاء ماضيها لن تحيا حاضرها وتبني
مجد مستقبلها، ولعلي في خضم هذه الإطلالة سأعرج على حقبتين تاريخيتين تركتا آثارا
بليغة وجروحا لم تندمل إلى يومنا هذا ذاق المسلمون في كنفها العلقم ومرارة الويلات،
أولاها في مشرقنا الإسلامي العزيز بين الأمويين والعباسيين، وأخراها في مغربنا الإسلامي
المفدى بين الموحدين والمرابطين ولن أنسى فضاعة الفاطميين، ولنذكر جانبا من البقعة
الأولى:
1/ المشرق الإسلامي: لقد قامت دولة الأمويين بقيادة الخليفة الخامس معاوية بن أبي
سفيان رضي الله عنه على إثر تنازل سبط النبي صلى الله عليه وسلم الحسن بن علي للملك
له ومبايعته مع جنده تقديما للمصلحة العليا للأمة وحقنا لدماء المسلمين رضي الله
عنه وأرضاه، فتميزة هذه الدولة الفتية عبر العصور بالقوة والمنعة بفتوحاتها
وغنائمها وكذا إصلاح ما كان يشوبها من أخطاء بين الفينة والأخرى، على الرغم من
تشغيب المشغبين ونقم الناقمين الذين لم يجدوا ثغرا يوهنون به هذه الدولة إلا إثارة
الخلافات العقدية، لأثرها البليغ في نفسية المرء مع إتصالها الوثيق بجانب التعصب
الفكري، فأثار الخوارج قضايا عدة في
ذروتها فهم نصوص إنتفاء الإيمان وتثبيت الكفر على مرتكب المعصية، حيث إنطلت هذه
الفكرة الخبيثة على الكثير من العوام، ليتجه قوام الدولة من معركة البناء والتشييد
ونشر رسالة الإسلام السمحة إلى معارك الكر والفر مع أولئك الأوغاد، إخمادا لنار
الفتنة قبل تأججها، لتستمر المأساة إلى أن بني على أنقاضها الدولة العباسية، وتحيا
معها قضية الإمامة وأن بيت النبوة العباسي أحق بالخلافة من غيره، لتبدأ وفود
الزيدية والكيسانية الإعداد لحرب ساخنة مع الخلفاء الأمويين أتت على الأخضر
واليابس، كما يبدع في شرح ذلك الحافظ ابن كثير رحمه الله في "البداية
والنهاية"، وبقيت الأمة على هذه الحالة المزرية إلى أن سلمت مفاتيح الخلافة ببغداد
الألم، لطاغية المغول "هولاكو" من أيدي أبناء المسلمين طمعا في الكرسي
ونصرا لتقعيداتهم العقدية على إخوانهم من بني الملة الواحدة، وانظر تاريخ الدولتين
في مجلدين للشيخ محمد الخضري.
2/ المغرب الإسلامي: أما مغربنا الإسلامي المفدى فلم تكن أحواله بأحسن
من أحوال مشرقه يلخصها الصراع الدائر بين الموحدين والمرابطين والذي تتضح معالمه على
سبيل الإيماء لا الإستقصاء، في كلام زعيم
من زعماء الموحدين لجنده وهم سائرون لقتال المرابطين سنة 517 م إذ يقول كما يذكر
المراكشي: "اقصدوا هؤلاء المارقين المبدلين الذين تسموا بالمرابطين فادعوهم
إلى إماتة المنكر وإحياء المعروف وإزالة البدع والإضرار بالإمام المهدي المعصوم -
يقصد ابن تومرت - فإن أجابوكم فهم إخوانكم وإن لم يفعلوا فقاتلوهم فقد أباحت لكم
السنة قتالهم" دولة
الموحدين د/ الصلابي 70. وعليه
هبت ريح الإقتتال بين الدولتين بسبب ذاك المهدي المزعوم، والدين الجديد الذي أتى
به لأتباعه، لاسيما شذوذه العقدي في باب الأسماء والصفات وتوحيد العبادة وإلزام
أتباعه بالتزلف له ومنابذة كل من يخالفه، كيف لا وهو المهدي المنتظر؟ ليكون البربر
من سكان الشمال الإفريقي وكذا حديثوا العهد بالإسلام ممن استوطنوا بلاد الأندلس هم
أولى ضحايا تلك المعارك والوقعات، حيث بان الوهن على الدولتين وآلتا إلى السقوط و
ضاع مغرب الإسلام في دويلات تعاقبة الإنهيار الواحدة تلوى الأخرى، لتسقط معه بلاد
الأندلس بوابة الإسلام في أوروبا النصرانية بسبب إستنزاف القوى في مواجهة الأخ، والعجز
عن مجابهة المد الصليبي، وكذا التحالفات الشبيهة بالإنقلابات بين خلفاء الدولة هذه
مع ملوك الكفر لحساب إسقاط الخلافة الأخرى.
3/ واقعنا المعاصر: وبين هذه وتلك نصل إلى واقعنا المعاش تفصيلا وتحليلا، لنجد
أن محنة الأمة الحالية تكمن في جوانب ثلاثية الأبعاد، أتينا عليها فيما سلف وهي:
المبحث الثاني والقضية الثالثة مع الإشكالية الخامسة، حيث يظهر هذا جليا بإجراء
مسحة على الرقعة الإسلامية، وما يقع فيها من مشاكل وقلاقل إنطلاقا من
جزائر الإسلام والعروبة، حيث أدى خوض سفهاء الأحلام وحدثاء الأسنان في مسائل عظام،
ذات صلة بقضايا معتقد التكفير والإيمان مع تكييفها بنظرة لا تتعدى أرنبة أنوفهم، إلى
الحكم على المسلمين بالردة وإستحلال دماء الآمنين تفجيرا وإغتيالا وحرقا لمقدرات
البلاد عبثا، وإفسادا لممتلكات الضعفاء والغلابة، فخسر بذلك الوطن خيرت رجاله ودمر
إقتصاده تدميرا لم يبقي ولم يذر، وبعد أن كان سائرا في طريق النمو رجع القهقرى ليعاود
النهوض من جديد بفضل من الله وكرمه ثم برجال عزموا على إخماد دخن الفتنة وإصلاح
ذات البين، وإلا لاستمر الأمر على أفظع مما كان عليه، ليعيد بذلك التاريخ نفسه
ويعاود الخوارج الصفرية خرجتهم الثانية في المغرب الأوسط من بعد سبات عميق ولكن في
طبعة حديثة أو "خارجية عصرية" كما يسميها بعض الجهابذة من أهل العلم. ومن
هنا إلى هناك أعني العراق الجريح الذي يستكين تحت مشهد الإستعمار الوافد من الغرب
الصليبي الحاقد، لتزيدهم آلة العصابات الطائفية والقتل على المعتقد والهوية رزية
على رزية بين الفرق السنية والشيعية، تصفية لحسابات تاريخية ولاختلافات عقدية
ومنهجية سكتت فيها ألسنة الإقناع بالحوار لتنطق أفواه النار والدمار، هذا ناهيك
على بلية الجماعات التكفيرية التي لم تفرق في عقابها بين الجلاد والمجلود أو
الظالم والمظلوم، وبذلك شرذم عراق الحضارة إلى أقاليم على حسب هوية العقيدة واللغة
والتاريخ، ثم بعد ذلك نأتي لندندن عن إعادة إعماره؟ الذي لن تقوم له قائمة ما لم
يتم كف نار الخلافات الطائفية على أساس عقدي المنبسطة على كف عفريت، فقبل البناء
والتشييد هناك التمكين لعرى التوحيد والوحدة وإلا فالحال كقول الشاعر:
إذا كنت أنت تبني وغيرك يهـ*** ـــدم فأنىّ للبنيان أن
يستقيم.
ولعل هذا الواقع
يستنسخ نفسه في العديد من الدول الإسلامية على غرار اليمن الأبي، والصومال الأشم، وزد
عليه أفغانستان بماضيه وحاضره المفجع.
ولا تنسى -أيها
المحب- أن أول مشروع بادر به النبي عليه الصلاة والسلام حال تركيبه لفسيفساء مجتمعه
المدني، هو المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار تصفية للنفوس وتطييبا لجانب الأخوة،
ثم تقوية شوكة جماعة المسلمين بعد أن وطن لهم المكان أعني مسجده الشريف، تجسيدا
لهذا العامل المعنوي قولا وفعلا، ولما استتب له الأمر ورسى مركب عصبته على شاطئ بر
الأمان، من العصبية والطائفية والإنقسامات الداخلية بما فيها العقدية باشر فداه
أبي وأمي مهمة إقامة دولته الفتية.
الوقاية والعلاج: لاشك أيها الأحبة أنكم قد لاحت لكم الأسباب
الحقيقية، لكل هذه الهالة من المخاطر في محطة الصراع الدائر بين الحق والباطل، كما
أنه قد إستبانة لكم الآثار المدمرة بما فيها الدينية والإقتصادية والإجتماعية، بما
يغنينا عن إثقال مسامعكم بكلام استنتجتموه مقدما ولكن الخير كل الخير في ذكر
الوسائل الكفيلة بوقاية مجتمعنا المسلم من هذا "التسونامي الطائفي" الذي
إذا هبت ريح عواصفه أتت على الحي والميت والتي لن أدخر جهدا في وصفها على النحو
التالي:
1/ التمكين لعقيدة السلف:
أعني هنا العقيدة الصحيحة القائمة على الإستنباط من الكتاب والسنة الثابتة بفهم صالح
سلف الأمة وأدلل بهذا المصطلح الأخير إلى المعتقد السليم الذي ورثه الخالف عن السالف،
من لدن عصر الصحابة إلى زمن الأئمة الأربعة، وعلى ناصيتهم الإمام مالك رضي الله
عنه المجسد لادعائي في قوله " لايصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها" ومن ثم تحط بنا هذه المركبة السلفية على مدرج العلامتين ابن باديس
والإبراهيمي ومن والاهما، متممين لما قاله أحد المتفرسين من فطاحلة هذا العصر
"كلمة التوحيد ثم توحيد الكلمة".
2/ نشر العلم الشرعي
وإحياء دور العلماء: لاشك أن مثل هذه الخلافات وما ينجر عنها من
آفات لا تنبت إلا في البيئة التي نما فيها الجهل، وترعرع العي كالطحلب على جنباتها،
بما يعني أن العكس يقتضي تحريك سفينة العلم بربابنتها من العلماء الربانيين
مباشرين مهمة التطعيم، لأن جل المصطادين في هذا الماء العكر هم من الجهلة الخدمة
لأعداء الأمة والدين، وهنا يظهر للعيان مؤسسات على رأس لائحة عملية الوقاية، وهي
المسجد والمدرسة والإعلام بمشاربه الثلاثة، تمكينا لشعيرة الجماعة في بوتقة قوله تعالى: ( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ ) الحجرات:
١٠
3/ تفعيل دور الرقابة
الدينية والقانونية: المقصود بالرقابة الدينية هي الجهة الوصية
المخول لها بسط يدها بعدل وإنصاف على الداخل والخارج من التآليف والإصدارات بشتى
الوسائل، بحيث تمنع كل ما من شأنه أن يهدد تدنيس بيضة المجتمع المسلم في عقيدته
المصانة فرقة واختلافا، وأما الرقابة القانوية فهي دور الدولة في حماية مقدسات
الأمة وعلى رأسها عقيدتها الموحدة من الشرق إلى الغرب بحيث تتربص لكل من يحاول بث
الخلافات في الباب بعيدا عن منهج الحوار من دون حجة وآثار حتى لو وصل الأمر إلى سن
العقوبات وفرض الغرامات إخراصا لأبواق الفتنة بين المسلمين، وإكمالا لمسيرة النمو
من دون عراقيل أو منكسات.
4/ توضيح الحقائق العلمية والتاريخية بموضوعية
وأمانة أكاديمية: يزايد الكثير من أشباه
المتعلمين في بعض الحقائق التاريخية والعلمية العقدية نشرا بين نفر المصر الواحد،
بغية الإيقاع بهم في فخ "حرب الإخوة الأعداء" وفي هذه النقطة بالذات
يظهر دور الباحثين الأكاديميين من أبناء الجامعات الإسلامية بحثا وتفتيشا وإبطالا
لتلك "المفخخات الفكرية" بحكمة العاقل المتبصر، رادين كل معلم لحقيقته
وصادين الباب في أوجه المخلطين للأمور.
5/ تربية الناشئة: على لغة تقبل الحق من الآخر ولو
كان مرا بأسلوب الإقناع، مع إلتزام آداب الخلاف وهذه مهمة أرى أنها معلقة بعنق كل
فرد من أفراد المجتمع، في تعويد الأجيال من نعومة الأظافر إلى الإخشوشان طولا
وعرضا، على التحلي بأدب المناظرة وضابط تتبع الحق بدليله ولو كان من العدو، ولهذا
فإننا نجد النبي صلى الله عليه وسلم لم يبخس حتى الشيطان الرجيم حقه في قصته
الشهيرة مع أبي هريرة رضي الله عنه عندما قال له: "صدقك
وهو كذوب" رواه البخاري. فما بالك ببني البشر خاصة إذا إعتراهم وتلبسوا
بوحدة المعتقد الصحيح؟ ومن ثم التخلق بأبجديات الإختلاف، ولاسيما في التنوع الذي يقتضي
أن يعمل كل منا على شاكلته مبرهنا على أصحية أطروحته ولكن بسلطان العلم والآثار لا
غنجهية الجهل والدمار، كما علمنا نبينا المصطفى المختار.
هذا وفي الأخير لايسعني إلا أن أرفع أكف التضرع لخالقي ومولاي
راجيا إياه أن يقي أمتنا شر هذا الداء الخطير الذي إذا استمسك في عرى المجتمع كان
كالنار في الهشيم، وأن يبدلها خيرا من هذا حكاما ومحكومين يعملون جاهدين على خدمة نصرة
هذا الدين وتوحيد جماعة المسلمين معتصمين بحبل الله المتين، وآخر دعوانا أن الحمد
لله رب العالمين.
الحمد لله والصلاة
والسلام على رسول الله أما بعد: فإن المظاهر السلبية والآفات الاجتماعية المنتشرة
في العالم الإسلامي كثيرة ومتنوعة، بعضها أشر من بعض وأخطر، ومن أخطرها ما يعد من
مظاهر الشرك بالله ومن عوامل تأخر الأمم وسقوط الحضارات وتدمير المجتمع من داخله،
و [ ... ]
إن
من أصول أهل السنة والجماعة الإيمان بكرامات الأولياء وإثباتَها والتصديقَ بها واعتقاد أنها حق، وذلك باتفاق أئمة أهلالإسلام والسنة والجماعة، وقد دل عليها القرآن في غير موضع، والأحاديث الصحيحة، والآثار المتواترة عن الصحابة والتابعين وغيرهم.
ولذا أودع أهل السنة [ ... ]
الحمد
لله ربّ العالمين، والصّلاة والسّلام
على سيّد المرسلين، والعاقبة للمتّقين،
أمّا بعد:فإنّمن أسماء الله تعالى الحسنى الثّابتة في
القرآن الكريم "الحفيظ"،يدلّ عليه قوله تعالى:
(إِنَّ
رَبِّي عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ )هود:٥٧:،
وقوله سبحانه:
(وَالَّذِينَ [ ... ]
لقد تزاحمت أدلة
الكتاب والسنة وعضدها
في ذلك فهم صالح سلف الأمة، حول قضية من أهم القضايا المقاصدية التي من أجلها خلق
الله البشرية، واسما إياها بـ "لزوم الجماعة" أو "الوحدة"
بمفهوم العصرنة والحداثة ، هذه القضية التي آزر الرب سبحانه وتعالى تح [ ... ]
ترتبط عقيدة
الكفارة بعقيدة الخطيئة ارتباط اليد بالمعصم، فالمقصود بالكفارة هو رفع الخطيئة
الأصليّة وتكفيرها عن كاهل البشريّة لإنقاذها من الموت الأبديّ، الذي أصابها جرّاء
أكل آدم من الشّجرة.. ويُعتبر علماء الأديان قاطبة أنّ الكفّارة أُسّ الدّين
النّصرانيّ، ومركز [ ... ]
يمكننا اعتبار مفهوم الخطيئة المفهوم الرّئيس والأساس
في الإيمان النّصرانيّ كلّه، إذ إنّ هذا المفهوم يرتبط بجميع العقائد الأخرى:
كالكفارة والصّلب والتّثليث والقيامة … وبدون الخطيئة لن يعود للنّصرانيّة مسوغ وجود أصلاً،
ويُجمِع الباحثون الموضوعيّون قديم [ ... ]
يقول النبي صلى الله عليه وسلم : " بدأ
الإسلام غريبا وسيعود كما بدأ غريبا فطوبى للغرباء" رواه مسلم برقم 145. وقد سئل عليه الصلاة والسلام عن صفة هؤلاء
الغرباء فقال:" الذين يصلحون إذا فسد الناس
" السلسة الصحيحة برقم 1273. وهم أهل الزمان الذي قال ع [ ... ]
إنّ الحجّ فريضة محكمة
ودعامة من دعائم هذا الدّين، والمتأمّل في زمانه ومكان أداءه ومناسكه يرى أنّه
إنّما شرع لتحقيق مقصد عظيم وغاية نبيلة لأجلها أرسلت الرّسل وأنزلت الكتب وخلق
الله الخلق ألا وهو توحيده تعالى وإفراده بالعبادة؛ وقد اشتملت هذه الشعيرة
العظ [ ... ]
صفة العمرة الخميس, 21 أكتوبر 2010 ونحن مقبلون على موسم جليل يتوافد فيه الكثير من الجزائريين ممن يعدون بعشرات الآلاف على أداء مناسك العمرة إلى البقاع المقدسة بأرض الحرمين الشريفين كيف لا والعمرة في رمضان تعدل حجة كما أخبر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم.فها هي بين يديك أخي المعتمر الصفة الشرعية لأداء مناسك العمرة. فتبدأ أولا بالإحرام: *و هو نية الدخول في العمرة. * يستحب أن يتلفظ المعتمر بقول ( لبيك عمرة ) عند إحرامه، وله أن يشترط فيقول : إن حبسني حابس فمحلي حيث حبسني. * يُحرِم الرجل في إزار ورداء من غير المخيط [ أي غير المفصل على مقدار العضو , كالفنيلة والشراب والسروال ...الخ ] ويستحب أن يكون أبيضين و المرأة تحرم في لباسها الشرعي. *يستحب الاغتسال والطيب والتنظف قبل عقد نية الإحرام . * ليس للإحرام ركعتان تسمى ( بركعتي الإحرام ) لكن لو صادف وقت حضور صلاة فريضة فأنه يحرم بعدها لفعله صلى الله عليه وسلم وإن أحرم من ذي الحليفة أو كما يطلق عليه بأبيار علي له أن يصلي ركعتين بالمسجد لفعله صلى الله عليه وسلم. * تسن التلبية بعد الإحرام وهي قول ( لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك ,إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك). ويرفع بها الرجال أصواتهم, أما النساء فيخفض أصواتهن بها. ويتوقف المعتمر عند التلبية عند ابتدائه الطواف وقيل عند دخوله مكة المكرمة ورؤية بنيانها وفي الأمر سعة إنشاء الله تعالى. * يجوز خلع لباس الإحرام وتغييره إذا اتسخ مثلاًََ, ويجوز للمحرم لبس الإحرام في فندقه قبل سفره ولكن لا يعقد نية الإحرام إلا عند الميقات. * ليس للمرأة لباس معين للإحرام كالأسود أو الأخضر كما يعتقد البعض. *لا يجوز للمرأة المحرمة أن تلبس القفازين أو النقاب لأنهما مفصلان على مقدار العضو لقوله صلى الله عليه وسلم (لا تنتقب المحرمة ولا تلبس القفازين) رواه البخاري. ثانيا: الطواف بالكعبة المشرفة. *الطواف سبعة أشواط -على الكعبة يبدأ كل شوط من أمام الحجر الأسود وينتهي به. *يجعل المعتمر الكعبة عن يساره أثناء طوافه. *يسن أن يرمل المعتمر في الأشواط الثلاثة الأولى, والرَمَل هو مسارعة المشي مع تقارب الخطوات. *يسن أن يضطبع المعتمر في طوافه كله, والاضطباع هو أن يجعل وسط ردائه تحت كتفه الأيمن وطرفيه على كتفه الأيسر. *يزيل المعتمر الاضطباع إذا فرغ من طوافه. *يسن لمن يطوف أن يستلم الحجر الأسود (أي يلمسه بيده) ويقبله عند مروره به, فإن لم يستطع استلمه بيده وقبلها, فإن لم يستطع استلمه بشيء معه ( كالعصا وما شابهها) وقَبَّل ذلك الشيء, فإن لم يستطع أشار إليه بيده ولا يقبلها. * يسن لمن يطوف أن يستلم الركن اليماني بيده ولا يقبله, فإن لم يستطع استلامه بسبب الزحام لم يشر إليه. *يسن لمن يطوف أن يكبر عند استلامه للحجر الأسود أو عند الإشارة إليه. * لا يشرع لمن يطوف أن يقبل أو يستلم أو يشير إلى الركنين الشاميين لأنه صلى الله عليه وسلم لم يفعل ذلك بهما. *يسن لمن يطوف أن يقول بين الركن اليماني والحجر الأسود: ( ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ). *ليس هناك ذكر أو دعاء خاص بكل شوط من أشواط الطواف كما يعتقد البعض. بل يجوز أن يقرأ المسلم القرآن في طوافه, أو يقول ما شاء من الأدعية النبوية الصحيحة. * تشترط الطهارة للطواف. أما إذا انتقض وضوء المسلم وهو يطوف فإنه يتوضأ ثم يعيد الطواف كله من جديد. *إذا أقيمت صلاة الفريضة وهو يطوف فإنه يصليها مع المسلمين ثم يكمل ما بقي من طوافه. *لا يجوز للمرأة الحائض أن تطوف حتى تطهر من حيضها. *من شك في عدد أشواط الطواف التي طافها فإنه يرجح الأقل , ثم يكمل الصلاة عند المقام. *يسن للمعتمر عند توجهه للصلاة عند المقام أن يتلو قوله تعالى: (واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى) *يسن أن يصلي المعتمر ركعتين خلف المقام بعد طوافه, يقرأ في الركعة الأولى سورة ( قل يا أيها الكافرون ) وفي الركعة الثانية سورة ( قل هو الله أحد ). *إذا لم يستطع أن يصلي الركعتين خلف المقام بسبب الزحام فإنه يصليها في مكان آخر من المسجد الحرام. *يسن عند فراغه من الركعتين أن يشرب من ماء زمزم ثم يذهب ليستلم الحجر الأسود إذا استطاع ذلك. ثم يتجه إلى الصفا ليبدأ سعيه. ثالثا: السعي بين الصفا والمروة. * السعي سبعة أشواط بين الصفا والمروة يبدأ من الصفا وينتهي بالمروة. * يسن عند قربه من الصفا في بداية الشوط الأول أن يقرأ قوله تعالى: (إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوْ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ) ثم يقول بعدها ( أبدأ بما بدأ الله به ) ولا يقول هذا إلا في بداية الشوط الأول من السعي. *يسن أن يرقى المعتمر على الصفا حتى يرى الكعبة فيستقبلها ويرفع يديه كما يرفعها عند الدعاء قائلاً ( الله أكبر الله أكبر الله أكبر, لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير لا إله إلا الله وحده لا شريك له أنجز وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده ) ثم يدعو بما شاء من الدعاء ثم يعيد الذكر السابق , ثم يدعو بما شاء , ثم يعيد الذكر السابق مرة ثالثة , ثم يسعى إلى المروة. *ويسن أن يرفع صوته بالتكبير والذكر السابق ويُسر صوته بالدعاء. *يفعل المعتمر على المروة مثلما فعل على الصفا من التكبير (3مرات) والذكر السابق (3 مرات) والدعاء بين الأذكار (مرتين) مع رفع يديه متوجهاً للكعبة. *يسن إذا وصل الساعي بين العلمين الأخضرين أن يُسرع في المشي بشرط أن لا يضايق غيره من الساعين, أما في بقية المسعى فإنه يمشي مشياً عادياً. *لا يشترط أن يرقى الساعي على أعلى الصفا والمروة, بل لو لمست رجلاه بداية ارتفاعها فهو جائز , ولكن السنة كما سبق أن يرقى عليهما حتى يرى الكعبة إن استطاع. *لا تشترط الطهارة للسعي, فلو سعى وهو غير متوضئ جاز ذلك, ولكن الأفضل أن يكون على وضوء. *لا يوجد ذكر أو دعاء خاص بالسعي, فلو قرأ القرآن أو ذكر الله أودعاه بما يتيسر فهو جائز. *إذا أقيمت الصلاة وهو يسعى فإنه يصلي مع الجماعة في المسعى ثم يكمل سعيه *لا يضطبع المعتمر أثناء السعي بل يكون إحرامه على كتفيه. *يجب على المعتمر غض بصره عن ما قد يفسد عمرته. رابعا حلق الشعر أو تقصيره: *حلق شعر الرأس أو تقصيره من واجبات العمرة. *حلق شعر الرأس أفضل من تقصيره. لأنه صلى الله عليه وسلم دعا للمحلقين ثلاثاً ودعا للمقصرين مرة واحدة. *يجب أن يستوعب التقصير جميع أنحاء الرأس، فلا يكفي أن يقصر جهة ويترك أخرى. *لا يجوز للمرأة أن تحلق شعر رأسها لقوله صلى الله عليه وسلم: (( ليس على النساء حلق إنما على النساء التقصير )) صحيح أبي داود (174), ولكن تقصره، وذلك بأن تقص من كل ضفيرة من شعرها قدر رأس الأصبع. *بعد الحلق أو التقصير يتحلل المعتمر من إحرامه وبه تنتهي عمرته. *إذا نسي المعتمر أن يحلق شعر رأسه أو يقصره ثم خلع إحرامه فإنّه متى تذكر ذلك ولو في بلده فانه يلبس إحرامه ويحلق شعر رأسه أو يقصره، ولا شيء عليه لأنه ناسي والله أعلم. ق.د
استقبال رمضان.....شعرا الأربعاء, 18 أغسطس 2010 رمـضانُ أقـبلَ يا أُولي الألبابِ *** فاستَـقْـبلوه بعدَ طولِ غيـابِ عـامٌ مضى من عمْرِنا في غفْلةٍ *** فَتَـنَبَّهـوا فالعمرُ ظـلُّ سَحابِوتَهـيّؤوا لِـتَصَـبُّرٍ ومـشـقَّةٍ *** فأجـورُ من صَبَروا بغير حسابِاللهُ يَجزي الصائـميـنَ لأنـهم *** مِنْ أَجلِـهِ سَخِـروا بكلِّ صعابِلا يَدخـلُ الـريَّـانَ إلا صائـمٌ *** أَكْرِمْ بـبابِ الصْـومِ في الأبوابِوَوَقـاهـم المَولى بحرِّ نَهـارِهم *** ريـحَ السَّمـومِ وشرَّ كلِّ عـذابِوسُقوا رحيـقَ السَّلْسبيـلِ مزاجُهُ *** مِنْ زنجبـيـلٍ فاقَ كلَّ شَـرابِهـذا جـزاءُ الصائـمينَ لربِّهم *** سـَعِدوا بخيـرِ كرامةٍ وجَـنابِالصومُ جُنَّـةُ صائـمٍ مـن مَأْثَمٍ ***يَنْـهى عن الفحشـاء والأوشابالصـومُ تصفيـدُ الغرائزِ جملةً *** وتـحـررٌ من رِبْـقـةٍ بـرقابِ ما صامَ مَنْ لم يَرْعَ حـقَّ مجاورٍ *** وأُخُـوَّةٍ وقـرابـةٍ وصـحـابِ ما صـامَ مَنْ أكَلَ اللحومَ بِغيـبَةٍ *** أو قـالَ شـراً أو سَعَى لخـرابِ ما صـامَ مَـنْ أدّى شهادةَ كاذبٍ *** وأَخَـلَّ بـالأَخــلاقِ والآدابِ الصومُ مـدرسةُ التعفُّـف ِوالتُّقى *** وتـقـاربِ البُعَداءِ والأغـرابِ الصومُ رابـطةُ الإخـاءِ قويـةً *** وحبالُ وُدِّ الأهْـلِ والأصحـابِ الصومُ درسٌ في التسـاوي حافلٌ *** بالجودِ والإيثـارِ والـتَّـرحْابِ شهـرُ العـزيمة والتصبُّرِ والإبا *** وصفاءِ روحٍ واحتمالِ صعـابِ كَمْ مِـنْ صيامٍ ما جَـنَى أصَحابُه *** غيرَ الظَّما والجوعِ والأتـعـابِ ما كلُّ مَنْ تَرَك الطـعامَ بـصائمٍ *** وكذاك تاركُ شـهـوةٍ وشـرابِ الصومُ أسـمى غايـةٍ لم يَرْتَـقِ *** لعُلاهُ مثلُ الرسْـلِ والأصحـابِ صامَ الـنبيُّ وصـحْبُهُ فـتبرّؤوا *** عَنْ أن يَشيبوا صومَهـم بالعـابِ قـومٌ هـمُ الأملاكُ أو أشباهُـها *** تَمشي وتـأْكلُ دُثِّرَتْ بثـيـابِ صَقَـلَ الصـيامُ نفوسَهم وقلوبَهم *** فَغَـدَوا حديـثَ الدَّهرِ والأحقابِ صامـوا عـن الدنيا وإغْراءاتِها *** صاموا عن الشَّـهَواتِ والآرابِ سـارَ الغزاةُ إلى الأعادي صُوَّماً *** فَتَحوا بشهْرِ الصْومِ كُلَّ رحـابِ مَلكوا ولكن ما سَهَوا عن صومِهم *** وقيامِـهـم لـتلاوةٍ وكـتـابِ هم في الضُّحى آسادُ هـيجاءٍ لهم *** قَصْفُ الرعودِ و بارقاتُ حرابِ لكـنَّهـم عند الدُّجى رهـبانُـه *** يَبكونَ يَنْتَحِبونَ في المـحـرابِ أكـرمْ بهمْ في الصائمينَ ومرحباً *** بقدومِ شهرِ الصِّيدِ و الأنـجـابِ
التبيان فيما اشتهر من أحاديث ضعيفة وموضوعة في الصيام وفضل رمضان الأربعاء, 18 أغسطس 2010 هناك جُملة من الأحاديث المشتهرة على ألسنة الناس في فضل الصيام ورمضان، ومن بينهم أئمّةُ مساجدَ وخطباءُ منابرَ مع أنّها ضعيفة أو موضوعة مكذوبة. ومن المعلوم أنّ الحديث الضعيف والموضوع لا يُحْتَجّ بهما ولا يُسْتَنَدُ عليهما في مسائل العقيدة وأحكام الحلال والحرام، وإن كان الحديثُ الضعيف ضعفاً غيرَ شديد يجوز العملُ به في فضائل الأعمال الثابتةِ مشروعيَّتُها. وهو ما ذهب إليه جماهير العلماء بشرط أن تُروى مع بيان ضعفها. أمّا الحديث الموضوع فلا يجوز الاحتجاج به مطلقاً وتَحْرُمُ روايته ويأثم ناقِلُهُ إلابغَرَض تحذير الناس منه وبيان وَضْعِهِ وكَذِبه على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وعلى هذا فلا بُدّ من التثبُّت في الاستشهاد بالأحاديث ولو كانت بليغةَ المعنى جَزلَة المبنى، وما أعلى وأنْفَسَ كلمةَ الإمامِ حافظِ الدنيا في عصره ومَفْخَرَة المسلمين في دهره أبي الحجَّاج المِزِّيّ (ت 742 هـ) في هذا الشأن، وهي كلمة ذهبيَّة غالية لو بُذل لنَيْلها وتعلُّمها أغلى المهور في الدنيا لكان قاصراً عن الدلالة على نفاستها وحُسْنها، يقول -رحمه الله تعالى-: كلُّ ما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم حسن، وليس كلُّ حسن قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم. اقرأ المزيد...