أثر الخلافات العقائدية على وحدة الأمة الإسلامية
كتـب المقال بقلم: ربيع ميسوم   
السبت, 14 نوفمبر 2009 00:44

الخلافات  لقد تزاحمت أدلة الكتاب والسنة وعضدها في ذلك فهم صالح سلف الأمة، حول قضية من أهم القضايا المقاصدية التي من أجلها خلق الله البشرية، واسما إياها بـ "لزوم الجماعة" أو "الوحدة" بمفهوم العصرنة والحداثة ، هذه القضية التي آزر الرب سبحانه وتعالى تحقيقها بخلق عباده على الفطر السوية، القاضية أن يعيشوا في مجتمع لا في عزلة وتشتت، وهو عين ما عبر عنه علماء الإجتماع بـ "الكائن الاجتماعي الطبع". هذا الكائن الذي مهما كان ويكن لن ولم يستطع أن يحيا بمفرده من دون أن يكون في حاجة إلى غيره، سواء في أمور دينه أو معاشه، فإذا كان الحيوان من النمل إلى الحيتان لا يستقيم بقاءه إلا في كنف الجماعة والزعيم، وإذا كانت النباتات لا تؤتي أكلها إلا إذا كانت مجتمعة في وسط البساتين والحقول لتسهل عملية التلاقح ويكثر الإنتاج والعطاء، فمن باب أولى أن يكون هذا ديدن الإنسان المكلف مع ما يحمل على كاهله من مهمة التمكين لهذا الدين العظيم والخلافة في الأرض، وقد أشار إلى هذا المبتغى القرآن في غير ما آية من باب التأكيد، إذ أن من أساليبه التكرار للأمر كمؤشر على الأهمية أو الخطورة فقال تعالى: (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آَيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ) آل عمران: ١٠٣ .

 قال الإمام القرطبي رحمه الله: "قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه - في تفسير صدر الآية - هي الجماعة، روي عنه وعن غيره من وجوه والمعنى كله متقارب ومتداخل، فإن الله تعالى يأمر بالألفة وينهى عن الفرقة لأن الفرقة هلكة والجماعة نجاة " الجامع 4/159. وقال تعالى أيضا: ( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) الحجرات: ١٠ .

يقول العلامة السعدي رحمه الله: "ولقد أمر الله ورسوله بالقيام بحقوق المؤمنين بعضهم لبعض، مما يحصل به التآلف والتوادد والتواصل بينهم، كل هذا تأييدا لحقوق بعضهم على بعض " تيسير 744. ثم أردف المولى جل وعلا من بعد هذا الترغيب، ترهيب وتحذير كان ولابد منه وصولا إلى الغاية بشتى الطرق والأساليب فقال عز من قائل: (إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ) الأنعام: ١٥٩ .

يقول الإمام الشوكاني رحمه الله: "والمعنى: أنهم جعلوا دينهم متفرقا فأخذوا ببعضه وتركوا بعضه -إلى قوله- وقيل: الآية عامة في جميع الكفار وكل من ابتدع وجاء بما لم يأمر به الله، وهذا هو الصواب لأن اللفظ يفيد العموم فيدخل فيه طوائف أهل الكتاب وطوائف المشركين وغيرهم ممن ابتدع من أهل الإسلام" فتح القدير 1/588.

قلت: وعلى نفس المنحنى جاء بيان السنة النبوية الصحيحة، مؤكدة على ضرورة الوحدة في حياة الأمة الإسلامية، كأهم رافد من روافد تقدمها وتطورها في المجال الدنيوي، وأهم منه تحقيق تمام العبودية التي من أجلها وجدت والشريعة عليها أنزلت، فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن الله يرضى لكم ثلاثا، أن تعبدوه ولاتشركوا به شيئا، وأن تعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا، وأن تناصحوا من ولاه الله أمركم" رواه مسلم.

يقول الإمام النووي رحمه الله: "وأما الإعتصام بحبل الله فهو التمسك بعهده وهو اتباع كتابه العزيز وحدوده والتأدب بأدبه -إلى قوله- وأما قوله "ولا تفرقوا" فهو أمر بلزوم جماعة المسلمين وتآلف بعضهم ببعض وهذه إحدى قواعد الإسلام " شرح مسلم 12/11.

وفي جانب الترهيب من مفارقة جماعة المسلمين وكسر شوكتهم جاء ترهيبه صلى الله عليه وسلم بقوله: "من فارق الجماعة فإنه يموت ميتتة الجاهلية " أخرجه الإمام أحمد في المسند وهو في الصحيحة برقم: 984. فحنانيك يا الله أي موتة يموتها هؤلاء.

قلت: والأحاديث في الباب تحتاج إلى سفر خاص بها، وديوان يجمعها لكثرتها مبرهنة في ماهيتها، على ذات المطلب والمناخ الذي يمكن له أن يتمكن فيه حتى تستقيم حياتنا ونصل إلى ما نصبوا إليه من بسط للرسالة المحمدية ونشر للتعاليم الربانية، وقد نلمس هذا بشكل فعلي في كثير من تشريعاتنا العملية والقولية وحتى الروحية، ومن ذلك على سبيل المثال لا الحصر وجوب الصلاة مع الجماعة والأمر بتسوية الصفوف فيها ومتابعة الإمام قياما وركوعا وسجودا، أو الفطر والإمساك مع الناس في رمضان، كل ذلك حفاظا على وعاء الأمة وإشاعة لعرى التكافل المادي بين أفراد المجتمع المسلم، من صدقة وهدية إلى كفالة اليتيم والأرملة وغيرها من الوسائل، وكذا المعنوية منها من المحبة والأخوة الحقيقية إلى تحريم الأنانية والكراهية والتباغض والتحاسد وغيرها من الأحكام في الباب تحريما وتحليلا والتي من دونها لن تقوم للجماعة قائمة ولن يكون لها أي معنى ومن غيرها خرط القتاد. ولهذا نجد أن العلماء من سلفنا الصالح دندنوا طويلا وكثيرا حول أهمية المتحدث عنه لما فقهوا المعنى والمغزى من دلالات الأحاديث والآيات وحتى يزيدوا المسألة تفعيلا وتحصينا أدخلوها في باب المعتقدات في ما يكتبون.

يقول ماتن العقيدة الطحاوية رحمه الله: "ونتبع السنة والجماعة ونتجنب الشذوذ والخلاف والفرقة" ص 382، بل آل الأمر إلى إعتبار الجماعة شعارا من شعارات أهل السنة والجماعة، كما يفصل ذلك الشيخ أحمد فريد في رسالته "خصائص أهل السنة".

وإلى هنا الخطب جيد، لكن المحير في الأمر أنه وعلى الرغم من كل هذا الكم الهائل من نصوص الكتاب والسنة وأقوال سلف الأمة، ترغيبا وترهيبا من هذه الشعيرة، إلا أن ما عرفه تاريخ أمتنا المجيدة وحاضرها، من تناحرات ومعارك ساخنة الوطيس فقدنا فيها الغالي والنفيس، من الرجال والعتاد إلى الأراضي والمقدسات، إنتهى بنا الأمر فيها إلى طوائف وجماعات تعيش على دويلات مشرذمة السمة الغالبة عليها، هي العوم في بوتقة التخلف ودائرة الإنحطاط، فأين الخلل وما هي العلل؟.

يكاد يجزم مستقرء التاريخ الإسلامي إجابة على السؤال السالف، أنّ أهم عامل في ترسيخ تلك النهاية المؤلمة من بعد الحيدة عن الصراط السوي والمنهج النبوي عموما، هو إثارت الخلافات من دون التشبع بأخلاقياتها بين نفر الأمة الواحدة وأمصارها المختلفة، خصوصا مع اتساع رقعة الخلافة الإسلامية وما انجر عنه من وافدين جدد على هذه الملة الحقة، وإن كانت هذه النزاعات تتمحور في جانبين مهمين وهما الفقه الأكبر أعني مسائل العقيدة، والفقه الأصغر بفروعه وأصوله أعني مباحث العبادات، إلا أن الجانب الأول كان له الأثر المدمر الملموس على أرض الواقع تاريخا، وساحات الوغى آثارا، حيث الغلبة فيها لصالح الطائفية العمياء والهمجية بضوضائها الهوجاء بسببها طفت إلى السطح تلك الخلافات العقدية الحادة وما انجر عنها من تبييض وتفريخ لجماعات تختلف كل واحدة عن الأخرى على حسب قناعتها وإديولوجيتها، ومع غياب عامل لغة الحوار حلت لهجة الدمار لتقع الأمة في مستنقع الإقتتال الداخلي والصراع المستميت، حول التمكين للأسلوب والمنهج التي تسلكه هذه الجماعة، محاولة محو الأخرى من على أرض الوجود، عوض أن توجه تلك الطاقات الهائلة لتعمير الخلافة وتشييد المجد الضائع، والأمة بين هاته وتلك على مرأى من أعين العدو، يتحين الفرصة حين تتأجج الصراعات بين الإخوة الأعداء فيهنوا ويستكينوا، لينقض عليهم بدوره تماما كالأولاد السيئين الذين ينتظرون بفارغ الصبر، موت والدهم المريض ليرثوا أمواله، فوآ أسفاه.

ومهما يكن يمكن لنا أن نحصر هذه النقاط، التي من حولها ثارت الثائرة وتفتقت الجماعة الأم، في الزوايا التالية وهي:

1/ مسائل الأسماء والصفات: هي من أكبر الوحدات إختلافا التي من رحمها ولدت تلك الجماعات ونما في كنفها التناحر وتبادل التهم والإهانات، فمن المعطلة إلى المجسمة إلى المأولة فالمفوضة وكان آخرها إتهام أهل السنة والجماعة بتهمة شنيعة فحواها حشو النصوص وتحميلها مالا تحتمل فكانت "الحشوية"، وليت الأمر توقف عند هذا الحد من السب والتنابز بل تطور إلى الكيد لعلماء الأمة ونبراس تاج رؤوسها والوشاية بهم لدى الحكام إما لقتلهم أو سجنهم، ولنا في محنة الإمام أحمد رحمه الله غنية عن كل الأمثلة، وما لحقه من أذى على إثر مخالفته لمقولة "خلق القرآن" باعتبار أنها تتصل بصفة الكلام الإلهي، ليتمحور الأمر بعد ذلك إلى أبعد من ذاك، أعني تجييش الجيوش وشحذ السكاكين مع قعقعة السيوف كما سيأتي معنا في الإطلالة التاريخية، ولمن أراد البسط أكثر راجع حول المحنة ماكتبه الإمام الذهبي في سيره (8/ 145-197) وأنظر لهذه الجماعات والإختلافات ما كتبه الشهرستاني في الملل والنحل (ج1/61 - 169) وإلا فالفصل لابن حزم الأندلسي رحمهم الله.

2/ مباحث توحيد الألوهية: يعد هذا الملف من الملفات الثخينة بالخلافات الحادة، التي وصلت إلى حد ولوج عالم الشرك الرهيب مع ما يحمل في طياته من دجل وشعوذة وخرافات السادة والأولياء، بما فيها قصص لا يتقبلها المجانين فما بالك بالعقلاء، حيث صار لكل طريقة زعيم يختلف وتختلف معه طقوسه عن بقية الطرق والزعامات، وهكذا عوض أن يكون للأمة الإسلامية سبيلا واحدا تفرقت بهم السبل وأصبحوا طرائق بددا، لم تختلف في مكرها وإضرارها بنفسها عن سابقتها من الجماعات والطوائف، حيث كان من أكبر ضحاياها على حد ما تذكر المراجع شيخ الإسلام ابن تيمية وتلامذته رحمهم الله، وكذا الآثار السيئة لأحداث الجزيرة العربية على إثر قيام دولة آل سعود بين مناصريها والمناوئين لها، وليس عنا ببعيد زمن العلامتين البشير الإبراهيمي وأمين سره مبارك الميلي طيب الله ثراهما بوقائعهما وحوادثهما المثيرة.

3/ قضايا الإيمان والتكفير: هي من أكبر الحوادث عبر التاريخ قاصمة لظهر الأمة، على إعتبار أن منتسبيها قد لعبوا على أوتار خطيرة جدا، وهي رزايا إخراج المسلمين من دينهم بأثر المعاصي، ليا لنصوص الكتاب والسنة ومن ثم الحكم عليهم بالموت، حتى أنهم -أعني كلاب النار من الخوارج- زعزعوا خلافتين من أقوى الخلافات في ماضينا المشرف، وهما خلافة عثمان ومن بعده خليله علي رضي الله عنهما، وبذلك قدم الخوارج على اختلاف بطونهم قديما وحديثا، خدمة جليلة على طبق من ذهب لأعداد الإسلام من اليهود والنصارى، فخربوا بيوتهم بأيديهم عوض أن يخربها العدو تماما كالدمية التي يتحكم فيها عن بعد، لتظهر على الضفة الأخرى وكردة فعل شرذمات أتت على ما تبقى من الأطلال، فكانت المرجئة بأفراخها التي بلغ الغلو في فكرها إلى حد إدخال الكفار إلى حياض الإيمان، ولا عجب أن يكون فرعون مؤمنا عندهم؟ لتدق طبول الحرب من جديد وتتكلم لغة الحديد، ولقد أجاد وأفاد في هذه القضية تحريرا وتنظيرا المستشار سالم البهنساوي في كتابه "الحكم وقضية تكفير المسلم" فراجعه غير ملزم مع التحفظ حول الكثير من أفكاره وتقعيداته.

4/ مبحث المهدي والمهداوية: إنّ المهدي المنتظر حقيقة نصية لدى المسلمين، لا يشكك فيها إلا مريض نفس أو مصاب بمس جن، وذلك بالنظر إلى عدد الأحاديث الكمية والنوعية التي ذكرته صورة ووصفا، وهنا يكمن الإشكال من حيث التعامل معها، إذ أخذ الكثير من الأفراد والزعماء قديما وحديثا، من زمن زعيم الموحدين إلى عهد فتنة الجهيمان بالحرم المكي أواخر القرن العشرين، أخذوا هذه الشخصية - أعني المهدي المنتظر- مطية لتبرير أفعالهم المريعة وتنظيراتهم الشنيعة، خاصة أمام أنظار العامة التي تعتقد في المهدي العصمة والتأييد من السماء بما يعني لا مجال للخروج عن إمرته والخارج عنها مخروم العقيدة بما يضاد الطاعة والتسليم، وهكذا تعاقبت الأزمنة وكثر "المهداويين" المزيفين في الأمة عبر التاريخ، ليربوا معهم عدد المريدين الذين يجرون إلى مذابح ومسالخ بشرية، لا ناقة لهم فيها ولا جمل كل مهدي ينقض الآخر، والأمة بماضيها ومستقبلها هي الخاسر الأكبر، وللتوسع في الباب أنظر المبحث في "أشراط الساعة" ليوسف الوابل ( ص 249- 271 ).

5/ إشكالية العصمة والولاية: وقريب من المسألة  الآنف ذكرها إشالكيتنا المتحدث عنها، وهي من القضايا المسيسة والمدولبة في دهاليز الحكم والقضاء، حيث كسرت أعناق النصوص فيها وكثرت المزايدات في حوادثها ووقائعها، حتى تحول هذا المقصد من شورى وضوابط إلى ميراث وملك عضوض، هي لأهل هذا البيت من دون أهل تلك الدار، والأفضع من هذا أن تبدل من مكسب خدمة مصالح الأمة العليا، إلى إنتحال بعض خصوصيات الأنبياء من مثل العصمة والولاية، بل حتى أنهم ألحقوا بأئمتهم العلم بما كان وما سيكون، تعالى الله علوا كبيرا عما يقولون وغير هذه الخزعبلات كثير، وهنا للمرة الألف تزداد الطين بلة ليتفتت المفتت ويتجزء المجزء، وتظهر الجماعات والزعامات وتنشب الخلافات بسلطة الخنجر والسياط، لتتبخر آمال الرقي والإزدهار وتزدهر آمال العدو للإستعمار، الذي لايزال يتحين فرصة الإنقضاض على صيده الثمين، وليراجع في هذا الباب كتاب "الإمامة العظمى" د/ عبد الرحمن الدميجي، ففيه قد وفى الإشكالية حقها وزيادة.

عبر تاريخنا الإسلامي المجيد: لقد احتفظ التاريخ لهذه الأمة برصيد حافل بالتناطحات والصراعات حول المناهج والأفكار والمعتقدات لا على سبيل الإفتخار وإنما من باب العظة والإعتبار، لأن أمة لا تتعلم من أخطاء ماضيها لن تحيا حاضرها وتبني مجد مستقبلها، ولعلي في خضم هذه الإطلالة سأعرج على حقبتين تاريخيتين تركتا آثارا بليغة وجروحا لم تندمل إلى يومنا هذا ذاق المسلمون في كنفها العلقم ومرارة الويلات، أولاها في مشرقنا الإسلامي العزيز بين الأمويين والعباسيين، وأخراها في مغربنا الإسلامي المفدى بين الموحدين والمرابطين ولن أنسى فضاعة الفاطميين، ولنذكر جانبا من البقعة الأولى:

1/ المشرق الإسلامي: لقد قامت دولة الأمويين بقيادة الخليفة الخامس معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه على إثر تنازل سبط النبي صلى الله عليه وسلم الحسن بن علي للملك له ومبايعته مع جنده تقديما للمصلحة العليا للأمة وحقنا لدماء المسلمين رضي الله عنه وأرضاه، فتميزة هذه الدولة الفتية عبر العصور بالقوة والمنعة بفتوحاتها وغنائمها وكذا إصلاح ما كان يشوبها من أخطاء بين الفينة والأخرى، على الرغم من تشغيب المشغبين ونقم الناقمين الذين لم يجدوا ثغرا يوهنون به هذه الدولة إلا إثارة الخلافات العقدية، لأثرها البليغ في نفسية المرء مع إتصالها الوثيق بجانب التعصب الفكري،  فأثار الخوارج قضايا عدة في ذروتها فهم نصوص إنتفاء الإيمان وتثبيت الكفر على مرتكب المعصية، حيث إنطلت هذه الفكرة الخبيثة على الكثير من العوام، ليتجه قوام الدولة من معركة البناء والتشييد ونشر رسالة الإسلام السمحة إلى معارك الكر والفر مع أولئك الأوغاد، إخمادا لنار الفتنة قبل تأججها، لتستمر المأساة إلى أن بني على أنقاضها الدولة العباسية، وتحيا معها قضية الإمامة وأن بيت النبوة العباسي أحق بالخلافة من غيره، لتبدأ وفود الزيدية والكيسانية الإعداد لحرب ساخنة مع الخلفاء الأمويين أتت على الأخضر واليابس، كما يبدع في شرح ذلك الحافظ ابن كثير رحمه الله في "البداية والنهاية"، وبقيت الأمة على هذه الحالة المزرية إلى أن سلمت مفاتيح الخلافة ببغداد الألم، لطاغية المغول "هولاكو" من أيدي أبناء المسلمين طمعا في الكرسي ونصرا لتقعيداتهم العقدية على إخوانهم من بني الملة الواحدة، وانظر تاريخ الدولتين في مجلدين للشيخ محمد الخضري.

2/ المغرب الإسلامي: أما مغربنا الإسلامي المفدى فلم تكن أحواله بأحسن من أحوال مشرقه يلخصها الصراع الدائر بين الموحدين والمرابطين والذي تتضح معالمه على سبيل الإيماء لا الإستقصاء، في كلام  زعيم من زعماء الموحدين لجنده وهم سائرون لقتال المرابطين سنة 517 م إذ يقول كما يذكر المراكشي: "اقصدوا هؤلاء المارقين المبدلين الذين تسموا بالمرابطين فادعوهم إلى إماتة المنكر وإحياء المعروف وإزالة البدع والإضرار بالإمام المهدي المعصوم - يقصد ابن تومرت - فإن أجابوكم فهم إخوانكم وإن لم يفعلوا فقاتلوهم فقد أباحت لكم السنة قتالهم" دولة الموحدين د/ الصلابي 70. وعليه هبت ريح الإقتتال بين الدولتين بسبب ذاك المهدي المزعوم، والدين الجديد الذي أتى به لأتباعه، لاسيما شذوذه العقدي في باب الأسماء والصفات وتوحيد العبادة وإلزام أتباعه بالتزلف له ومنابذة كل من يخالفه، كيف لا وهو المهدي المنتظر؟ ليكون البربر من سكان الشمال الإفريقي وكذا حديثوا العهد بالإسلام ممن استوطنوا بلاد الأندلس هم أولى ضحايا تلك المعارك والوقعات، حيث بان الوهن على الدولتين وآلتا إلى السقوط و ضاع مغرب الإسلام في دويلات تعاقبة الإنهيار الواحدة تلوى الأخرى، لتسقط معه بلاد الأندلس بوابة الإسلام في أوروبا النصرانية بسبب إستنزاف القوى في مواجهة الأخ، والعجز عن مجابهة المد الصليبي، وكذا التحالفات الشبيهة بالإنقلابات بين خلفاء الدولة هذه مع ملوك الكفر لحساب إسقاط الخلافة الأخرى.

3/ واقعنا المعاصر: وبين هذه وتلك نصل إلى واقعنا المعاش تفصيلا وتحليلا، لنجد أن محنة الأمة الحالية تكمن في جوانب ثلاثية الأبعاد، أتينا عليها فيما سلف وهي: المبحث الثاني والقضية الثالثة مع الإشكالية الخامسة، حيث يظهر هذا جليا بإجراء مسحة على الرقعة الإسلامية، وما يقع فيها من مشاكل وقلاقل إنطلاقا من جزائر الإسلام والعروبة، حيث أدى خوض سفهاء الأحلام وحدثاء الأسنان في مسائل عظام، ذات صلة بقضايا معتقد التكفير والإيمان مع تكييفها بنظرة لا تتعدى أرنبة أنوفهم، إلى الحكم على المسلمين بالردة وإستحلال دماء الآمنين تفجيرا وإغتيالا وحرقا لمقدرات البلاد عبثا، وإفسادا لممتلكات الضعفاء والغلابة، فخسر بذلك الوطن خيرت رجاله ودمر إقتصاده تدميرا لم يبقي ولم يذر، وبعد أن كان سائرا في طريق النمو رجع القهقرى ليعاود النهوض من جديد بفضل من الله وكرمه ثم برجال عزموا على إخماد دخن الفتنة وإصلاح ذات البين، وإلا لاستمر الأمر على أفظع مما كان عليه، ليعيد بذلك التاريخ نفسه ويعاود الخوارج الصفرية خرجتهم الثانية في المغرب الأوسط من بعد سبات عميق ولكن في طبعة حديثة أو "خارجية عصرية" كما يسميها بعض الجهابذة من أهل العلم. ومن هنا إلى هناك أعني العراق الجريح الذي يستكين تحت مشهد الإستعمار الوافد من الغرب الصليبي الحاقد، لتزيدهم آلة العصابات الطائفية والقتل على المعتقد والهوية رزية على رزية بين الفرق السنية والشيعية، تصفية لحسابات تاريخية ولاختلافات عقدية ومنهجية سكتت فيها ألسنة الإقناع بالحوار لتنطق أفواه النار والدمار، هذا ناهيك على بلية الجماعات التكفيرية التي لم تفرق في عقابها بين الجلاد والمجلود أو الظالم والمظلوم، وبذلك شرذم عراق الحضارة إلى أقاليم على حسب هوية العقيدة واللغة والتاريخ، ثم بعد ذلك نأتي لندندن عن إعادة إعماره؟ الذي لن تقوم له قائمة ما لم يتم كف نار الخلافات الطائفية على أساس عقدي المنبسطة على كف عفريت، فقبل البناء والتشييد هناك التمكين لعرى التوحيد والوحدة وإلا فالحال كقول الشاعر:

إذا كنت أنت تبني وغيرك يهـ*** ـــدم فأنىّ للبنيان أن يستقيم.

 ولعل هذا الواقع يستنسخ نفسه في العديد من الدول الإسلامية على غرار اليمن الأبي، والصومال الأشم، وزد عليه أفغانستان بماضيه وحاضره المفجع.

 ولا تنسى -أيها المحب- أن أول مشروع بادر به النبي عليه الصلاة والسلام حال تركيبه لفسيفساء مجتمعه المدني، هو المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار تصفية للنفوس وتطييبا لجانب الأخوة، ثم تقوية شوكة جماعة المسلمين بعد أن وطن لهم المكان أعني مسجده الشريف، تجسيدا لهذا العامل المعنوي قولا وفعلا، ولما استتب له الأمر ورسى مركب عصبته على شاطئ بر الأمان، من العصبية والطائفية والإنقسامات الداخلية بما فيها العقدية باشر فداه أبي وأمي مهمة إقامة دولته الفتية.

الوقاية والعلاج: لاشك أيها الأحبة أنكم قد لاحت لكم الأسباب الحقيقية، لكل هذه الهالة من المخاطر في محطة الصراع الدائر بين الحق والباطل، كما أنه قد إستبانة لكم الآثار المدمرة بما فيها الدينية والإقتصادية والإجتماعية، بما يغنينا عن إثقال مسامعكم بكلام استنتجتموه مقدما ولكن الخير كل الخير في ذكر الوسائل الكفيلة بوقاية مجتمعنا المسلم من هذا "التسونامي الطائفي" الذي إذا هبت ريح عواصفه أتت على الحي والميت والتي لن أدخر جهدا في وصفها على النحو التالي:

1/ التمكين لعقيدة السلف: أعني هنا العقيدة الصحيحة القائمة على الإستنباط من الكتاب والسنة الثابتة بفهم صالح سلف الأمة وأدلل بهذا المصطلح الأخير إلى المعتقد السليم الذي ورثه الخالف عن السالف، من لدن عصر الصحابة إلى زمن الأئمة الأربعة، وعلى ناصيتهم الإمام مالك رضي الله عنه المجسد لادعائي في قوله " لايصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها" ومن ثم تحط بنا هذه المركبة السلفية على مدرج العلامتين ابن باديس والإبراهيمي ومن والاهما، متممين لما قاله أحد المتفرسين من فطاحلة هذا العصر "كلمة التوحيد ثم توحيد الكلمة".

2/ نشر العلم الشرعي وإحياء دور العلماء: لاشك أن مثل هذه الخلافات وما ينجر عنها من آفات لا تنبت إلا في البيئة التي نما فيها الجهل، وترعرع العي كالطحلب على جنباتها، بما يعني أن العكس يقتضي تحريك سفينة العلم بربابنتها من العلماء الربانيين مباشرين مهمة التطعيم، لأن جل المصطادين في هذا الماء العكر هم من الجهلة الخدمة لأعداء الأمة والدين، وهنا يظهر للعيان مؤسسات على رأس لائحة عملية الوقاية، وهي المسجد والمدرسة والإعلام بمشاربه الثلاثة، تمكينا لشعيرة الجماعة في بوتقة قوله تعالى: ( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ ) الحجرات: ١٠

3/ تفعيل دور الرقابة الدينية والقانونية: المقصود بالرقابة الدينية هي الجهة الوصية المخول لها بسط يدها بعدل وإنصاف على الداخل والخارج من التآليف والإصدارات بشتى الوسائل، بحيث تمنع كل ما من شأنه أن يهدد تدنيس بيضة المجتمع المسلم في عقيدته المصانة فرقة واختلافا، وأما الرقابة القانوية فهي دور الدولة في حماية مقدسات الأمة وعلى رأسها عقيدتها الموحدة من الشرق إلى الغرب بحيث تتربص لكل من يحاول بث الخلافات في الباب بعيدا عن منهج الحوار من دون حجة وآثار حتى لو وصل الأمر إلى سن العقوبات وفرض الغرامات إخراصا لأبواق الفتنة بين المسلمين، وإكمالا لمسيرة النمو من دون عراقيل أو منكسات.

4/ توضيح الحقائق العلمية والتاريخية بموضوعية وأمانة أكاديمية: يزايد الكثير من أشباه المتعلمين في بعض الحقائق التاريخية والعلمية العقدية نشرا بين نفر المصر الواحد، بغية الإيقاع بهم في فخ "حرب الإخوة الأعداء" وفي هذه النقطة بالذات يظهر دور الباحثين الأكاديميين من أبناء الجامعات الإسلامية بحثا وتفتيشا وإبطالا لتلك "المفخخات الفكرية" بحكمة العاقل المتبصر، رادين كل معلم لحقيقته وصادين الباب في أوجه المخلطين للأمور.

5/ تربية الناشئة: على لغة تقبل الحق من الآخر ولو كان مرا بأسلوب الإقناع، مع إلتزام آداب الخلاف وهذه مهمة أرى أنها معلقة بعنق كل فرد من أفراد المجتمع، في تعويد الأجيال من نعومة الأظافر إلى الإخشوشان طولا وعرضا، على التحلي بأدب المناظرة وضابط تتبع الحق بدليله ولو كان من العدو، ولهذا فإننا نجد النبي صلى الله عليه وسلم لم يبخس حتى الشيطان الرجيم حقه في قصته الشهيرة مع أبي هريرة رضي الله عنه عندما قال له: "صدقك وهو كذوب" رواه البخاري. فما بالك ببني البشر خاصة إذا إعتراهم وتلبسوا بوحدة المعتقد الصحيح؟ ومن ثم التخلق بأبجديات الإختلاف، ولاسيما في التنوع الذي يقتضي أن يعمل كل منا على شاكلته مبرهنا على أصحية أطروحته ولكن بسلطان العلم والآثار لا غنجهية الجهل والدمار، كما علمنا نبينا المصطفى المختار.

هذا وفي الأخير لايسعني إلا أن أرفع أكف التضرع لخالقي ومولاي راجيا إياه أن يقي أمتنا شر هذا الداء الخطير الذي إذا استمسك في عرى المجتمع كان كالنار في الهشيم، وأن يبدلها خيرا من هذا حكاما ومحكومين يعملون جاهدين على خدمة نصرة هذا الدين وتوحيد جماعة المسلمين معتصمين بحبل الله المتين، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

ر.م.   

 

 

 

 

 
المشاهدات: 590
التعليقات (0)Add Comment

أضف تعليق
تصغير | تكبير

busy
 
في ظلال اسم الله تعالى « الحفيظ »
25/02/2010 | بقلم: محمّد حاج عيسى
article thumbnail

الحمد لله ربّ العالمين، والصّلاة والسّلام على سيّد المرسلين، والعاقبة للمتّقين، أمّا بعد:فإنّمن أسماء الله تعالى الحسنى الثّابتة في القرآن الكريم "الحفيظ"،يدلّ عليه قوله تعالى: (إِنَّ رَبِّي عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ )هود:٥٧:، وقوله سبحانه: (وَالَّذِينَ [ ... ]


كلمة التوحيد طريق إلى توحيد الكلمة
15/11/2009 | أبي سعيد بلعيد الجزائري
article thumbnail

إنّ  توحيدَ اللهِ، وإفرادَه بالعبادة هو الذي من أجله خلق اللهُ الجِنَّ والإنسَ، كما قال تعالى: ( وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (56) مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ (57) إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّ [ ... ]


أثر الخلافات العقائدية على وحدة الأمة الإسلامية
14/11/2009 | بقلم: ربيع ميسوم
article thumbnail

 لقد تزاحمت أدلة الكتاب والسنة وعضدها في ذلك فهم صالح سلف الأمة، حول قضية من أهم القضايا المقاصدية التي من أجلها خلق الله البشرية، واسما إياها بـ "لزوم الجماعة" أو "الوحدة" بمفهوم العصرنة والحداثة ، هذه القضية التي آزر الرب سبحانه وتعالى تح [ ... ]


الفــــداء والكفّــــارة... في معتقد النصارى؟؟؟
11/06/2009 | بقلم: يزيد حمزاوي
article thumbnail

ترتبط عقيدة الكفارة بعقيدة الخطيئة ارتباط اليد بالمعصم، فالمقصود بالكفارة هو رفع الخطيئة الأصليّة وتكفيرها عن كاهل البشريّة لإنقاذها من الموت الأبديّ، الذي أصابها جرّاء أكل آدم من الشّجرة.. ويُعتبر علماء الأديان قاطبة أنّ الكفّارة أُسّ الدّين النّصرانيّ، ومركز  [ ... ]


الخطيئة الأصلية
25/03/2009 | يزيد حمزاوي
article thumbnail

يمكننا اعتبار مفهوم الخطيئة المفهوم الرّئيس والأساس في الإيمان النّصرانيّ كلّه، إذ إنّ هذا المفهوم يرتبط بجميع العقائد الأخرى: كالكفارة والصّلب والتّثليث والقيامة … وبدون الخطيئة لن يعود للنّصرانيّة مسوغ وجود أصلاً، ويُجمِع الباحثون الموضوعيّون قديم [ ... ]


المسألة الحنيفية العظيمة
25/03/2009 | خالد بن علي
article thumbnail


النصرانية وإلغاء العقل ..الحلقة الأولى
19/01/2009 | يزيد حمزاوي
article thumbnail


الأنس بالله تعالى
12/01/2009 | عبد الكريم ضيافي
article thumbnail

يقول النبي صلى الله عليه وسلم :  " بدأ الإسلام غريبا وسيعود كما بدأ غريبا فطوبى للغرباء"  رواه مسلم برقم  145. وقد سئل عليه الصلاة والسلام عن صفة هؤلاء الغرباء فقال:" الذين يصلحون إذا فسد الناس " السلسة الصحيحة برقم 1273. وهم أهل الزمان الذي قال ع [ ... ]


الحج رحلة التوحيد والإيمان
14/11/2008 | عبد الكريم ضيافي
article thumbnail

إنّ الحجّ فريضة محكمة ودعامة من دعائم هذا الدّين، والمتأمّل في زمانه ومكان أداءه ومناسكه يرى أنّه إنّما شرع لتحقيق مقصد عظيم وغاية نبيلة لأجلها أرسلت الرّسل وأنزلت الكتب وخلق الله الخلق ألا وهو توحيده تعالى وإفراده بالعبادة؛ وقد اشتملت هذه الشعيرة العظ [ ... ]


تحذير الأغرار من الإغترار بدنيا الكفار
30/10/2008 | عبد المالك رمضاني
article thumbnail

إن الإنسان يحب الدنيا ويحرص على المال , (زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاة [ ... ]


من أسباب عزّة المسلمين
29/10/2008 | عبد العزيز السدحان
article thumbnail

إن الناظر بعين الاعتبار إلى أحوال الناس قبل ظهور الإسلام يرى عجائب وغرائب، من الجهالات والظلمات التي أضلت الكثير عن طريق الهداية والرشاد، فالأصنام تُدعى وتُرجى، ومجالس الخمر معمورة صباح مساء، والظلم مرفوعة رايته وقد تلوثت في أوحاله أقدام الكثيرين. شاه [ ... ]


الإخلاصُ : سِرُّ العبوديَّة ....
22/10/2008 | علي بن حسن الحلبي الأثري
article thumbnail

مِن غُرَرِ دُرَرِ كلماتِ الإمام ابن قيّم الجوزيّةِ – ر حمه الله – قولُهُ (1) :
» لا يجتمعُ الإخلاصُ في القلبِ ومحبّةُ المدحِ والثناء ، والطمعُ فيما عندَ الناس ؛ إلا كما يجتمعُ الماءُ والنّارُ ، والضبُّ والحوتُ : فإذا حَدَّثَتكَ نفسُكَ بطلبِ الإخلاصِ فَأقبِل على الطَّمعِ – أ [ ... ]


مقالات أخرى

العدد 16 

رسالة البدر

images/resized/images/stories/demo/17-1_78_78.jpgimages/resized/images/stories/demo/17-2_78_73.jpgimages/resized/images/stories/demo/17-3_78_59.jpgimages/resized/images/stories/demo/17-4_78_59.jpgimages/resized/images/stories/demo/17-5_78_59.jpgimages/resized/images/stories/demo/17-6_78_53.jpgimages/resized/images/stories/demo/17-7_78_59.jpgimages/resized/images/stories/demo/17-8_78_59.jpg
يوجد حاليا 6 زوار المتواجدون الآن
اليوم261
هذا الأسبوع1368
هذا الشهر3411
جميع الزوار88041

اشترك في القائمة البريدية ليصلك جديد المجلة
Mostly Cloudy Showers Showers
9C 14C 15C
الجمعة السبت الأحد

المحاور الرئيسية