|
|
كتـب المقال عبد الكريم ضيافي
|
|
الاثنين, 12 يناير 2009 17:49 |
|
يقول النبي صلى الله عليه وسلم : " بدأ
الإسلام غريبا وسيعود كما بدأ غريبا فطوبى للغرباء" رواه مسلم برقم 145. وقد سئل عليه الصلاة والسلام عن صفة هؤلاء
الغرباء فقال:" الذين يصلحون إذا فسد الناس
" السلسة الصحيحة برقم 1273.
وهم أهل الزمان الذي قال عنه صلى الله عليه وسلم
: "يأتي
على الناس زمان الصابر فيهم على دينه كالقابض على الجمر "
رواه
الترمذي وهو في الصحيحة برقم 957.
فما سر صبر هؤلاء الغرباء في هذا الأزمان
العصيبة ؟ وما الذي أذهب عنهم الوحشة في سلوك طريق الصلاح مع قلة سالكيه وقلة
الأعوان عليه ؟ وما الذي جعلهم يتميزون بالاستقامة وسط هذا الركام من الانحراف و
الفساد ؟ فلا بد أن لهم حادٍ يسوقهم ومسلٍ يؤنسهم !!
إنه لا شيء غير الأنس بالله والتسلي بالقرب منه
سبحانه فهم أناس امتلأت قلوبهم بمعرفة الله ومحبته وتعظيمه وإجلاله، وحلاوة
مناجاته وتلاوة كتابه، فأكسبهم ذلك لذة أنستهم في لذات الدنيا و شهواتها، والأسف
على ما فات منها، وكان لهم في ذلك العوض الأكبر
قال الحسن البصري رحمه الله : " إن
أحباء الله هم الذين ورثوا طيب الحياة ،وذاقوا نعيمها بما وصلوا إليه من مناجاة
حبيبهم ، وبما وجدوا من لذة حبه في قلوبهم "، (الَّذِينَ آَمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ
أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ)الرعد: ٢٨. فيزول قلق النفوس
واضطرابها ، وتحضرها أفراحها ولذاتها، لأنها امتلأت أنسا بباريها سبحانه وشوقا إلى
لقائه، فليست تترك ما أمرت به لشعورها بالوحدة على الطريق وكان لها في صفوة الله
من خلقه أسوة ، فلم يزدادوا عليهم السلام عند اشتداد الكروب وكثرة الخطوب وتسلط
الأعداء إلا أنسا بالله . فهاهو نوح عليه السلام يأنس بالله في دعوة قومه ، فما
استوحش الطريق ولا ضعفت همته وداوم على ذلك تسعمائة وخمسون سنة، يستمد فيها العون
من الله ، (وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ
نُوحٍ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقَامِي
وَتَذْكِيرِي بِآَيَاتِ اللَّهِ فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ فَأَجْمِعُوا
أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ
اقْضُوا إِلَيَّ وَلَا تُنْظِرُونِ) يونس: ٧١. وهاهو
إبراهيم عليه السلام يأنس بالله في توحيده ، ويرضى بالوحدة لأنها النجاة فكان كما
قال الله عنه
(إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً
قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ )النحل: ١٢٠ . وهاهو يوسف
عليه السلام يفضل الأنس بربه في خلوته ، يوم أغروه بما يغضب ربه جل وعلا ( قَالَ
رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلَّا تَصْرِفْ
عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ)
يوسف: ٣٣. وهاهو موسى
عليه السلام يأنس بالله ويتسلى بفضله، يوم أن أصبح غريبا مطاردا من جنود فرعون (فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ
الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ )القصص: ٢١ . وسيدنا يونس عليه السلام
يوم ابتلعه الحوت ، لم تكن له إلا رحمة الله أنيسا (وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ
عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ
إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ)الأنبياء: ٨٧ . وهكذا جميع أنبياء الله يوم أحاطت بهم مكائد أقوامهم ، لم يكن
لهم أنس إلا بالله المطلع على أحوالهم . وإنما استوحش الجاهلون وقست قلوبهم، ولم
يجدوا الأنس بطاعة الله وذكره، لأنهم يستوحشون من ترك الدنيا وشهواتها، فهم لا
يعرفون سواها فهي أُنسهم، وأنفس شيء عندهم ، وأصعب شيء عند المترف مفارقة ترفه،
لأنه لا عوض عنده من لذات الدنيا إذا تركها، فهو لا يصبر على تركها ومع ذلك فلا
راحة له في ذلك الترف وذلك البعد عن الله حالهم :
الشيب
كره وكره أن أفارقه فأعجب لشيء على
البغضاء محبوب
يقول سبحانه (وَمَنْ
أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ
الْقِيَامَةِ أَعْمَى) طه:
١٢٤ .
قال ابن القيم رحمه الله :" من
أعجب الأشياء أن تعرفه ثم لا تحبه، وأن تسمع داعيه، ثم تتأخر عن الإجابة، وأن تعرف
قدر الربح في معاملته، ثم تعامل غيره ، وأن تعرف قدر غضبه، ثم تتعرّض له، وأن تذوق
ألم الوحشة ثم لا تطلب الأنس بطاعته، وأن تذوق عصرة القلب عند الخوض في غير حديثه
والحديث عنه، ثم لا تشتاق إلى انشراح الصدر بذكره ومناجاته، وأن تذوق العذاب عند
تعلق القلب بغيره، ولا تهرب منه إلى نعيم الإقبال عليه، والإنابة إليه، وأعجب من
هذا علمك أن لا بد لك منه، وأنك أحوج شيء إليه، وأنت عنه معرض، وفيما يبعدك عنه
راغب" الفوائد /47. فالطاعة توجب القرب من الرب سبحانه والقرب يوجب الأنس
فكلما اشتد القرب قوى الأنس والمعصية توجب البعد من الرب فكلما كثرت الذنوب اشتد
البعد وقويت الوحشة فكل مطيع مستأنس وكل عاص مستوحش وأمرُّ العيش عيش المستوحشين
الخائفين وأطيب العيش عيش المستأنسين و
العاقل لا يبيع أنس الطاعة وأمنها
وحلاوتها بوحشة المعصية وما توجبه من الخوف والاضطراب و حتى يظل العبد في أنس
وطمأنينة ، و راحة وسكينة ،لابد عليه أن
يظل مراقبا لنفسه مطيعا لربه ، محسنا في
ذلك ، فالله مع المحسنين بتأييده وتوفيقه وإيناسه يقول سبحانه (وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ
اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ )العنكبوت: ٦٩ .وقال أيضا( إِنَّ
اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ)
النحل: ١٢٨ . فمع الله إذا في كل زمان ومكان وفي كل حين وآن مع الله في السر
والعلن مع الله في الشدة بالصبر وفي الرخاء بالشكر مع الله في البيع والشراء
بالصدق مع الله عند رؤية المنكر بالتغيير مع الله في الحث على الخير والدلالة على
المعروف مع الله في وصل الأرحام و بر الوالدين مع الله في مخالطة الناس بحميد الأخلاق مع الله في مكان الوظيفة بالأمانة والإتقان مع
الله في البيت بالتربية والتوجيه مع الله في كل مدخل ومخرج مع الله في الحل
والترحال عن أبي ذر رضي الله عنه قال : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : "اتق الله
حيثما كنت وأتبع السيئة الحسنة تمحها وخالق الناس بخلق حسن " رواه الترمذي برقم 1987وهو في صحيح الجامع
برقم 97. هذه هي حياة المؤمن لا يخلو جزء منها من العيش مع الله فهو طالب للأنس منه سبحانه بطاعته، في كل
حركاته
وسكناته، كالسمكة إذا أخرجت من الماء صارت ميتة يقول سبحانه (قُلْ إِنَّ
صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ
الْعَالَمِينَ (162) لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ
الْمُسْلِمِينَ) الأنعام: ١٦٢ - ١٦٣ .فالحارس الذي لا يفارق قلبه :أنا لله فليس لي أن أفعل ما أشاء، هل هذا الأمر طاعة لله فأمضي أم هو معصية فأحجم
؟ فيا من يبحث عن اللذة والطمأنينة والأنس ، أطع مولاك تجد مفقودك ،أزل عنك لباس
الغفلة فالله يقول: (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ
ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً
وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ)
النحل: ٩٧. وسل الله أن يحي قلبك فهو
القائل : (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي
عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ
فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ) فأنس يا أخي بقرب الله ووعده في طلب الطمأنينة
والأنس. ربنا آتنا في الدنيا حسنة في الآخرة حسنة وقنا عذاب النار وآخر دعوانا أن
الحمد لله رب العالمين. البقرة: ١٨٦.
 |
|
الْأَسَالِيبُ الْبَلَاغِيَّةُ فِي حَدِيثِ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ -تَأَمُّلٌ وَتَحْلِيلٌ- 15/06/2010 | بِقَلَمِ: زَكَرِيَّاءَ تُونَانِي
 الْـحَمْدُ للهِ الرَّحِيمِ الرَّحْمَنِ، عَلَّمَ الْقُرْآنَ، خَلَقَ الْإِنْسَانَ، عَلَّمَهُ الْبَـيَانَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى مَنْ بُعِثَ بِجَوَامِعِ الْكَلِمِ وَفَوَاتِـحِهِ وَخَوَاتِـمِهِ إِلَى الْإِنْسِ وَالْـجَانِّ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ الذِينَ [ ... ]
|
السحر .. خطره، وأسبابه، وكيفية مكافحته 15/06/2010 | محمد حاج عيسى الجزائري

الحمد لله والصلاة
والسلام على رسول الله أما بعد:
فإن المظاهر السلبية والآفات الاجتماعية المنتشرة
في
العالم الإسلامي كثيرة ومتنوعة، بعضها أشر من بعض وأخطر، ومن أخطرها ما يعد من
مظاهر الشرك بالله ومن عوامل تأخر الأمم وسقوط الحضارات وتدمير المجتمع من داخله،
و [ ... ]
|
الكرامات وضوابطها عند أهل السنة 15/06/2010 | عبد البر يحي

إن
من أصول أهل السنة والجماعة الإيمان بكرامات الأولياء وإثباتَها والتصديقَ
بها واعتقاد أنها حق، وذلك باتفاق أئمة أهلالإسلام والسنة والجماعة، وقد دل عليها القرآن في غير موضع، والأحاديث الصحيحة، والآثار المتواترة عن الصحابة والتابعين وغيرهم.
ولذا أودع أهل السنة [ ... ]
|
في ظلال اسم الله تعالى « الحفيظ » 25/02/2010 | بقلم: محمّد حاج عيسى

الحمد
لله ربّ العالمين، والصّلاة والسّلام
على سيّد المرسلين، والعاقبة للمتّقين،
أمّا بعد:فإنّمن أسماء الله تعالى الحسنى الثّابتة في
القرآن الكريم "الحفيظ"،يدلّ عليه قوله تعالى:
(إِنَّ
رَبِّي عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ )هود:٥٧:،
وقوله سبحانه:
(وَالَّذِينَ [ ... ]
|
كلمة التوحيد طريق إلى توحيد الكلمة 15/11/2009 | أبي سعيد بلعيد الجزائري
 إنّ توحيدَ اللهِ، وإفرادَه بالعبادة هو الذي
من أجله خلق اللهُ الجِنَّ والإنسَ، كما قال تعالى: ( وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (56) مَا أُرِيدُ
مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ (57) إِنَّ اللَّهَ هُوَ
الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّ [ ... ]
|
أثر الخلافات العقائدية على وحدة الأمة الإسلامية 14/11/2009 | بقلم: ربيع ميسوم

لقد تزاحمت أدلة
الكتاب والسنة وعضدها
في ذلك فهم صالح سلف الأمة، حول قضية من أهم القضايا المقاصدية التي من أجلها خلق
الله البشرية، واسما إياها بـ "لزوم الجماعة" أو "الوحدة"
بمفهوم العصرنة والحداثة ، هذه القضية التي آزر الرب سبحانه وتعالى تح [ ... ]
|
الفــــداء والكفّــــارة... في معتقد النصارى؟؟؟ 11/06/2009 | بقلم: يزيد حمزاوي

ترتبط عقيدة
الكفارة بعقيدة الخطيئة ارتباط اليد بالمعصم، فالمقصود بالكفارة هو رفع الخطيئة
الأصليّة وتكفيرها عن كاهل البشريّة لإنقاذها من الموت الأبديّ، الذي أصابها جرّاء
أكل آدم من الشّجرة.. ويُعتبر علماء الأديان قاطبة أنّ الكفّارة أُسّ الدّين
النّصرانيّ، ومركز [ ... ]
|
الخطيئة الأصلية 25/03/2009 | يزيد حمزاوي

يمكننا اعتبار مفهوم الخطيئة المفهوم الرّئيس والأساس
في الإيمان النّصرانيّ كلّه، إذ إنّ هذا المفهوم يرتبط بجميع العقائد الأخرى:
كالكفارة والصّلب والتّثليث والقيامة … وبدون الخطيئة لن يعود للنّصرانيّة مسوغ وجود أصلاً،
ويُجمِع الباحثون الموضوعيّون قديم [ ... ]
|
المسألة الحنيفية العظيمة 25/03/2009 | خالد بن علي

|
النصرانية وإلغاء العقل ..الحلقة الأولى 19/01/2009 | يزيد حمزاوي

|
الأنس بالله تعالى 12/01/2009 | عبد الكريم ضيافي

يقول النبي صلى الله عليه وسلم : " بدأ
الإسلام غريبا وسيعود كما بدأ غريبا فطوبى للغرباء" رواه مسلم برقم 145. وقد سئل عليه الصلاة والسلام عن صفة هؤلاء
الغرباء فقال:" الذين يصلحون إذا فسد الناس
" السلسة الصحيحة برقم 1273.
وهم أهل الزمان الذي قال ع [ ... ]
|
الحج رحلة التوحيد والإيمان 14/11/2008 | عبد الكريم ضيافي

إنّ الحجّ فريضة محكمة
ودعامة من دعائم هذا الدّين، والمتأمّل في زمانه ومكان أداءه ومناسكه يرى أنّه
إنّما شرع لتحقيق مقصد عظيم وغاية نبيلة لأجلها أرسلت الرّسل وأنزلت الكتب وخلق
الله الخلق ألا وهو توحيده تعالى وإفراده بالعبادة؛ وقد اشتملت هذه الشعيرة
العظ [ ... ]
| | مقالات أخرى |
|
|
|
|
-
الحلقة الخامسة من أيام معدودات في فضل أوقات رمضان و ما أعده الله للصائم
-
الحلقة السادسة من أيام معدودات في معنى فرح الصائم عند لقاء ربه
-
الحلقة الثامنة من أيام معدودات في ما يحرم على الصائم
-
الحلقة العاشرة من أيام معدودات في فضل الجود في رمضان المبارك
صفة العمرة الخميس, 21 أكتوبر 2010 ونحن مقبلون على موسم جليل يتوافد فيه الكثير من الجزائريين ممن يعدون بعشرات الآلاف على أداء مناسك العمرة إلى البقاع المقدسة بأرض الحرمين الشريفين كيف لا والعمرة في رمضان تعدل حجة كما أخبر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم.فها هي بين يديك أخي المعتمر الصفة الشرعية لأداء مناسك العمرة. فتبدأ أولا بالإحرام: *و هو نية الدخول في العمرة. * يستحب أن يتلفظ المعتمر بقول ( لبيك عمرة ) عند إحرامه، وله أن يشترط فيقول : إن حبسني حابس فمحلي حيث حبسني. * يُحرِم الرجل في إزار ورداء من غير المخيط [ أي غير المفصل على مقدار العضو , كالفنيلة والشراب والسروال ...الخ ] ويستحب أن يكون أبيضين و المرأة تحرم في لباسها الشرعي. *يستحب الاغتسال والطيب والتنظف قبل عقد نية الإحرام . * ليس للإحرام ركعتان تسمى ( بركعتي الإحرام ) لكن لو صادف وقت حضور صلاة فريضة فأنه يحرم بعدها لفعله صلى الله عليه وسلم وإن أحرم من ذي الحليفة أو كما يطلق عليه بأبيار علي له أن يصلي ركعتين بالمسجد لفعله صلى الله عليه وسلم. * تسن التلبية بعد الإحرام وهي قول ( لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك ,إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك). ويرفع بها الرجال أصواتهم, أما النساء فيخفض أصواتهن بها. ويتوقف المعتمر عند التلبية عند ابتدائه الطواف وقيل عند دخوله مكة المكرمة ورؤية بنيانها وفي الأمر سعة إنشاء الله تعالى. * يجوز خلع لباس الإحرام وتغييره إذا اتسخ مثلاًََ, ويجوز للمحرم لبس الإحرام في فندقه قبل سفره ولكن لا يعقد نية الإحرام إلا عند الميقات. * ليس للمرأة لباس معين للإحرام كالأسود أو الأخضر كما يعتقد البعض. *لا يجوز للمرأة المحرمة أن تلبس القفازين أو النقاب لأنهما مفصلان على مقدار العضو لقوله صلى الله عليه وسلم (لا تنتقب المحرمة ولا تلبس القفازين) رواه البخاري. ثانيا: الطواف بالكعبة المشرفة. *الطواف سبعة أشواط -على الكعبة يبدأ كل شوط من أمام الحجر الأسود وينتهي به. *يجعل المعتمر الكعبة عن يساره أثناء طوافه. *يسن أن يرمل المعتمر في الأشواط الثلاثة الأولى, والرَمَل هو مسارعة المشي مع تقارب الخطوات. *يسن أن يضطبع المعتمر في طوافه كله, والاضطباع هو أن يجعل وسط ردائه تحت كتفه الأيمن وطرفيه على كتفه الأيسر. *يزيل المعتمر الاضطباع إذا فرغ من طوافه. *يسن لمن يطوف أن يستلم الحجر الأسود (أي يلمسه بيده) ويقبله عند مروره به, فإن لم يستطع استلمه بيده وقبلها, فإن لم يستطع استلمه بشيء معه ( كالعصا وما شابهها) وقَبَّل ذلك الشيء, فإن لم يستطع أشار إليه بيده ولا يقبلها. * يسن لمن يطوف أن يستلم الركن اليماني بيده ولا يقبله, فإن لم يستطع استلامه بسبب الزحام لم يشر إليه. *يسن لمن يطوف أن يكبر عند استلامه للحجر الأسود أو عند الإشارة إليه. * لا يشرع لمن يطوف أن يقبل أو يستلم أو يشير إلى الركنين الشاميين لأنه صلى الله عليه وسلم لم يفعل ذلك بهما. *يسن لمن يطوف أن يقول بين الركن اليماني والحجر الأسود: ( ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ). *ليس هناك ذكر أو دعاء خاص بكل شوط من أشواط الطواف كما يعتقد البعض. بل يجوز أن يقرأ المسلم القرآن في طوافه, أو يقول ما شاء من الأدعية النبوية الصحيحة. * تشترط الطهارة للطواف. أما إذا انتقض وضوء المسلم وهو يطوف فإنه يتوضأ ثم يعيد الطواف كله من جديد. *إذا أقيمت صلاة الفريضة وهو يطوف فإنه يصليها مع المسلمين ثم يكمل ما بقي من طوافه. *لا يجوز للمرأة الحائض أن تطوف حتى تطهر من حيضها. *من شك في عدد أشواط الطواف التي طافها فإنه يرجح الأقل , ثم يكمل الصلاة عند المقام. *يسن للمعتمر عند توجهه للصلاة عند المقام أن يتلو قوله تعالى: (واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى) *يسن أن يصلي المعتمر ركعتين خلف المقام بعد طوافه, يقرأ في الركعة الأولى سورة ( قل يا أيها الكافرون ) وفي الركعة الثانية سورة ( قل هو الله أحد ). *إذا لم يستطع أن يصلي الركعتين خلف المقام بسبب الزحام فإنه يصليها في مكان آخر من المسجد الحرام. *يسن عند فراغه من الركعتين أن يشرب من ماء زمزم ثم يذهب ليستلم الحجر الأسود إذا استطاع ذلك. ثم يتجه إلى الصفا ليبدأ سعيه. ثالثا: السعي بين الصفا والمروة. * السعي سبعة أشواط بين الصفا والمروة يبدأ من الصفا وينتهي بالمروة. * يسن عند قربه من الصفا في بداية الشوط الأول أن يقرأ قوله تعالى: (إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوْ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ) ثم يقول بعدها ( أبدأ بما بدأ الله به ) ولا يقول هذا إلا في بداية الشوط الأول من السعي. *يسن أن يرقى المعتمر على الصفا حتى يرى الكعبة فيستقبلها ويرفع يديه كما يرفعها عند الدعاء قائلاً ( الله أكبر الله أكبر الله أكبر, لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير لا إله إلا الله وحده لا شريك له أنجز وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده ) ثم يدعو بما شاء من الدعاء ثم يعيد الذكر السابق , ثم يدعو بما شاء , ثم يعيد الذكر السابق مرة ثالثة , ثم يسعى إلى المروة. *ويسن أن يرفع صوته بالتكبير والذكر السابق ويُسر صوته بالدعاء. *يفعل المعتمر على المروة مثلما فعل على الصفا من التكبير (3مرات) والذكر السابق (3 مرات) والدعاء بين الأذكار (مرتين) مع رفع يديه متوجهاً للكعبة. *يسن إذا وصل الساعي بين العلمين الأخضرين أن يُسرع في المشي بشرط أن لا يضايق غيره من الساعين, أما في بقية المسعى فإنه يمشي مشياً عادياً. *لا يشترط أن يرقى الساعي على أعلى الصفا والمروة, بل لو لمست رجلاه بداية ارتفاعها فهو جائز , ولكن السنة كما سبق أن يرقى عليهما حتى يرى الكعبة إن استطاع. *لا تشترط الطهارة للسعي, فلو سعى وهو غير متوضئ جاز ذلك, ولكن الأفضل أن يكون على وضوء. *لا يوجد ذكر أو دعاء خاص بالسعي, فلو قرأ القرآن أو ذكر الله أودعاه بما يتيسر فهو جائز. *إذا أقيمت الصلاة وهو يسعى فإنه يصلي مع الجماعة في المسعى ثم يكمل سعيه *لا يضطبع المعتمر أثناء السعي بل يكون إحرامه على كتفيه. *يجب على المعتمر غض بصره عن ما قد يفسد عمرته. رابعا حلق الشعر أو تقصيره: *حلق شعر الرأس أو تقصيره من واجبات العمرة. *حلق شعر الرأس أفضل من تقصيره. لأنه صلى الله عليه وسلم دعا للمحلقين ثلاثاً ودعا للمقصرين مرة واحدة. *يجب أن يستوعب التقصير جميع أنحاء الرأس، فلا يكفي أن يقصر جهة ويترك أخرى. *لا يجوز للمرأة أن تحلق شعر رأسها لقوله صلى الله عليه وسلم: (( ليس على النساء حلق إنما على النساء التقصير )) صحيح أبي داود (174), ولكن تقصره، وذلك بأن تقص من كل ضفيرة من شعرها قدر رأس الأصبع. *بعد الحلق أو التقصير يتحلل المعتمر من إحرامه وبه تنتهي عمرته. *إذا نسي المعتمر أن يحلق شعر رأسه أو يقصره ثم خلع إحرامه فإنّه متى تذكر ذلك ولو في بلده فانه يلبس إحرامه ويحلق شعر رأسه أو يقصره، ولا شيء عليه لأنه ناسي والله أعلم. ق.د
استقبال رمضان.....شعرا الأربعاء, 18 أغسطس 2010 رمـضانُ أقـبلَ يا أُولي الألبابِ *** فاستَـقْـبلوه بعدَ طولِ غيـابِ عـامٌ مضى من عمْرِنا في غفْلةٍ *** فَتَـنَبَّهـوا فالعمرُ ظـلُّ سَحابِوتَهـيّؤوا لِـتَصَـبُّرٍ ومـشـقَّةٍ *** فأجـورُ من صَبَروا بغير حسابِاللهُ يَجزي الصائـميـنَ لأنـهم *** مِنْ أَجلِـهِ سَخِـروا بكلِّ صعابِلا يَدخـلُ الـريَّـانَ إلا صائـمٌ *** أَكْرِمْ بـبابِ الصْـومِ في الأبوابِوَوَقـاهـم المَولى بحرِّ نَهـارِهم *** ريـحَ السَّمـومِ وشرَّ كلِّ عـذابِوسُقوا رحيـقَ السَّلْسبيـلِ مزاجُهُ *** مِنْ زنجبـيـلٍ فاقَ كلَّ شَـرابِهـذا جـزاءُ الصائـمينَ لربِّهم *** سـَعِدوا بخيـرِ كرامةٍ وجَـنابِالصومُ جُنَّـةُ صائـمٍ مـن مَأْثَمٍ ***يَنْـهى عن الفحشـاء والأوشابالصـومُ تصفيـدُ الغرائزِ جملةً *** وتـحـررٌ من رِبْـقـةٍ بـرقابِ ما صامَ مَنْ لم يَرْعَ حـقَّ مجاورٍ *** وأُخُـوَّةٍ وقـرابـةٍ وصـحـابِ ما صـامَ مَنْ أكَلَ اللحومَ بِغيـبَةٍ *** أو قـالَ شـراً أو سَعَى لخـرابِ ما صـامَ مَـنْ أدّى شهادةَ كاذبٍ *** وأَخَـلَّ بـالأَخــلاقِ والآدابِ الصومُ مـدرسةُ التعفُّـف ِوالتُّقى *** وتـقـاربِ البُعَداءِ والأغـرابِ الصومُ رابـطةُ الإخـاءِ قويـةً *** وحبالُ وُدِّ الأهْـلِ والأصحـابِ الصومُ درسٌ في التسـاوي حافلٌ *** بالجودِ والإيثـارِ والـتَّـرحْابِ شهـرُ العـزيمة والتصبُّرِ والإبا *** وصفاءِ روحٍ واحتمالِ صعـابِ كَمْ مِـنْ صيامٍ ما جَـنَى أصَحابُه *** غيرَ الظَّما والجوعِ والأتـعـابِ ما كلُّ مَنْ تَرَك الطـعامَ بـصائمٍ *** وكذاك تاركُ شـهـوةٍ وشـرابِ الصومُ أسـمى غايـةٍ لم يَرْتَـقِ *** لعُلاهُ مثلُ الرسْـلِ والأصحـابِ صامَ الـنبيُّ وصـحْبُهُ فـتبرّؤوا *** عَنْ أن يَشيبوا صومَهـم بالعـابِ قـومٌ هـمُ الأملاكُ أو أشباهُـها *** تَمشي وتـأْكلُ دُثِّرَتْ بثـيـابِ صَقَـلَ الصـيامُ نفوسَهم وقلوبَهم *** فَغَـدَوا حديـثَ الدَّهرِ والأحقابِ صامـوا عـن الدنيا وإغْراءاتِها *** صاموا عن الشَّـهَواتِ والآرابِ سـارَ الغزاةُ إلى الأعادي صُوَّماً *** فَتَحوا بشهْرِ الصْومِ كُلَّ رحـابِ مَلكوا ولكن ما سَهَوا عن صومِهم *** وقيامِـهـم لـتلاوةٍ وكـتـابِ هم في الضُّحى آسادُ هـيجاءٍ لهم *** قَصْفُ الرعودِ و بارقاتُ حرابِ لكـنَّهـم عند الدُّجى رهـبانُـه *** يَبكونَ يَنْتَحِبونَ في المـحـرابِ أكـرمْ بهمْ في الصائمينَ ومرحباً *** بقدومِ شهرِ الصِّيدِ و الأنـجـابِ
التبيان فيما اشتهر من أحاديث ضعيفة وموضوعة في الصيام وفضل رمضان الأربعاء, 18 أغسطس 2010 هناك جُملة من الأحاديث المشتهرة على ألسنة الناس في فضل الصيام ورمضان، ومن بينهم أئمّةُ مساجدَ وخطباءُ منابرَ مع أنّها ضعيفة أو موضوعة مكذوبة. ومن المعلوم أنّ الحديث الضعيف والموضوع لا يُحْتَجّ بهما ولا يُسْتَنَدُ عليهما في مسائل العقيدة وأحكام الحلال والحرام، وإن كان الحديثُ الضعيف ضعفاً غيرَ شديد يجوز العملُ به في فضائل الأعمال الثابتةِ مشروعيَّتُها. وهو ما ذهب إليه جماهير العلماء بشرط أن تُروى مع بيان ضعفها. أمّا الحديث الموضوع فلا يجوز الاحتجاج به مطلقاً وتَحْرُمُ روايته ويأثم ناقِلُهُ إلابغَرَض تحذير الناس منه وبيان وَضْعِهِ وكَذِبه على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وعلى هذا فلا بُدّ من التثبُّت في الاستشهاد بالأحاديث ولو كانت بليغةَ المعنى جَزلَة المبنى، وما أعلى وأنْفَسَ كلمةَ الإمامِ حافظِ الدنيا في عصره ومَفْخَرَة المسلمين في دهره أبي الحجَّاج المِزِّيّ (ت 742 هـ) في هذا الشأن، وهي كلمة ذهبيَّة غالية لو بُذل لنَيْلها وتعلُّمها أغلى المهور في الدنيا لكان قاصراً عن الدلالة على نفاستها وحُسْنها، يقول -رحمه الله تعالى-: كلُّ ما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم حسن، وليس كلُّ حسن قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم. اقرأ المزيد...
|
|
|
|