إن من مطالب الدين العلية، وتعاليمه
السمحة الصافية ا لنقية، الحث على أداء الأمانة، وصيانتها من التقصير والخيانة،
ومكانتها من الدين كمكانة القطب من الرحى، فمدار الدين عليها وهي شعبة من شعبه، قال
رسول الله صلى اله عليه وسلم "لا إيمان لمن لا
أمانة له ولا دين لمن لا عهد له"رواه أحمد والبزارأنظرصحيح الترغيب
والترهيب رقم 3004 .
والمعنى نفي كمال الإيمان الذي
يستحق صاحبه دخول الجنة، فالذي لا أمانة له مخل بهذا الإيمان الواجب تحصيله، لا
أنه فاقد لحقيقة الإيمان بالكلية، ويظهر من ثنايا هذا الترهيب الشديد شرف هذا الخلق
في الإسلام.
وهي في لغة العرب:
اسم لما يؤمن عليه الإنسان من الأقوال
والأفعال والأشياء, وأما في اصطلاح الَشرع: فتطلق على الدَين كلَه كما تطلق على
جزئية من جزئيَاته،
: وهذه الأمانة هي فرائض الله
وشرائعه وتكاليفه، كما قال غير واحد من أهل التفسير.
قال عبد الله بن مسعود
رضي الله عنه: "الصلاة أمانة والوضوء أمانة والوزن أمانة والكيل
أمانة "وأشياء عدها ثم قال "وأشد ذلك الودائع "قال زاذان –وهو أحد
الرواة-:فأتيت البراء بن عازب فقلت: "ألا ترى إلى ما قال ا بن مسعود قال كذا قال
كذا" قال":صدق أما سمعت الله يقول (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى
أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ
اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا) النساء: ٥٨. رواه أحمد و البيهقي وذكر عبد الله ابن الإمام أحمد في
كتاب الزهد أنه سأل أباه عنه فقال: إسناده جيد وانظر صحيح الترغيب والترهيب برقم
1763. وقد سئل أبو الدرداء رضي الله عنه
عن أداء الأمانة فقال :"الغسل من الجنابة".رواه أبو داود برقم 429 وحسنه
الألباني.وقد روي مرفوعا أيضا. و أبو الدرداء
رضي الله عنه أراد التمثيل لا الحصر، لينبه السائل أن أعظم الأمانات وأحقها
بالأداء هي ما خفي من أمرالعبد على الناس، ولم يطلع عليه إلا الله، لذا عرفها ابن
التين –رحمه الله- :الأمانة كل ما يخفى ولا يعلمه إلا الله من المكلف "فتح
الباري 13/50
فمن لم يطع الله بأداء حقوقه وحقوق
عباده، فهو ظالم لنفسه بذلك، جاهل بما تحمل من الأمانة خائن لها، والله يقول( يَا
أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا
أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ )الأنفال: ٢٧ . فدين الله أمانة، والقيام بفرائضه وحدوده على
ما بينه ا لنبي صلى الله عليه وسلم أداء لها, وترك العمل بهذه الفرائض والحدود
خيانة لله ورسوله، ووبال هذه الخيانة على صاحبها فالله لا تضره معصية و لا تنفعه
طاعة، قال تعالى مخاطبا نبيه صلى الله عليه وسلم (وَلَا تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ
يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوَّانًا
أَثِيمًا) النساء: ١٠٧.فنسب الله خيانتهم لأنفسهم لأن ضررها
عليهم في الدنيا والآخرة. والأمانة أول ما أنزلها الله في أ صل قلوب الرجال، فعن حذيفة
بن اليمان رضي الله عنه قال:" حدثنا رسول الله
صلى الله عليه وسلم أن الأمانة نزلت من السماء في جذر قلوب الرجال و نزل القرآن
فقرؤوا القرآن وعلموا السنة"رواه البخاري برقم 7276 ومسلم برقم 143
والجذر بكسر الجيم وفتحها الأصل من كل شيء، فهي
إذاً قِسْمُ وعطاء منزّل من الله، مثبّت في قلوب من شاء من عباده، فأخلاقهم مقسّمة
عليهم كأرزاقهم، يقول عبد الله بن مسعود رضي الله عنه :"إن الله قسّم بينكم
أخلاقكم كما قسّم بينكم أرزاقكم "رواه أبوداود في الزهد برقم 157 وصححه الدارقطني
في العلل 5/269 .
فكان من إستمكنت الأمانة من قلبه، وزرعت فيه، إذا تعلّم من كتاب الله شيئا
أو من سنّة رسوله صلى الله عليه وسلم منتفعا بذلك غاية الانتفاع، لأنه ستحمله
أمانته على امتثال الأوامر، و الانتهاء عن النواهي،وفي هذا المعنى يقول النبي صلى
الله عليه وسلم : "الناس معادن كمعادن الفضة والذهب، خيارهم في الجاهلية
خيارهم في الإسلام إذا فقهوا، والأرواح جنود مجندة، فما تعارف منها ائتلف ،وما
تناكر منها اختلف "رواه مسلم برقم 2638 فمن كان خيّرا في جاهليته لأمانته، فهو الخيّر
في الإسلام بها، إذا انظم لذلك فقه في دين الله عز وجلّ ،فهذه الشريعة جاءت لتتمم
ما صلح من الأخلاق، قال عليه الصلاة والسلام:"إنما
بعثت لأتمم صالح الأخلاق "أنظر الصحيحة رقم 45.ومن الميادين التي تكشف
مقدار أمانة الرجال ل على محكّها، وتميّز نفائس المعادن من مغشوشها، مخالطة الناس
ومعاملتهم، ولقد ضرب أسلافنا من الصحابة والتابعين في هذا الباب أروع الأمثلة، كان
نتاجها إسلام كثير من شعوب جنوب شرق آسيا ،لأجل ما رأوا من تحري القوم للصدق
والأمانة، وبعدهم عن المكر والخداع، فحداهم ذلك للإسلام حدوا، لسان حالهم:
إنّي ليطربني ذكر الخلال كريمة طرب الغريب بأوبة و تلاقي
وهنا نوجّه نداء صادقا، من هذا
المنبر الكريم لإخواننا المغتربين في أوروبا وغيرها من البلدان الغربية، اتقوا
الله في تلك الشعوب، فقبولهم للإسلام منوط بأخلاقكم ومعاملاتكم، أروهم من أنفسكم
سلوك أسلافكم، تفانوا في إظهار محاسن دينكم في صور معاملاتكم، فالناس مهما كان
جنسهم، مجبولون على التأثر بحميد الأخلاق وكريم الآداب " فوالله لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم
"متفق عليه. لا تخسروا هذا المنبر في الدعوة إلى الله، فلإن
عذر المسلم في ترك الدعوة لقلة علمه، لن يعذر في تركها بعمله، وليست مسؤولية من
جاور أولئك القوم كمسؤولية من لم يجاورهم.
ثم إنه لا نجاح للمناهج الإصلاحية
والتنظيمية في ميدان من الميادين، إلا إذا
حفظت الأمانة فيه ، فالتماسك الأسري ودوامه وحل مشاكله مرهون بحفظ الأمانة فيه ،ودوام
الصداقة والألفة مرهون بحفظ الأمانة فيهما ،وقيام مصالح ا لنا س العامة مرهون بحفظ
الأمانة في ذلك ،لذا قال عليه الصلاة
والسلام :"إذا ضيّعت الأمانة فانتظر الساعة"رواه البخاري فلا قيام لخير إلا بها
،ولا انتشار للبركة إلا بنشرها.
فمن أين تحل البركة في بيوع يتكتّم فيها عن العيوب ، و يصال ويجال فيها
بأنواع الغرر والجهالة وا لغبن و التدليس ، قال عليه الصلاة والسلام :"البيّعان بالخيارمالم يتفرقا، فإن صدقا وبيّنا بورك لهما في
بيعهما، وإن كذبا وكتما محقت بركة بيعها"متفق عليه . وإذا نصح أحدهم
بتقوى الله في بيعه، وأن يبين عيوب سلعه إن كان فيها عيوب، اعتذر بعذر أقبح من
ذنبه ،-أبيع مثل ما يبيع الناس – أو-أبيع مثل ما باعوا لي- وما بلغ سمع هذا
المسكين قوله صلى الله عليه وسلم :"أدّ الأمانة
إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك "رواه الترمذي 1264 وصححه الألباني . فهذا الّذي يخوننا لا يجوز أن نقتص منه بخيانة
مثلها قال ابن تيمية رحمه الله :"وذلك أن نفس
الخيانة محرمة الجنس، فلا يجوز استيفاء الحق بها كما لو جرعه خمرا أو تلوط به أو
شهد عليه بالزور، لم يكن له أن يفعل به ذلك فإن هذا محرم الجنس، والخيانة من جنس
الكذب " المسائل الماردينية
ص194. فكيف بالّذي لم يخنا أصلا ،فتأثيم مثل هؤلاء لا يحتاج
لإمعان نظر. وإن احتاج شيء لأن يحاط بسياج الأمانة، فالوظائف العمومية ،أين يرى
الإنسان لنفسه نفوذا، ويرى تعلق حوائج الناس بمنصبه ،فما أحوجه حينها أن
يتذكر قول الني صلى الله عليه وسلم :"ما من عبد
أنعم الله عليه نعمة، فأسبغها عليه، ثمّ جعل من حوائج الناس إليه فتبرّم، فقد عرّض
تلك النعمة للزوا ل "قال المنذري:رواه الطبراني بإسناد جيد وحسنه
الألباني في صحيح الترغيب والترهيب برقم 2618 . فإذا استشعر نعمة الله عليه، وأن ملايين الناس
لم يجدوا ما وجد هو من الشغل ،حمله ذلك على خدمة الناس من غير ضجر أو تبرّم لأن
ذلك سبب زوالها ، فضلا أن يأخذ على ذلك هدية، لأنه ورد النهي عن هدايا العمال في
الحديث الذي رواه البخاري ومسلم :"أن النبي
صلى الله عليه وسلم استعمل رجلا من الأزد ،يقال له ابن اللتبية في جمع الزكاة، فلما قدم قال :" هذا لكم
وهذا أهدي إليّ " فقال النبي صلى الله عليه وسلم :" ما بال الرجل
نستعمله على العمل ممّا ولاّنا الله، فيقول : "هذا لكم وهذا أهدي إليّ، فهلاّ
جلس في بيت أبيه أوبيت أمّه، فينظر أيهدى إليه أم لا" ، وعن بريدة رضي
الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :"من
استعملناه على عمل، فرزقناه رزقا، فما أخذ بعد ذلك فهو غلول" رواه أبو داود برقم 2943 وصححه الألباني ، وورد من طرق يقوي بعضها بعضا أن النبي صلى
الله عليه وسلم قال :"هدايا العمّال غلول "وهو مخرج في الإرواء برقم
2622 ، والغلول هو الخيانة واشتهر في
الأخذ من الغنائم قبل أن تقسم ، فهدايا العمال من ذرائع الفساد التي سدتها هذه
الشريعة المتكاملة ، والموظف إذا تعود على أخذ الهدية حابى ذلك المعطي ،وتكاسل في
القيام بواجبه إن لم يعط ،وقد يؤول به الشر إلي قبول الرشوة ،فيحق الباطل ويبطل
الحق .والرشوة والأمانة لا يجتمعان أبدا ،فقد قيل : إذا دخلت الرشوة من الباب خرجت
الأمانة من النافذة ،والأمانة تصاحبها الرحمة ،أما الرشوة فتصاحبها اللعنة فهما لا
يجتمعان ، قال عليه الصلاة والسلام : "لعنة الله
على الراشي والمرتشي"رواه ابن ماجة برقم 2313 وصححه الألباني ومن سلب الله عنه رحمته، طاردته لعنته أينما
كان، وحيثما حل ،نعوذ بالله من الخذلان . وهكذا الوكيل على مال غيره ، يتصرف في
مال موكّله بكل ما يصلحه وينميه، ويصونه عن كل ما يفسده ويبدده ،ولا يستفيد من
عائداته لنفسه بشيء ،ما لم يأذن له صاحب المال بذلك، لقوله عليه الصلاة والسلام :
"لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه
"الحديث في صحيح الجامع برقم 7662 . ومما
شاع من الأخطاء اليوم، أن بعض الوكلاء الذين يتولون عقد الصفقات لمؤسساتهم، يفضلون
بعض المتعاقد معهم عن غيرهم ،فيبيعون ويشترون حيث تكون فائدتهم الشخصية حاضرة ،وقد
يفوتون بعض الصفقات النافعة لمؤسستهم الموكّلة لهم لمجرد ذلك ،وهل يصنف هؤلاء إلا
مع خائني الأمانات .وهكذا الشهادات أيضا، فهي مما ينبغي للمرء أن يكون فيها أمينا ،فلا
يشهد إلا بما سمع أو رأى ، ولا يكتم شهادة وهو يرى حق أخيه يضيع ،فقد قال النبي
صلى الله عليه وسلم :"ألا أخبركم بخير الشهداء،
الّذي يأتي بشهادته قبل أن يسألها فالله يقول : (وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ
وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا
فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلَا
تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آَثِمٌ قَلْبُهُ وَاللَّهُ
بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ) البقرة: ٢٨٣..ومن تتبع أبواب الأمانة وما يدور
عليها من مقامات الدين، وجدها كثيرة ،ولا يزال أمر الأمانة إلى نقصا ن إلى أن ترفع
من القلوب كلية، قال عليه الصلاة والسلام :"أول
ما تفقدون من دينكم الأمانة " وهو في صحيح الجامع برقم 2575 . و قال
عليه الصلاة والسلام في وصف رفعها :"
ينام الرجل النومة فتقبض الأمانة من قلبه
،فيظل أثرها مثل أثر الوكت (هو اللون الأسود من أثر النار ونحوها ويطلق على اليسير
من ذلك)،ثم ينام النومة فتقبض فيبقى فيها أثرها مثل أثر المجل (وهو أثر العمل في
الكف )،كجمر دحرجته على رجلك فنفط (أي امتلأ ماء من أثر كيّ الجمر)،فتراه منتبرا (مرتفعا)وليس
فيه شيء ، ويصبح الناس يتبايعون لا يكاد أحد يؤدي الأمانة حتى يقال : إن في بني
فلان رجلا أمينا " رواه البخاري برقم7086 و مسلم برقم 143 . "رواه مسلم برقم 1719.وقد حمله مالك
رحمه الله وغيره من أهل العلم على من عنده شهادة لإنسان بحق، وصاحب الحق لا علم له
بمن يشهد له على حقه ليأخذه ،أما إن كان تحملها ابتداء
لتأتي يوم القيامة، شاهدة على إحدى
جنبتي الصراط، فعن حذيفة رضي الله عنه في حديث الشفاعة عن رسول الله صلى الله عليه
وسلم قال :"وترسل الأمانة والرحم فتقومان جنبتي
الصراط يمينا وشمالا"رواه مسلم برقم 195 .
قال النووي رحمه الله نقلا عن صاحب التحرير:"تقومان لتطالب كل من يريد الجواز بحقهما "شرح النووي على صحيح
مسلم 2/73. نسأل الله الأمن والإيمان والسلامة و الإسلام وصلى الله على نبينا محمد
وعلى آله وصحبه أجمعين .
الحمد لله
رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدالمرسلين، وبعد: ففي دويلة صغيرة، لا تعدو
أن تكونجزيرة نائية قي شمال المحيط الأطلسي، يثور بركان صغير من تحت نهر جليدي،
لينفث موجات من السحب الغبارية، فيحدث فزعاً عاماً في قارة أوربا بأسرها،
وارتباكاً عالميا للرحل [ ... ]
الحمد
لله و كفى، و صلى الله على عباده الذين
اصطفى.إخوتي
في الله، اعلموا أن من علامات محبة الله
لكم:إن
أعطاك الله الدين و الهدى ,فاعلم
أنه سبحانه يحبك "بَلَى
مَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ وَاتَّقَى
فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ"آل
عمران:76.و
إن أعطاك ال [ ... ]
الحمد لله مقدّر الأرزاق والأقوات وجعل نيلها بالتوكل
واتخاذ الأسباب فما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها، والصلاة والسلام على خير
الأنام، القدوة في طلب الرزق والكسب االحلال، صلوات ربي وسلامه عليه.
إنّ مما جاء به الإسلام تأكيد وترغيبا هو العمل وطلب الرزق والكسب الحلال،
[ ... ]
الحمد لله والصلاة
والسلام على رسول الله، أما بعد فإن حسن الظن بالله تعالى أصل عظيم من أصول
العقيدة الإسلامية، أصل من حققه واعتصم به نال السعادة في الدنيا وكان من أهل
النجاة في الآخرة، ومن أخل به أو فقده كان من أهل الشقاوة في الدنيا ومن أهل
الخسارة في الآخر [ ... ]
(بين الحقيقة والوهم تعيش النساء... الحسد آفة المجتمع)الحمد لله
رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين، أمّا بعد: فقد جعل
الله تعالى المحبة الخالصة بين المسلمين هي أوثق عرى المحبة في الله، وجمع
المتحابين تحت ظلال عرشه، ووثق الإسلا [ ... ]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد: فإن من معاني الإصلاح
المطلوب منا إصلاح القلوب وتعبيدها للإله علام الغيوب، بل ذلك أول الإصلاح وأساسه
كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إلا وإن في
الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله إلا وهي [ ... ]
إن ظاهرة اختلاف العلماء و الفقهاء في الأحكام
الشرعية و الآراء الفقهية أمر واقع لابد
منه أسبابه عديدة و مسوغاته كثيرة، فإذا كان الصحابة رضي الله عنهم و هم أعلم
الأمة قد اختلفوا في مسائل علمية و عملية وتباينت آراؤهم فيها فمن بعدهم من أهل
العلم تب [ ... ]
التنطع في الدين 14/11/2008 | : سعيد معيريف إمام خطيب بمدينة باتنة
قال صلى الله عليه و سلم: "هلك المتنطعون،" قالها ثلاثا . أخرجه مسلم .لقد
توالت تحذيرات العلماء من هذه الآفة الخطيرة التي قد تصيب الفرد أو الجماعة فتهوى
بهم في أودية الهلاك و مهاوي الضلال .و حتى يكون لدينا تصور صحيح عن هذه الآفة وعن
معاملها و أبعادها سنعر [ ... ]
إن هذا الدين هو رسالة الله الخاتمة التي بعث بها محمدا صلى الله عليه وسلم إلى الناس كافة، ولقد حدد رسول الإسلام صلى الله
عليه وسلم الغايات العظمى من
بعثته فكان من أعظم هذه الغايات ما أخبر به في حديثه الثابت عنه: "
إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق"، والعباد [ ... ]
إن من مطالب الدين العلية، وتعاليمه
السمحة الصافية ا لنقية، الحث على أداء الأمانة، وصيانتها من التقصير والخيانة،
ومكانتها من الدين كمكانة القطب من الرحى، فمدار الدين عليها وهي شعبة من شعبه، قال
رسول الله صلى اله عليه وسلم "لا إيمان لمن لا
أمانة له ولا د [ ... ]
إن العبد في سيره إلى الله تعالى بالعبادة
و التقرب إليه بالطاعة محتاج في ذلك لإن يتأدب مع نفسه بأدب رفيع ومسلك قويم هو
أدب المحاسبة والمراقبة فمن حاسب نفسه في الدنيا وراجعها خف حسابه يوم القيامة
وحسن منقلبه , ومن أهمل المحاسبة في هذه الدار الزائلة دامت حسرا [ ... ]