|
الحمد
لله رب العالمين و الصلاة والسلام على سيد المرسلين وعلى آله وصحبه و إخوانه
إلى يوم الدين وبعد :
وأنا
أتصفح بعض الجرائد اليومية الجزائرية
اطلعت على خبر يكشف
فيه مدير المركز الوطني للوقاية والأمن
عبر الطرقات عن أن إحصائيات حوادث المرور
خلال 11
شهرا
من السنة الجارية 2009
م
، تبين ارتفاعا في ضحايا إرهاب الطرقات،
حيث لقي 4282
شخص
حتفهم في 38770
حادث
مرور، وبلغت الزيادة في عدد القتلى 131
شخص،
وهو ما يعادل نسبة 16,3
بالمائة
مقارنة بالسنة المنصرمة، كما خلفت تلك
الحوادث 60876
جريح
بزيادة تصل إلى 850
بارتفاع
يقدر بـ 42,1
بالمائة.وأرجع
المتحدث على هامش تنظيم وزارة النقل،
ليوم دراسي حول منظومة جمع المعطيات
والبيانات المتعلقة بحوادث المرور، أن
التحقيقات أجمعت أن 90
بالمائة
من أسباب ارتكاب تلك الحوادث المميتة
تعود إلى العامل البشري، بسبب الإفراط
في السرعة والتجاوز الخطير...
فقلت
في نفسي ومخاطبا كل عاقل...
أن
الله جلَّ شأنه حَمَى النفسَ البشرية
وأكَّدَ حقها في الحياة عندما اعتبر قتْلَ
نَفْسٍ واحدةٍ قَتْلاً للبشرية كلِّها،
وإحياءها إحياءً للبشرية كلها، يقول
تعالى:
(مِنْ
أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي
إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا
بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي
الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ
جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا
أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا وَلَقَدْ
جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِالْبَيِّنَاتِ
ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ بَعْدَ
ذَلِكَ فِي الْأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ)
المائدة:
٣٢
.
نعم
أيها الإخوة القرّاء، إننا أمام حرب شرسة
مع إرهاب الطرقات ، وتعد بلادنا من أكثر
دول العالم في حصد الأرواح بسبب حوادث
السيارات،
كيف
يتخيل مسلم أن يموت في عام واحد ما يُقارب
خمسة آلاف إنسان في بلادنا كلها بسبب
حوادث السيارات؟!
إن
الأرواح ليست هينة لهذه الدرجة أن تُزهق
بسبب نزق أو طيش أو تجاوز للأنظمة المرورية،
إن الأمر خطير، وإن ما نفقد من الأرواح
والأموال كبير، ففي خلال عشر سنوات كان
الفقد من الأرواح يُقدر بالألاف، وأكثر
المفقودين في سن يتراوح ما بين الخامسة
عشرة والأربعين، وهذا يعني أن جُلَّهم
يُعيل أسرة، وهذا يعني كثرة الأيتام
والأرامل، فرحماك يا رب.
إخوة
الإيمان، من منا يرضى أن يجعل السيارة
التي هي وسيلة نقل وسيلةَ قَتْلٍ ودمار؟!
من
منا يرضى أن يكونَ سببًا في تحوُّل أسرة
تنعم في ظل راعيها بالبهجة والسرور إلى
أسرةٍ كئيبة حزينة تعيش حالة من البؤس
والتعاسة والشقاء صباح مساء ولسنين
عديدة؟!
من
منا يرضى أن يكونَ سببًا في حفر ذكريات
أليمة في مهج أطفال صغار ينتظرون بشوق
عودة أبيهم أو أخيهم؟!
فهذه
طفلة صغيرة مضت مع والدها الحنون إلى
بوابة المدرسة وودعته بابتسامتها البريئة
على أمل لقائه في آخر اليوم الدراسي،
لكنها في ذلك اليوم وقفت على باب المدرسة
طويلا حيث غاب عنها أبوها وغاب معه حنانه
وعطفه، وذاك شيخ كهل من رواد المسجد خرج
من بيته مسبحًا ولربه طائعًا، فصلى صلاته
وعاد أدراجه، لكن كان الأجل له بالمرصاد،
فغاب عن الدنيا، وتلك فتاة شابة مع زوج
تُحبه، عنّ له سفر مفاجئ عن طريق البر،
فجهزت متاعه ونظّمت أدواته وودعته مع
أبنائها، وكان الوداعَ الأخير.
معاشر
القٍرّاء، لقد أمرنا الله بحفظ النفس لا
بإتلافها، فقال سبحانه:(وَلَا
تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ
كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا )النساء:
٢٩
، وقال:
((لزوال
الدنيا أهون على الله من إراقة دم))
رواه
مسلم.
فاتقوا
الله عباد الله، واعلموا أن أعظم نسبة في
هذه الحوادث هي بسبب المخالفات وتجاوزات
النظام، وأغلبها من الشباب المتهور الذي
غالبا لا يحسب حسابا ولا يُفكر في عاقبة،
لقد ثبت في الإحصائيات أن تسعين في المائة
من أسباب تلك الحوادث المروعة عائد إلى
تجاوز السرعة القانونية، هذا في
الأرواح.فنسأل
الله سبحانه وتعالى أن نكون ممن يحفظون
دماء المسلمين وأعراضهم وأموالهم، وأن
يكتب لنا وللمسلمين جميعًا السلامة
والعافية في البر والبحر، وأن يحفظ أهلنا
وأبناءنا وبناتنا وبلدنا هذا خاصة وسائر
بلاد المسلمين، آمين
 |