|
الحمد لله رب
العالمين... والصلاة والسلام
على من لا نبي بعده، أما بعد: إخواني القرّاء سلام الله عليكم ورحمته وبركاته.
السلفية... مصطلح
حيّر الجميع، مفكرين وفلاسفة وقادة ومنظّرين، فما كُنْه هذه التسمية التي رغِب عنها وفيها
الكثيرون... فإذا بحثت عن تعريفها في الموسوعة العالمية الحرة وجدت الكثير من الألقاب
فتارة تجد السلفية النصية وقد تجد السلفية الاجتهادية وتجد السلفية الحركية
والسلفية العلمية وفي مقابلها السلفية الجهادية، وإذا عرفوها باعتبار المحل قالوا:
السلفية الوطنية أو الجزأرية، والبعض قال: السلفية الوهابية أو السلفية الإخوانية
العالمية... بل حتى منظري الجماعات التكفيرية السياسية في العالم مثل: عمر عبد
الرحمن، وأبي قتادة الفلسطيني، وأبي محمد المقدسي، وأبي بصير الطرطوسي، والطبيب الظواهري،
والمليادير بن لادن السعودي الأفغاني، يعتبرون فكرهم سلفي.... ومن عجيب ما قرأت في ميثاق الجماعة
السلفية للدعوة والقتال GSPC أو القاعدة كما يحلوا لهم تسميتها حتى يتمسحوا
ببركة المليادير السعودي... أنّ هاته الجماعة تنسب أعمالها للسلفية...؟؟؟
احترتُ في بدايتها وبحثتُ في بطون أمهات الكتب فوجدتُ أنّ هذا المصطلح بريء
من أعمال وأقوال هؤلاء، براءة الذئب من دم ابن يعقوب.
لقد قال العلّامة الجزائري محمد البشير الإبراهيمي -حينما تكلم عن السلفية-كلماتٍ على وجازتها حوت دُررًا لمعنى السلفية، يريد بذلك
توضيح معنى التخلية والتحلية، أجاد وأفاد فقال رحمه الله: إنّ السلفية... نشأة...
وارتياض... ودراسة... فالنشأة أن ينشأ في بيئة أو بيت كل ما فيها يجري على السنة عملا لا قولا، والدراسة أن
يدرس منالقرآن والحديث الأصول الاعتقادية ومن السيرة النبوية
الجوانب الأخلاقية والنفسية ثم يروّض نفسه بعد ذلك على الهدى المعتصر من تلك السيرة وممن جرى
على صراطها من السلف... أ.هـ {الآثار م 03 ص 544}.
ثم قرأتُ
لشيخنا محمد بن صالح العثيمين -رحمه الله تعالى- كلاما رائعا لتحديد معنى هذا
المصطلح وكأنّه يوجه ويردّ عل طائفة من ليس لها همّ إلا التصنيف والعمل في شركة
الجرح والتشريح، وقد ابتلي بها حتى بعض الفضلاء فنسأل الله لنا ولهم السداد وحسن
الختام. فقال رحمه: السلفية: هي إتباع منهج النبي صلى الله عليه وسلم
وأصحابه؛ لأنهم هم الذين سلفونا وتقدموا علينا، فإتباعهم هو السلفية. وأمّا اتخاذ
السلفية كمنهج خاص ينفرد به الإنسان ويضلل من خالفه من المسلمين ولو كانوا على حق،
واتخاذ السلفية كمنهجٍ حزبي، فلا شك أنّ هذا خلاف السلفية، فالسلف كلهم يدعون إلى
الاتفاق والالتئام حول سنة الرسول صلى الله عليه وسلم ولا يضللون من خالفهم عن
تأويل، اللّهم إلا في العقائد، فإنّهم يرون أن من خالفهم فيها فهو ضال، أمّا في المسائل
العملية فإنّهم يخففون فيها كثيرا. لكن بعض من انتهج السلفية في عصرنا هذا صار يضلل
كل من خالفه ولو كان الحق معه، واتخذها بعضهم منهجاً حزبياً كمنهج
الأحزاب الأخرى التي تنتسب إلى دين الإسلام، وهذا هو الذي يُنكر ولا يمكن إقراره،
ويقال: انظروا إلى مذهب السلف الصالح ماذا كانوا يفعلون؟ انظروا طريقتهم وفي سعة
صدورهم في الخلاف الذي يُسوغ فيه الاجتهاد، حتى إنّهم كانوا يختلفون في مسائل
كبيرة، وفي مسائل عقدية، وعملية، فتجد بعضهم مثلاً يُنكر أنّ الرسول صلى الله
عليه وسلم رأى ربه، وبعضهم يقول: بلى، وترى بعضهم يقول: إنّ التي توزن يوم القيامة
هي الأعمال، وبعضهم يرى أنّ صحائف الأعمال هي التي توزن، وتراهم أيضاً في مسائل
الفقه يختلفون كثيراً، في النكاح، والفرائض، والبيوع، وغيرها، ومع ذلك لا يضلل
بعضهم بعضا. ;فالسلفية بمعنى أن تكون
حزباً خاصاً له مميزاته ويضلل أفراده من سواهم فهؤلاء ليسوا من السلفية في شيء. وأمّا السلفية
التي هي إتباع منهج السلف عقيدة وقولاً وعملاً وائتلافاً واختلافاً واتفاقاً
وتراحماً وتواداً، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (مثل
المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحدإذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر) فهذه هي السلفية الحقة". انتهى {لقاءات الباب المفتوح (3/246) }
من خلال ما
تقدم من تعريفٍ للدعوة السلفية، ندرك أهمية المقاصد التي ترمي إليها، فهي تدعو إلى الإسلام الصافي
النقي من أدران الشرك والخرافات والبدع والمنكرات، وتعزز في شخصية المسلم مفهوم
الولاء والبراء ونبذ التعصب للأشخاص والأسماء واللافتات.
وقد يقول
قائل: ولكنهم موجودون من يتسمون بالسلفية الجهادية كالجماعة السلفية
لدعوة والقتال في الجزائر؟
أقول: ليس كل من ادعى أنّه سلفي يعتبر سلفي، فالعبرة
بالحقائق لا بالدعاوي، فلو كانت الدعوى
تنفع بمفردها لنفعت اليهود والنصارى عندما ادعوا أنّ الجنة خاصة
بهم، كما قال الله تعالى عنهم:( وَقَالُوا
لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى تِلْكَ
أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) البقرة:
١١١... فلم تنفعهم هذه التسمية ولا هذه الدعوة... فتأمل؟؟
وقبلها وبعدها تذكرت قول الله تعالى في محكم تنزيله ( :وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا
جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ
سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا
عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآَتُوا
الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى
وَنِعْمَ النَّصِير)الحج: ٧٨. فارتضيت لنفسي ولإخواني اسما
رضي الله لي على أن أسير على ما سار إليه الأولون، ونسأل الله تعالى أن نكون خير
خلف لخير سلف.
بهذا أيّها القراء الكرام يسرنا ويسعدنا أن يرى العدد الخامس عشر من مجلة إذاعة
القرآن الكريم الدولية النور في شهر النور والقرآن، حاملا في طيّاته العديد من
المقالات والمواضيع الهادفة التي نسأل الله تعالى أن ينفع بها والحمد لله رب
العالمين.
 |
بارك الله فيكم على هذا التوضيح فيما يخص التباس بعض الجماعات بالمنهج السلفي .
أرى أنه يجب على المسلم أو طالب العلم أن يهتم بالعلم الشرعي و العمل به في نفسه أولا ، ثم يحاول أن يدعو و ينصح من هو قريب منه . مقديا بمنهج كبار العلماء و طلبة العلم الموثوقين و أن لا يتجرا على المسائل العلمية الكبيرة أو على العلماء يأخذ العلم شيئا فشئيئا و لا يستعجل الثمار ، و يدعوا بالحكمة و الموعضة الحسنة و ليكن همه الإخلاص في العلم و العمل أو أن لا ينصر لنفسه في أي خلاف بل يقم الكتاب و السنة على عقله و هواه ، و الأمهم في الدعوة أن يرفق بأهل المعاصي و المذنبين فهذا السلوب المجدي و المناسب معه و ان لا يحتقرهم و يواسيهم ، بهذا الأسلوب يستطيع المسلم التغيير ان شاء الله و أخير أنصح المسلم بأن لا ينصب نفسه قاضيا يحكم على الناس و يكفر و يفسق كيف يشأ لأن هذا خاص لكبار العلماء و المجتهدين فقط فحاول أن تنصح الناس و تغيرهم قبل اتلحكم عليهم.
اللهم ارزقنا العلم النافع و العمل الصالح