صارة...وبرنار ؟؟؟
كتـب المقال بقلم : يوسف مشرية   
الخميس, 11 يونيو 2009 16:03

saraالحمد لله على إحسانه والشكر له على توفيقه وامتنانه وأشهد أنّ لا اله إلا الله وحده، لا شريك له تعظيما لشانه وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه وعلى آله وصحبه وإخوانه، وبعد:

فقد يتعجب الكثير من قرّائنا الكرام لعنوان مداخلتي في طليعة العدد، لكن كما قيل إذا عرف السبب بطل العجب... كنت بمقصورة مسجد الحي وبعد أن صليت الظهر إماما بالناس، صرتُ أستقبل المستفتين والمحتاجين والمستنصحين... وإذ بإحدى هؤلاء، فتاة في الرابع والعشرين من ربيعها تطلب مقابلةً خاصة بإمام المسجد وتلحّ على ذلك، ومجرد دخول الفتاة حتى انفجرت بالبكاء وتطلب الصفح والعفو... تعجبتُ وتحيرتُ ما الذي جرى لهاته الفتاة... فبعد أن هدّأتُ من روعها، استحلفتني الفتاة  أن لا أبوح بسرّها لقرابتها الذين يرتادون على مسجد الحيّ.

اسمها "صارة" خريجة جامعة هواري بومدين للعلوم والتكنولوجيا، وتكمل دراسة الماستر في إطار البحث العلمي، "صارة" فقدت أقرب الناس إليها وهو الوالد أيام العشرية السوداء، وأصبح ملف الوالد ضمن قائمة "ما يسمى بملف المفقودين"، إيمانا من الفتاة لتحسين مستواها اللغوي في مادة اللغة الفرنسية _ذاك أنّ مذكرة التخرج لا تلقى إلا بلغة "فولتير" في جامعة الراحل القومي الهواري رحمه الله تعالى_ التحقت بمدرسة أو جمعية فرانكفونية بأعالي العاصمة، وبعدما أُعجب طاقم المدرسة  ب"صارة" وقدراتها في الاتصال والتواصل قررّوا تعيينها سكرتيرة في المدرسة، ففرحت صارة وسُرّت بالخبر لأنها ستجمع بين الدراسة والعمل براتب لا بأس به، بحيث تستغني عن خدمات الأسرة... تُواصل صارة حديثها وتقول: "أتعلم يا إمام أن جُلّ طاقم المدرسة الفرانكفونية هم قساوسة ورهبان من الجنسين"، علمت الفتاة أنّ المدرسة صارت قبلة للجزائريين للتنصير والردّة... كيف لا والقائمين عليها من محترفي التنصير والتبشير زعمو، يتقنون اللغتين العربية والفرنسية، بل يحترفون ويزاوجون بين الدراسات القرآنية والنصرانية. "للأسف الشديد" تقول صارة أنّ مُعظم الموظفين الجزائريين هم من منطقة أحفاد الشهيد عميروش _رحمه الله تعالى_ ولكن جلّهم يشهر الصليب على صدره...؟؟؟ تعرفت صارة على الأب "برنار" والأخت "كاترينا"... "قمةٌ في الأخلاق والسلوك الحسن وإتقان العمل والسماحة والمودة" هكذا تُعبّر "صارة" عن إعجابها بالقس "برنار".... مع مرور الأيام والشهور تكوّنت  ل"صارة" قناعة أن لا فرق بين الإسلام والمسيحية مادام كلتا الديانتين تؤمن بوحدانية الله،  وتقرّ "صارة" ببنوة المسيح و... و...، وقعت "صارة" في مأزق مالي مادي، فأقرب  الناس إليها عمها يبتزها في مالها الذي تحصلت عليه من الجامعة لتحضير مشروع نهاية الماستر، قيمة المال تتعدى المائة وسبعون مليون سنتيم، ويتعلّل العم بأحقيته للمال بحكم كفالته لأسرة أخيه المفقود في العشرية السوداء....

طرقت "صارة" جميع الأبواب... تحصلت على مستحقٍ لها من تعويض الدولة لملف المفقودين، لكنه لم يفي بالغرض، زوج الخالة الميسور الحال يُعينها بالشيء المتاح ولا يقدر على كل المال لكفالته بأسرتي ابنيه القابعين بالسجن بتهمة الدعم اللوجيستي للإرهاب... الفتاة المسكينة إن لم تجمع كل المال فهي مهددة بالطرد من الدراسة وحتى العمل في المدرسة الفرنسية لعلاقتها بالجامعة... ما عسى "صارة" أن تفعل وقد طرقت أبواب الخيريين والأحباب ولكن... فكرت "صارة" أن تكلم الأخت "كاترينا" في الموضوع، رحبت الأخت بالفكرة بشرط أن تعرُضها على الأب "برنار"... يُسرّ "برنار" بالخبر ويهدّأ من روع "صارة"، ويقول لها إنّ الكنيسة تستطيع أن تعينك بكل المبلغ بشرط الذهاب إلى كبير القساوسة بكنيسة السيدة الإفريقية بأعالي العاصمة... توافق "صارة" وظنت المسكينة أنّه مجرد موعد لتفريج كربة ورفع ضائقة... تدخل "صارة" و"كاترينا" و"برنار" السيدة الإفريقية، ويخرج عليهم كبير القساوسة في ابتسامة صفراء... ويقول: "إنّ الكنيسة قررت إعانتك لكن  بشرط... أن  تصبحي مسيحية وتضعين الصليب على صدرك و..."، حينها نزل الخبر على "صارة" مثل الصاعقة وتذكرت شريط ذكريات الوالد "عمّي عمار" الذي كان يصاحبها لمسجد الحي لتتعلم القرآن والصلاة والآداب الإسلامية... بجوار "صارة" "برنار" يحثها على الردة واعتناق المسيحية ويقول لها: "يا "صارة" ألست تعتقدين أنّ لا فرق بين النصرانية والإسلام وأنت الآن في ضائقة من أمرك فاعتنقي المسيحية لتخلصك من كربتك كما خلص المسيح البشرية من الخطيئة..."، كان جواب "صارة" بكاء وعويل وفرار من كنيسة الجحيم... حينها علمت "صارة" خُبث "برنار" و"كاترينا" وسِرّ اصطناعهم للأخلاق الكاذبة، واستغلالهم لحوائج الناس وضائقتهم المالية لخدمة المسيحية المحرّفة... ثمّ تعود "صارة" للبيت ليغشاها النعاس أمنةً فترى فيما يرى النائم مسجد الحي وإمام الحي وجموع المصلين ينادونها "حي على الفلاح"...؟؟؟ وتنظر "صارة" الفرج وتحسن الظن بالله تعالى..ليرفع الهم ويكشف الغم.

هي قصة حقيقية من واقع المجتمع الجزائري الذي يراد له من الأعداء كل سوء وشر، حينها تيقنت أنّه لابدّ من التشمير على السواعد وشدِّ الأحزمة لخوض معركة ليست بالهينة.. تكفير... تفجير.. تنصير.. هجرة غير شرعية أو الحرّقة... مخدرات بالأطنان تسوق من الجوار.. آفات اجتماعية وبطالة وغيرها من المحن والإحن في بلد يملك من الطاقات والخيرات ما الله به عليم... لكن الأمل يبقى ما بقي جزائري أصيل مؤمن بالله متمسك بعقيدته ووطنه، ولأنّ الحبيب المصطفى عليه الصلاة والسلام يقول: "الخير في أمتي لا ينقطع"... فالخير في جزائر الشهداء والقرآن والعروبة لا ينقطع ولن ينقطع مادام في عروقنا يجري تراث عقبة وطارق وابن باديس والعقبي وعميروش وبومدين و... فاللهمّ احفظ الجزائر من كل سوء، وأدم علينا نعمة الأمن والأمان، وألّف بين قلوبنا، واجمع شملنا ووحد صفوفنا، وانصرنا على من بغى علينا والحمد لله رب العالمين.

 
المشاهدات: 5971
التعليقات (10)Add Comment
0
...
أرسلت بواسطة أبو أسامة السطائفي , يونيو 21, 2009
مقالة رائعة أشكركم جزيل الشكر على ما قدمتوه من خير لهذه الأمة، راجيا لكم التوفيق والسداد
0
...
أرسلت بواسطة نوال , يونيو 22, 2009
وفقك الله ياصارة وثبتك على الحق
0
...
أرسلت بواسطة الجزائري , يونيو 30, 2009
سبحان الله كل هذه الهجمة على المسليمن ولا احد يحرك ساكنا ؟؟؟ ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين... موضوع رائع يبين الحقائق ويشحذ الهمم... شكر الله لكم جهودكم وبارك فيكم.
0
...
أرسلت بواسطة ابن بابي الوادي... , يونيو 30, 2009
اشكر القائمين غلى هذا الصرح الاعلامي الهادف... وكلنا يعلم الخطر الذي تواجهه الجزائر من خطر الكنيسة الصليبية وان مكر هؤلاء الصليبيين ان استبدلوا الرهبان من اصل اروبي بقساوسة يتكلمون اللغة العربية ومن بلاد عربية ,,, فاللهم احفظ بلادنا من كل مكروه وسوء.
0
...
أرسلت بواسطة إبراهيم , يوليو 07, 2009
بسم الله الرحمن الرحيم
بارك الله فيكم على المقال ارائع الذي يكشف عشر معشار ما يكيده أعداء الله في بلادنا و وزارتنا , وزارة .
0
...
أرسلت بواسطة .... , يوليو 12, 2009
بارك الله فيكم على المقال ارائع
0
...
أرسلت بواسطة islam-kabylie.com , يوليو 14, 2009
salamou alaykoum
machaAllah pour cette histoire qui m'a enormement touché, et machaAllah pour la soeur Sara qui etait tres inteligente et attachante à l'islam.
0
...
أرسلت بواسطة محمد الأمين القسنطيني. , أغسطس 11, 2009
أسأل الله أن يحفظنا ويحفظ أمتها من شرّ هؤلاء.
0
...
أرسلت بواسطة kaki , سبتمبر 19, 2009
ya3tik assah ya chikh youssef
0
...
أرسلت بواسطة قدور من عين عبيد , يوليو 05, 2010
لابد أن الله سبحانه قد جعل لصارة المؤمنة مخرجا - أرجو أن يتكرم الشيخ و يفيدنا بحقيقة النهاية السارة لصارة- و المهم بالنسبة لي كجزائري ( أن تكون الدولى بكافة أجهزتها على علم بهذه الأمور المفزعة )ثم ماذا فعلت الدولة للطالبة ؟ فمن حقها أن يسدد المبلغ من مالنا ( نحن الجزائريين) و هل ستترك الدولة هؤلاء الغشاشين و هم يصولون و يجولون و حبلهم على الغارب كما يقال ؟ و الله إنها لإحدى الكُبر اللهم ألطف بنا و بأبنائنا .

أضف تعليق
تصغير | تكبير

busy
 
الأمن الفكري...شعار أم مشروع أمة ؟؟؟
14/06/2010 | يوسف مشرية
article thumbnail

حيّاكم الله... وأنا أتصفح البريد الإلكتروني  للمجلة استوقفتني  رسالة مستعجلة من الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية المنورة تحمل دعوة رسمية  لمجلة إذاعة القرآن الكريم الدولية بالجزائر لحضور مؤتمرا عالميا لمكافحة الإرهاب  تحت الرعاية السامية لوزير الد [ ... ]


إرهاب بثوب جديد...؟؟؟
19/02/2010 | بقلم: يوسف مشرية
article thumbnail

الحمد لله رب العالمين و الصلاة والسلام على سيد المرسلين وعلى آله وصحبه و إخوانه إلى يوم الدين وبعد : وأنا أتصفح بعض الجرائد اليومية الجزائرية اطلعت على خبر يكشف فيه مدير المركز الوطني للوقاية والأمن عبر الطرقات عن أن إحصائيات حوادث المرور خلال 11 شهرا من السنة الجا [ ... ]


كيف نصنع الرجال..؟
15/11/2009 | يوسف مشرية
article thumbnail

في دار من دور المدينة، جلس عمر رضي الله عنه إلى جماعة من أصحابه فقال لهم: تمنوا؛ فقال أحدهم: أتمنى لو أن هذه الدار مملوءةٌ ذهباً أنفقه في سبيل الله.. ثم قال آخر: أتمنى لو أنها مملوءة لؤلؤاً وزبرجداً وجوهراً أنفقه في سبيل الله وأتصدق به.. فقال عمر: ولكني أتمنى رجالاً مثلَ أبي عب [ ... ]


عن أي سلفية تتحدثون...؟؟
18/08/2009 | يوسف مشرية
article thumbnail

الحمد لله رب العالمين... والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد: إخواني القرّاء سلام الله عليكم ورحمته وبركاته. السلفية... مصطلح حيّر الجميع، مفكرين وفلاسفة وقادة ومنظّرين، فما كُنْه هذه التسمية التي رغِب عنها وفيها الكثيرون... فإذا بحثت عن تعريفها في الموسوعة العالمية [ ... ]


صارة...وبرنار ؟؟؟
11/06/2009 | بقلم : يوسف مشرية
article thumbnail

الحمد لله على إحسانه والشكر له على توفيقه وامتنانه وأشهد أنّ لا اله إلا الله وحده، لا شريك له تعظيما لشانه وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه وعلى آله وصحبه وإخوانه، وبعد: فقد يتعجب الكثير من قرّائنا الكرام لعنوان مداخلتي في طليعة العدد، لكن كما قيل إذا عر [ ... ]


أمن الجزائر نعمة يجب شكرها
25/03/2009 | يوسف مشرية
article thumbnail

أخي القارئ الكريم.. إنَّ ممَّا يصلِح القلوبَ ويزكِّي الأعمالَ ويوجب الحياءَ من ربِّ العزة والجلال ويُثمر التوبةَ والإنابة إلى الله تذكّرَ نعم الله على العباد والخلقِ عامّة، وقد أمَر الله بتذكّر النّعم في كلّ وقتٍ ليشكرَها الخلق ويوفّوا بحقوقِها لتدومَ  [ ... ]


الحق في الأمل
17/01/2009 | مدير التحرير:محمد زكرياء زبدة
article thumbnail

الحمد لله الظاهر بإحسانه وحجته وبرهانه المنفرد بالجلال والكمال .هو الله الظاهر بآياته القريب برحمته البعيد بعزته الذي خلق الموت والحياة وسن الاجتماع والشتات وجعل لكل امة رجالا ولكل قوم مقالا ، ونصلي ونسلم على أشرف خلق الله سيدنا محمد عليه أزكى تحية ،


ومرّ عليك الحولان يا مجلة القرآن...
12/01/2009 | يوسف مشرية
article thumbnail

عام مضى وانقضى  آخر... مضى عام كامل وكأنه شهر واحد ... مضى بحلوه ومره ، وانقضى بزينه وشينه ، ونسي بفرحه وسروره ، ومحي بترحه وحزنه ... ولد فيه من ولد ومات من مات ... وتزوج من تزوج وطلق من طلق ... وكم ممن صار أبًا ... وآخر تيتم بفقد أبيه ! وهذا التحق  [ ... ]


لأيّ الرحلتين أنت..؟
01/11/2008 | يوسف مشرية
article thumbnail

إخواني... أحببت أن أربط مقارنة بين رحلتين... أما الأولى فرحلة لا تتجاوز الحياة الدنيا، قصيرة، قد نعرف أكثرها، حين لمسناها خبراً ممن أدّوها وعادوا إلينا، وأما الرحلة الثانية فلمّا يحن وقتها للحي الذي يعيش على بساط الدنيا و لكنها أتية لا ريب فيها, , حاصلة لا شك في حصولها، إلا أنه [ ... ]


فرحة شهر رمضان...
31/10/2008 | يوسف مشرية
article thumbnail

أعلنت لجنة الأهلة المجتمعة بوزارة الشؤون الدينية والأوقاف بالجزائر العاصمة  خبر رؤية هلال رمضان لهذا العام 1429هج ، فراح جميع الجزائريين يهنّؤون بعضهم ، فهذا شاب يقبّل رأس أمه ، وآخر يحتفل بقبلات في يد والده ، وثالث قام إلى زوجه يهنؤها بهذا القدوم ، وراب [ ... ]


يوم الشباب و النصر
25/10/2008 | يوسف مشرية
article thumbnail

أتمثله حلِفَ عمل، لا حليف بطالة، وحلس معمل، لا حلس مقهى، وبطل أعمال، لا ماضغَ أقوال، ومرتاد حقيقة، لا رائد خيال...هي خواطر جالت في ذهن العلاّمة  الإبراهيمي منذالأربعينات من القرن الماضي ،في تمثله للشباب الجزائري الذي هو صنيع المدارس والزوايا القرآنية التي مهدت ل [ ... ]


حتى يغيروا ما بأنفسهم
11/10/2008 | يوسف مشرية
article thumbnail

يعيش المسلمون في زمننا الحالي أوقاتا صعبة. تتوالى التصريحات من قادة أجانب تحذر من حبهم للعنف وتعطشهم للدماء. ويجدون في تصرفات معزولة لهذه الفئة أو تلك ما يبنون عليه مزاعمهم.وفي سكوت فئات مسلمة أخرى عن تلك التصرفات ما يظنونه تأييدا يشمل المسلمين أجمعهم لها. ولن ينج [ ... ]


مقالات أخرى
    باقي على شهر رمضان
    

    العدد 16 

     

    رسالة البدر

    images/resized/images/stories/demo/18-1_78_59.jpgimages/resized/images/stories/demo/18-2_78_63.jpgimages/resized/images/stories/demo/18-3_78_48.jpgimages/resized/images/stories/demo/18-4_78_59.jpgimages/resized/images/stories/demo/18-5_78_55.jpgimages/resized/images/stories/demo/18-6_78_53.jpgimages/resized/images/stories/demo/18-7_78_48.jpgimages/resized/images/stories/demo/18-8_78_55.jpg
    يوجد حاليا 6 زوار المتواجدون الآن
    اليوم147
    أمس255
    هذا الأسبوع1106
    هذا الشهر9740
    جميع الزوار131040
    
    اشترك في القائمة البريدية ليصلك جديد المجلة
    Partly Cloudy Sunny Sunny
    31C 33C 33C
    الجمعة السبت الأحد

    المحاور الرئيسية